النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه

  1. افتراضي واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    نريد من الإمام ناصر محمد اليماني أن يتفضل علينا بتفسير هذه الآية .. تفسير واضح ووافي



    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ




    فكيف نستجيب .. وكيف نعرف أننا استجبنا لله تعالى .. وكيف يحول الله تعالى بين المرء وقلبه



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة: 971 من الموضوع: يا معشر الأنصار ارْفقوا بالباحث عن الحقّ أبي فراس من خيار الناس ..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    08 - 04 - 1431 هـ
    24 - 03 - 2010 مـ
    01:00 صباحاً
    _________



    يا معشر الأنصار ارْفقوا بالباحث عن الحقّ أبي فراس من خيار الناس ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين الحقّ من ربّ العالمين، ولا أفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المسلمين الإمام الناصر لهم أجمعين..

    ويا أحباب قلبي في حبّ ربّي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، ارفقوا بضيفكم أبي فراس ونرجو من الله أن يجعله من خيار الناس، وخيار الناس هم الأخيار الذين يبحثون عن الحقّ المقنع للعقل والمنطق بالحجّة الداحضة ومن ثمّ يتّبعونه وأولئك هم أولو الألباب ومن خيار الدّوابّ الذين يعقلون، وأمّا أشرّ الدّواب فهم الذين لا يعقلون ولم يهدِهم الله لأنهم لا خير فيهم لأنفسهم ولا لأمّتهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿٢٠﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا أبا فراس كُن من خيار الناس، ألا وإنّ خيار الناس هم الذين يعقلون؛ أولئك فيهم الخير لأنفسهم ولأمّتهم، وأمّا أشرّ الناس فهم أشرّ الناس لأنهم لا يعقلون ولذلك لا خير فيهم. ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا أبا فراس وسوف نزيدك بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا لقول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم. فتدبّروا في قول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يقصد بقوله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم. فهل يقصد ذات أنفسهم أم أنه يقصد لا يُخرج بعضُكم بعضاً من ديارهم؟ ولكنهم خالفوا أمر الله إليهم، ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم.

    ويا قوم إن هذه من المحكمات البيّنات أستطيع أن أُبيّن من خلالها بيان المُتشابه فأُثبت من خلالها أنه يقصد بقوله أنفسكم في المتشابه أيْ بعضكم بعضاً، وبما أن هذه الآية من المحكمات يتبيّن لكم أنّ الإمام المهديّ لا ينطق إلّا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم فتدبّروا هذه الآية وسوف تعلمون أنه حقاً يقصد في موضع بقوله:
    {أَنْفُسَكُمْ} أيْ بعضكم بعضاً. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا أبا فراس ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أفلا أدلّكم ما تفعلون إن شئتم أن لا تقولوا على الله بالبيان للقرآن إلّا الحقّ؟ فإنّ الأمر بسيطٌ وسهلٌ لمن بصّره الله بالحقّ، وأضرب لك على ذلك مثلاً عن سبب ضلال الشيعة في عقيدة العصمة المطلقة عن الخطأ للأنبياء والمرسلين والأئمّة المصطفين حتى بالغوا فيهم بغير الحقّ وتسبَّب ذلك في شرك المبالغين في آل البيت بغير الحقّ، وسبب ضلالهم هي كلمة الظالمين المتشابهة في قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكلمة التشابه في هذه الآية جاءت في قول الله تعالى: {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، والتشابه بالضبط هو في كلمة {الظَّالِمِينَ}، فظنَّ الشيعة أنه يقصد الظالمين بالخطيئة، وعلى ذلك تأسَّست عقيدتهم في عصمة الرسل والأئمة من الخطيئة، وقالوا: إنه لا ينبغي لمن اصطفاه الله رسولاً أو إماماً كريماً أن يخطئ أبداً! ومن ثمّ ترى الشيعة يحاجّون بهذا البرهان في مُتشابه القرآن في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ قالت الشيعة: "إذاً الأئمة والرسل معصومون من الخطأ في الحياة الدنيا إلى يوم الدين"! ويا سبحان ربّي الذي هو الوحيد الذي لم يخطئ أبداً! ولكن يا أبا فراس لو تنظرون إلى برهان الشيعة على عصمة الأنبياء والأئمة بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، فهنا يكون الباحث عن الحقّ في حيرةٍ، ولكن الإمام المهديّ سيُذهب حيرتَه ثمّ يُفصِّل له الحقَّ من ربّه تفصيلاً.

    ويا أبا فراس؛ تعالوا لأعلمكم كيف تستطيعون أن تميّزوا بين الآية المحكمة والآية المتشابهة حتى تعلموا علم اليقين هل في هذه الآية تشابهٌ أم إنها من الآيات المحكمات؟ فالأمر بسيطٌ جداً يا أبا فراس لمن علّمه الله فألهمه بالحقّ فحتى تعلموا هل برهان الشيعة في هذه الآية هو من المتشابه أم إنها محكَمة، فعليك أن ترجع إلى الآيات المحكمات البيّنات في كتاب الله فإن وجدت رسولاً أو إماماً ظلم نفسه ظُلماً واضحاً وبيِّناً في محكم الكتاب لا شكَّ ولا ريبَ فعند ذلك تعلم أنه يوجد هناك تشابهٌ في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، والتشابه هو في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    فتعالوا إلى التطبيق للتصديق، ونقوم بالبحث سوياً في القرآن العظيم؛ هل قَطُّ أخطأ أحد الأنبياء والمرسلين فظلم نفسه؟ ومن ثمّ تجدون الفتوى من ربّ العالمين على لسان نبيّ الله يونس: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وكذلك تجدون الفتوى في قول نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام فتعلمون خطيئته واعترافه بظلمه لنفسه بقتل نفسٍ بغير الحقّ، ولكن نبيَّ الله موسى تابَ وأنابَ إلى ربّه. وقال الله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ومن ثمّ تخرجون بنتيجةٍ أن المرسلين ليسوا بمعصومين من ظلم الخطيئة، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وهذه آياتٌ محكماتٌ بيّناتٌ لعالِمكم وجاهلكم ولم يجعلهنّ الله بحاجةٍ للتأويل نظراً لأن ظاهرهنّ كباطنهنّ يفتيكم الله أنّ عباد الله المصطفين من الأنبياء والمرسلين والأئمة المكرمين لم يجعلهم الله معصومين من ظلم الخطيئة وربّي غفارٌ لمن تاب وأناب، ولكنّكم يا أبا فراس حين ترجعون لقول الله تعالى:{قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم؛ ستجدون وكأن في الكلام تناقضاً، سبحانه وتعالى علواً كبيراً أن يتناقض في كلمةٍ واحدةٍ! بل ذلك هو الكلام المُتشابه تجدونه يخالف للمحكم فتجدون منه العكس تماماً حين تضعون آيةً محكمةً وأخرى متشابهةً كما يلي: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾}.

    وقال الله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    حتى إذا جئتم لظاهر المُتشابه فسوف تجدون ظاهره اختلف عن فتوى الله في الآيات المحكمات وكأنّه قال إنّه لن يصطفي مَن ظلم نفسه قطّ. وقال الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم. والتشابه بالضبط وقع في قول الله تعالى:{الظَّالِمِينَ}، فظنّ الشيعة أنه يقصد ظُلم الخطيئة وإنهم لخاطئون بقولهم على الله ما لا يعلمون، بل يقصد ظُلم الشرك بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:124].

    فمن يزعم أنه يقصد ظلم الخطيئة فسوف تكون له آيات الكتاب المحكمات البيّنات لَبِالمرصاد في قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم.

    وفعلاً تجدون أنّ من المرسلين من أخطأ وظلم نفسه بارتكاب الخطيئة {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، إذاً يا قوم إنه لا يقصد ظلم الخطيئة بل يقصد ظلم الشرك في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان:13].

    ولا بدّ لكم أن تفرّقوا بين ظلم الشرك وظلم الخطيئة فليس من أخطأ أنه أشرك بالله، فهل تجدون نبيّ الله موسى كان مشركاً بقتله نفساً بغير الحقّ؟ كلا بل ذلك هو ظلم الخطيئة ومن تاب وأناب فسيجد ربّي غفوراً رحيماً، وأما الشرك فمحلُّه القلب والإخلاص لله محلُّه في القلب. وقال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    أيْ قلب سليم من الشرك بالله، تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فأولئك يصطفي منهم الأنبياء والرسل والأئمة لكي يحذِّرون الناس من الشرك بالله، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان:13].

    ولذلك؛ فهل ترون ناصر محمد اليمانيّ من المشركين بالله؟ وحاشا لله ربّ العالمين، وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم بالحقّ، وبذلك تستطيعون أن تفرِّقوا بين الآيات المحكمات وبين المُتشابهات.

    وبما أنني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم آتاني الله عِلم المحكم وتأويل المتشابه وأفصِّل لكم كتاب الله تفصيلاً لعلكم تهتدون، فمن ذا الذي يجادلني من القرآن العظيم سواء محكمه أو متشابهه إلّا غلبته بالحقّ حتى لا يجد الذين يتّبعون الحقّ في صدورهم حرجاً من الاعتراف بالحقّ ويسلِّموا تسليماً، فأولئك فيهم خيرٌ لأنفسهم ولأمّتهم وهم صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمّا الذين تأخذهم العزّة بالإثم ولم يعترفوا بالحقّ من بعد ما تبيّن لهم أن ناصر محمد اليمانيّ ينطق بالحقّ لا شكَّ ولا ريبَ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ومن ثمّ يشهدون أنه حقاً المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين فيتّبعونه ليهديهم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد.

    وثَمَّةَ سؤالٌ من المهديّ المنتظَر إلى الباحثين عن الحقّ، فهل لو أنّ هذا القرآن العظيم افتراه محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن صدّقناه واتّبعناه لأننا نرى أنه حقاً من ربّ العالمين أقرَّته عقولنا واطمأنَّت إليه قلوبنا، فهل يا ترى لو كان مفترىً على الله ونحن اتّبعناه؛ فهل سوف يحاسبنا الله على اتّباعه؟ والجواب: كلا؛ بل يُحاسب الله الذي قال أنه أوحي إليه من ربّ العالمين وهو محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وذلك لأن ليس المطلوب من الدّاعية إلّا أن يحاجّ الناس بعلمٍ من عند الله يقبله العقل والمنطق، فإذا أقام عليكم الحجّة بالبيّنات من ربّكم الذي يقبلها العقل والمنطق فاتّبعوه وإن كان مُفترِياً فعليه كذبه. وقال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾ وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٢٧﴾ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    إذاً يا قوم؛ إن يكُ ناصر محمد اليمانيّ كاذباً وليس المهديّ المنتظَر وأنتم اتّبعتموه فعليه كذبه ولن يحاسبكم الله على ذلك شيئاً وذلك لأنكم إنما صدقتم بالحقّ واتّبعتموه كونه يُحاجّكم بآياتٍ بيّناتٍ من ربّكم؛ بل يأتي بها من محكم القرآن العظيم، فلِمَ الشك في الحقّ يا قوم؟ فوالله الذي لا إله غيره إنّ المُبصرين منكم يرون أنه البيان الحقّ للقرآن العظيم لا شكَّ ولا ريب، وأما الذين يكون عليهم عمىً فليتّقوا الله ويرجعوا إلى أنفسهم؛ هل جاءوا ليصدّوا عن دعوة ناصر محمد اليمانيّ كونهم مقتنعين بما بين أيديهم من العلم من الروايات والأحاديث مهما كانت مخالفةً لمحكم القرآن العظيم ويقولون: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} [آل عمران:7]، ومن ثُمّ يستمسكون بما خالف لمحكم القرآن العربيّ المبين؟ أولئك يكون عليهم عمىً ولن يهتدوا أبداً حتى يروا عذاب يومٍ عقيمٍ.

    ويا أمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام؛ أقسمُ بالله المستوي على العرش العظيم أني لا أخشى عليكم عذاب يومٍ عقيمٍ إلّا لأنّي أعلم عِلم اليقين أنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ولعنة الله على الكاذبين المُفترين ما ليس لهم بحقّ، أفلا تتقون؟

    ويا علماء أمّة الإسلام لقد أصبح وضعكم خطير، ويا أمّة الإسلام أنصحكم بالفرار وعلماءكم إلى الله جميعاً فتجأرون إليه وتقولون:
    يا حيّ يا قيوم إنك تعلم كم ينتظر الأمم لبعث الإمام المهديّ المنتظَر جيلاً بعد جيلٍ فإن كان ناصر محمد اليمانيّ هو حقاً المهديّ المنتظَر قد بعثته في أمّتنا وجيلنا ربّنا فأوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا ببعث فضل الله العظيم ورحمته للأمم خليفة الله الإمام المهديّ إمام الأنبياء من أصحاب الكهف وإمام رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وعلى أمِّه وآل عمران وسلّم تسليماً - الإمام ناصر محمد اليمانيّ.

    أليس ذلك فضلٌ عظيم؟ ويا قوم لو تعلمون ما أعظم التكريم للمهديّ المنتظَر من ربّه الله العلي العظيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ونظراً لأن الإمام المهديّ لم يهتمّ بالآخرة والأولى؛ بل اهتم أن يكون الله هو راضياً في نفسه لدرجة أن الله لو يؤتيه ملكوت الآخرة والأولى تعويضاً له عن تحقيق النعيم الأعظم لحزِن أعظم حزنٍ قد حزنه مخلوقٌ في الوجود كُلّه وبكى بُكاءً كثيراً؛ بل وسوف يدعو ثبوراً كثيراً أعظم من دعاء الثبور من فرعون والشيطان الرجيم، ويقول: لمَ خلقتني يا إلهي؟ فهل خلقتني لكي تؤتيني ملكوت الدنيا والآخرة؟ ومن ثمّ يأتي الردّ من ربّ العالمين في محكم الكتاب: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ثُمّ يقول الإمام المهديّ: فهل الحقّ أن نتخذ رضوان نفسك ربّي وسيلةً للفوز بالآخرة والأولى؟ ومن ثمّ يأتي الردّ من ربّ العالمين في محكم كتابه: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وفي ذلك سرّ المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تُحيطون بسرّه، ذلك فضل الله ورحمته على خلقه أجمعين ولم يزِده هذا التفضيل إلّا تواضعاً وذلاً وعَبَدَ الله كما ينبغي أن يعبد ولم يقُل للناس اعبدوني من دون الله وأعوذُ بربّي الذي يحول بيني وبين قلبي أن أقول ما ليس لي بحقّ؛ بل أدعو الناس إلى عبادة ما أعبد فيكونون ربّانيين يعبدون الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين لدرجة أنه يُفتيهم أن لا يتخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر، فهل يمكن أن يشتري الإنسان درهماً بجبلٍ من الذهب الخالص، وذلك لأن الجبل أعظم وأكبر من الدرهم بفارقٍ عظيمٍ ولله المثل الأعلى؟ فكذلك يا إخواني إنّ رضوان الله هو النعيم الأعظم فكيف نتخذه وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنّة والحور العين؟ وقال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وتعالوا يا أحباب ربّي لتعلموا أنه حقاً أكبر، فتصوروا حين يدخلكم الله جنّته وفرحتم بالنعيم والحور العين وجناتٍ من كل الثمرات وقصورٍ فاخراتٍ ونعيمٍ عظيمٍ ولكم فيها ما تدعون وأثناء ما أنتم فرحين بما آتاكم الله من فضله ومن ثمّ قال أحدكم لملائكة الله المُقربين: فهل الله رضي عنّا ولن يعذّبنا؟ ثمّ يقول لكم: لو لم يكن الله رضي عنكم لما أرضاكم بجنّته، ومن ثمّ يقول أحدكم: ويا أيّها العبد المُقرَّب من ربّه لقد فرحنا بما أعطانا الله من فضله في جنّته مقابل عبادته وحده لا شريك له فأصدقَنا بما وعدَنا فوجدْنا ما وعدَنا ربُّنا حقاً، ولكن هل الله سبحانه هو فرحٌ مسرورٌ فنحن فرحون مسرورون نحنُ أهل الجنّة؟ ومن ثمّ يقول لكم: كلا ما قَطُّ عرف السعادة منذ أمدٍ بعيدٍ منذ أن ظلم عباده أنفسهم فأدخلهم ناره ولذلك فهو مُتحسّرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم. ثمّ يقول أحدكم: ولِمَ يحزن الله ويتحسّر على عباده الذين في النار فهو لم يظلمهم شيئاً بل ظلموا أنفسهم؟ ومن ثمّ يردّ عليكم عبد الله ويقول: ذلك بسبب صفته أنه أرحم الراحمين. ومن ثمّ تقول أم بشرى وخالد أو أحد السائلين: وهل يتحسّر الله على كافة الأمم الذين ظلموا أنفسهم فكذَّبوا برسل ربهم؟! ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأعظم ناصر محمد اليمانيّ وأقول: قال الله تعالى:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس]

    ومن ثمّ يقول أحباب الله: إذاً فما الفائدة أيّها الإمام المهديّ من جنّة الله وقصورها وحورها والولدان المخلّدين فيها وربّنا حبيب قلوبنا متحسرٌ في نفسه وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فما هو الحلّ حتى يكون ربُّنا حبيب قلوبنا الأعظم فرحاً مسروراً وليس حزيناً مُتحسِّراً؟ ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهديّ: لن يكون الله سبحانه فرحاً مسروراً حتى يُدخل عباده جميعاً في رحمته فيكونون أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، فلتكن حياتكم من أجل تحقيق ذلك، واجعلوا ذلك هو هدفكم وكُلّ أمنيتكم في الحياة فإن فعلتم فقد أصبح محياكم لله ومن أجل الله لتحقيق نعيم رضوان نفس الله على عباده، ثمّ يُحقِّق الله لكم ذلك إنّ الله على كلّ شيءٍ قديرٌ، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________


    https://www.mahdialumma.com/showthread.php?p=5102


    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة: 255561 من الموضوع: فِرّوا من الله إليه يا معشر العجم والعرب فقد اقترب كوكب العذاب، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 – رجب - 1438 هـ
    23 – 04 – 2017 مـ
    10:05 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ___________________


    فِرّوا من الله إليه يا معشر العجم والعرب فقد اقترب كوكب العذاب، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
    ..



    بسم الله الرحمن الرحيم الواحد القهّار ربّ السماوات والأرض وما بينهم العزيز الجبار الذي يخلقُ ما يشاء ويختار. سُبحانه وتعالى عمّا يشركون! والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله وأئمة الكتاب أجمعين وجميع المؤمنين في ّكل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    يا عباد الله أجمعين المُسلمين الغافلين منكم والكافرين، الفِرار الفرار من عذاب الله الواحد القهّار قبل أن يسبق الليل النهار بكوكب العذاب أو عذابٍ دون ذلك بكويكب العذاب أو كما يشاء الله أن يعذّب المُجرمين المفسدين في الأرض منكم، فلا تأمنوا مكر الله، واعلموا أنّ الله على كلّ شيءٍ قديرٍ.

    اللهم لا تزِد المظلومين المستضعفين عذاباً إلى عذاب الظالمين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، ومُلئت الأرض الوسطى جوراً وظلماً، ومُلئت مشارق الأرض ومغاربها فساداً وفسوقاً.

    يا رب، لعبدك منك طلبٌ بالدُّعاء المُستجاب:
    اللهم إنك بعبادك خبيرٌ بصيرٌ، اللهم من كنتَ تعلم أنّ في قلبه مثقال ذرةٍ من الخير فإنك بعبادك خبيرٌ بصيرٌ؛ اللهم فاهدِ إلى اتّباع الحقّ كلَّ من تعلم أنّ في قلبه مثقال ذرةٍ من الخير والرحمة بالعباد فإنك أرحم منه، اللهم فارحمه وبصّره بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، إنك قلت وقولك الحقّ:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) ۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} صدق الله العظيم [الأنفال].

    يا معشر المُسلمين المظلومين، لا تزيدوا أنفسكم ظلماً إلى ظلم بعضكم لبعضٍ وإلى ظلم عدوّكم لكم بغير الحقّ، فكونوا من عباد الله المؤمنين رُحماء بينهم، فإن كنتم مؤمنين حقاً فلا تكونوا مُجرمين لا يرقب بعضكم في بعضٍ إلّاً ولا ذمّةً ولا رحمةً، فتعالوا إلى ما يجعل قلوبكم لينةً لينةً من بعد قسوتها فتخشع له قلوبُكم وتقشعرُّ منه جلودُكم فتدمع أعينكم مما عرفتم من الحقّ، تعالوا لتدبّروا في بيان منطق داعي الله خليفته وعبده الإمام المهديّ للقلوب الميتة فنخرجكم من الظُلمات إلى النور، فاتقوا الله يجعل لكم فرقاناً؛ ذلكم نورٌ يُلقيه الله في القلب لكلّ عبدٍ أناب إلى ربّه ليهدي قلبه، ومن لم ينب إلى ربّه ليهدي قلبه فوالله ثمّ والله لا ولن تجدوا له من يهدي قلبَه حتى لو اجتمع لهداه كافة خلق الله من الثقلين ومن الملائكة أجمعين فلا يستطيعون أنْ يهدوا قلب مُعرِضٍ عن الإنابة إلى ربّه ليهدي قلبه، ذلك كون الهدى هدى الله، ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما لهُ من نورٍ.

    فإني أخاف عليكم عذاب يومٍ عقيمٍ قبل يوم القيامة الكُبرى يا معشر المُسلمين المظلومين في العالمين، فارحموا أنفسكم بالتضرع إلى الله ليكشف عنكم ما أنتم فيه من عذاب بعضكم بعضاً، واعلموا أنّكم كلكم ظالمون بدرجاتٍ من الظلم، وكيفما تكونوا يولّى عليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وتصديقاً لحديث محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وعلى جميع المؤمنين وأسلّم تسليماً قال:
    [ كما تكونون يولّى عليكم ] صدق عليه الصلاة والسلام.

    فلو تعامل المؤمنون بينهم بالرحمة والعدل والأُخوّة في دين الله لولّى الله عليهم أخيارهم، وإذا تعاملوا بالغشّ والخداع لبعضهم بعضاً ونهب بعضهم بعضاً ولا يتناهون عن مُنكرٍ في حقّ بعضهم بعضاً فمن ثمّ يولّي الله عليهم شرارهم فيزيدونهم ظُلماً إلى ظُلم بعضهم بعضاً، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المسلمين فكلكم ظالمون إلا قليلاً من المتقين الذين استجابوا لما يحيي قلوبهم الميّتة فبصّرهم الله، ويعلمُ كُلٌّ منهم كيف كان من قبل أن يستجيب لداعي الحقّ وكيف أصبح من بعد ما استجاب لداعي الحقّ، وكأنه ليس هو ذلك الإنسان! بل كأنّه يرى نفسه أصبح إنساناً آخر فيه خيرٌ كثيرٌ للعالمين؛ بل يرى نفسه رحمةً للعالمين وهو يعلم أنه كان من الغافلين؛ بل كأنّهُ كان أعمى فأبصر، أو كأنّه كان ميتاً فأحياه الله، أو كأنّه كان أصمّاً أبكمَ فأسمعه الله وأنطق لسانه بالحقّ؛ بل لكم يعجب الذين هداهم الله من أنفسهم كيف كانوا من قبل أن يأتيهم الإمام المهديّ بنور البيان الحقّ للقرآن العظيم وكيف أصبحوا بعدَ إذ هداهم الله وأحيا قلوبهم الميتة. فوالله ثمّ والله إنّ أقرباءهم العُميّ من أهلهم وعشيرتهم وممن يعرفهم ليُنظرون إليهم نظرتهم إلى المجانين، وربّما يذهبون بهم إلى مشايخ ليقرأوا عليهم القرآن خشية أنّه أصابهم مسُّ شيطانٍ رجيمٍ فأصابه بالجنون! وهيهات هيهات، فليس أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بمجانين لا يعقلون؛ بل الذين لم يتّبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هم الذين لا يعقلون، فليتوبوا إلى الله متاباً وينيبوا إلى ربّهم ليهدي قلوبهم من قبل أن يأتي يومٌ فيعلمون أنهم هم الذين كانوا لا يسمعون ولا يعقلون كمثل الذين أهلكهم الله من قبلهم من المستهزئين بدعوة الحقّ من ربّهم ولم يعطوا لعقولهم الفرصة في التدبّر والتفكّر؛ بل يحكموا من قبل أن يسمعوا ويتفكّروا في منطق الداعية من قبل أن يستمعوا إلى قوله ويتفكروا فيه في البيان الحقّ للقرآن العظيم. فما مصير هؤلاء لو لم ينيبوا إلى ربّهم ليهدي قلوبهم؟ وأقول: والله ثم والله إنّ الكافرين كذلك قالوا لأتباع الرسل من أقاربهم وكانوا يصفونهم أنّه قد حدث لعقلوهم شيءٌ، ولكنه تبيّن لهم من بعد أنْ أهلكهم الله أنّهم هم الذين كانوا لا يعقلون ولذلك قالوا:
    {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)} صدق الله العظيم [الملك].

    برغم أنهم كانوا يرون أنفسهم عقلاء ويرون الذين اعتصموا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم جُهلاء، فبئس النظرة نظرتهم. فهل يعقل أنّ من اعتصم بحبل الله القرآن العظيم وكفر بما يخالف لمحكم القرآن العظيم فهل هو في نظركم من الذين لا يعقلون؟!

    ويا معشر الذين يرون أنصارَ ناصر محمد اليماني قوماً لا يعقلون، فإني الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أتحدّى عقولكم أن تعطوها فرصةً لتحكم على دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وأقسم بالله العظيم لتجدون عقولكم تشهد أنّ هذا الرجل ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ وأنه حقاً رحمةٌ للعالمين وأنه لا يأتي منه إلا الخير ولا يأتي منه الشرّ، ذلكم هو المهديّ المنتظَر ناصرُ محمدٍ بالحقّ ورحمةٌ للعالمين، فهل تريدون عذاب الله أم رحمته فقد صار عذابُ الله على الأبواب؟

    فاتقوا الله يا أولي الألباب فلكم أدركت الشمس القمر، ولكم حصحص الحقّ فاكتمل القمر من قبل ليلة النصف من الشهر، واختلفت حساباتكم في مشارق الأرض ومغاربها، واختلت برامج علماء الفلك منكم بسبب أنّ الشمس أدركت القمر وولد الهلال من قبل الكسوف فاجتمعت به الشمس وقد هو هلال.
    ولكنْ وكأنّ علماء الفلك لا يرفعون رؤوسهم لينظروا إلى القمر أنه صار يبدر من قبل ليلة النصف من الشهر برغم أنه لم يشاهد الليلة الأولى كافة البشر فكيف يبدر من قبل ليلة النصف بليلةٍ أو ليلتين كما سوف يحدث كذلك في هلال شعبان لعامكم هذا 1438؟ وسبق أنْ أخبركم بذلك محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وقال لكم إنّ من أشراط الساعة انتفاخ الأهلّة، وهو أن يُرى الهلال فيقال: ليلتان أو ثلاث. وأنتم تعلمون بذلك الحديث وأصبحتم ترون تأويله بالحقّ على الواقع الحقيقي، وبعث الله لكم الإمام المهديّ ناصر محمد ليفصّل لكم كتاب الله تفصيلاً ونبيّنه لقومٍ يعلمون، ونفصّل سبب انتفاخ الأهلّة من كتاب الله تفصيلاً، ويعلم بذلك علماء الفلك المستكبرون الذين سوف يلعنهم الله من بعد المباهلة لعناً كبيراً، كون منهم من علم بالحقّ واستيقنته أنفسُهم وأخذتهم العزّة بالإثم، فحسبهم جهنم وبئس المهاد، إلا من تاب ولم يكتم الشهادة عنده من الله فقد فاز فوزاً عظيماً. وكذلك تبيّن للبشر اكتمال القمر البدر من قبل ليلة النصف من الشهر، وتستغرب ذلك عقولُ العامة منهم فما بالكم بالعلماء؟ وبرغم ذلك فكأنهم لا يبصرون! فويلٌ لهم ثمّ ويلٌّ لهم من عذابٍ قريبٍ.

    وكذلك نبسّط البيان الحقّ للقرآن العظيم حتى يفهمه عامةُ الناس؛ بل يفهمه أبسطُ الناس فهماً وعلماً لشدّة وضوحه وبساطة فهمه ولكن منكم مستكبرون ومنكم المترددون، فبرغم قناعتهم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ثم يقولون: "نخشى أن نتّبعه وهو ليس الإمام المهديّ". ويا للعجب يا معشر العرب فهل تعبدون المهديّ المنتظَر من دون الله! فوالله ثم والله حتى لو كان ناصر محمد اليماني كذاباً وليس المهديّ لَما حاسبكم الله على أنّكم عبدتم ربّكم وحده لا شريك له على بصيرةٍ من الله تقبلتها عقولكم واطمأنت إليها قلوبكم، ولسوف تكون شاهدةً عليكم وكلُّ حواسكم بين يدي الله، فما لكم وللمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني سواء يكون صادقاً أم كاذباً؟ فإن يكن كاذباً فعليه كذبه وأنتم اتّبعتم البينات الحقّ من ربّكم ونجوتم ويحاسب اللهُ ناصرَ محمد اليماني وحده على ادّعاء شخصيّة المهديّ المنتظَر لو لم يكن هو، وإن كان ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر وأنتم معرضون عن طاعة خليفة الله واتّباع دعوته الحقّ فمن يجِركم من عذابٍ قريبٍ؟ ففروا من الله إليه بالتوبة والإنابة إلى الربّ ليهدي قلوبكم العُمي لعلكم تُبصرون. واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه، واعلموا أنّ من لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



  3. مهند مجلي غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    105

    افتراضي

    بمعنى ان قلوبنا ليست بأيدينا نصرفها كيف نشاء بل قلوبنا بيد الرب وليس لنا الا الأختيار واما التسيير فبيد الرب سبحانه

    اقتباس المشاركة: 139038 من الموضوع: فتنة الشك مر بها الأنبياء والمهدي المنتظر وأنصارهم السابقين الأخيار ثم يحكم الله آياته للمتقين وهوالغفور الرحيم


    الإمام ناصر محمد اليماني
    11 - 06 - 1435 هـ
    11 - 04 - 2014 مـ
    05:28 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    فتنة الشّك مرّ بها الأنبياء والمهديّ المنتظَر وأنصارهم السابقون الأخيار، ثم يُحكم الله آياته للمتقين وهو الغفور الرحيم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله ومن والاه، أمّا بعد..
    فعلى رسلكم أحبتي في الله الأنصار السابقين الأخيار، وإياكم ثم إياكم الانجراف وراء مواعيد البشر قاطبةً الذين يُحدِّدون موعد وصول كوكب العذاب، وقد علّمناكم بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم أنّ كوكب العذاب هو كوكب سقر اللواحة للبشر من عصرٍ إلى آخر، وعلّمناكم أنّ يوم وصول كوكب سقر العذاب حسب أيّام الأرض لا يستطيعون تحديده في يومٍ معلومٍ ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ونصيراً، ولذلك فلن يأتيهم كوكب النار إلا بغتةً في يوم لا يتوقّعون وصوله فيه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ ربّهم مُّعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44)} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    فتذكّروا قول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40)} صدق الله العظيم.

    ونهى الله رسوله عن تحديد ميعاد وصول كوكب العذاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌۭ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا} صدق الله العظيم [الجن:25]. لكون محمد رسول الله لا يعلم متى ميعاد وصول كوكب العذاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٥قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّـهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    وإنّما إخفاء ميعاد وصول كوكب العذاب عن العالمين رحمةً بهم لأنه لو يتمّ تحديده لأنظروا إيمانهم إلى التاريخ المعلوم لينظروا هل يأتيهم؟ ومن كان ينتظر حتى يوم مرور كوكب العذاب فمن ثم يؤمن فإنّه ليس من أولي الألباب، لكون أولي الألباب هم الذين يُنيبون إلى ربِّهم ليهدي قلوبهم، وأولئك الباحثون عن سبيل الحقّ إلى ربهم ليهدي قلوبهم، فمن ثم يهديهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى :
    {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    فمن كان يريد من ربه أن يهدي قلبه فيلزمه الإنابة إلى ربِّه ليهدي قلبه إلى سبيل الحقّ، فحتماً يهديه ربه. تصديقاً لوعده الحقّ في محكم كتابه:
    {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ(13)} صدق الله العظيم [الشورى].

    وتصديقاً لوعده الحقّ:
    {قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27)} صدق الله العظيم [الرعد].

    فلا يظلم ربكم أحداً. واعلموا أنّه كذلك توجد فتنةٌ من بعد الهدى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [آل عمران:154].

    وحتى الرّسل والأنبياء تعرّضوا لفتنة الشك من بعد أن اصطفاهم الله برسالته إلى البشر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 )} صدق الله العظيم [الحج].

    وإنّما يقصد بـ
    { الشَّيْطَانُ } هنا: وسوسة في نفس الإنسان وتشكيك في طريق الحقّ من بعد الهدى برغم أنّ قد حقّق الله له أمنيته باتّباع سبيل الهدى الحقّ، ومن ثم يأتي الشكّ في قلبه بسببِ موضوع ما، كمثال خليل الله؛ أبتي إبراهيم عليه الصلاة والسلام فكان باحثاً عن الحقّ بادئ الأمر. وقال الله تعالى: ‏{‏فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾} ‏صدق الله العظيم [الأنعام].

    والبرهان المبين أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مفكِّراً باحثاً عن سبيل الهدى ولذلك قال خليل الله إبراهيم منيباً إلى ربه ليهدي قلبه:
    {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}، وقال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم، فانظروا لقول خليل الله إبراهيم بعد أن اتّخذ القمر البدر إلهاً ولم يعبده بعد فلما أفل {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}، لكون نبيّ الله إبراهيم كان يتمنى أن يتّبع الحقّ وبحث عن الحقّ بحثاً فكرياً، فمن ثم اختاره الله نبيّا وكلفه برسالته لكونه تمنّى أن يتّبع الحقّ من ربه، وذلك هو البيان لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم.

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
    {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} صدق الله العظيم. وكما قلنا إنّما هو شكٌّ في النفس في سبيل الحقّ الذي هداه الله إليه، ومن ثم يوحي الله إلى الملك عتيدٍ بكتابة تلك الوسوسة في النفس نسخةً طبق ما في قلب صاحب الوسوسة من غير ظلمٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)} صدق الله العظيم [البقرة].

    وإنما النّسخ هو صورة الشيء طبق الأصل. وعلى سبيل المثال أعمال البشر يجدونها صورة طبق الأصل في كتاب أعمالهم من غير ظلمٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا كِتَابنَا يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [الجاثية:29].

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
    {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم، والإِحكام هو توضيح آياته للباحث عن الحقّ من بعد الهدى وفتنة الشك في سبيل الحقّ كما وضّحها الله لإبراهيم عليه الصلاة والسلام،كون فتنة الشكّ في نفس إبراهيم حدثت في: كيف يبعث الله الموتى؟ وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا كيف أحكم الله لإبراهيم عليه الصلاة والسلام آياته حتى يطمئن قلبه فيذهب الشك. فقال الله تعالى:
    {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)} صدق الله العظيم.

    وكذلك حتى محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حدثت له الوسوسة الشيطانية في الشك في الحق بعد إذ هداه الله إليه. وقال الله تعالى:
    {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحقّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} صدق الله العظيم [يونس:94].

    ولم يتركه الله أن يذهب ليسأل أهل الكتاب؛ بل أسري به ليلة الإسراء والمعراج ليريه ربه من آياته الكبرى بما فيها الجنة والنار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وتلك من آيات ربه الكبرى، ومنها النار الكبرى والجنة التي عرضها السماوات والأرض، فتلك من آيات ربه الكبرى. وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات ربّه الْكُبْرَى} [النجم:18].

    وذلك ليلة الإسراء والمعراج. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [الإسراء:1].

    أفلا أدلكم على أعجب آية نزلت على محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من آيات التذكير بعدم الشكّ في سبيل الحقّ؟ وهي قول الله تعالى: {وَاسْأَلْ مَن أَرسَلْنَا مِنْ قَبلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:45]، فقال محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وكيف أسألهم وقد ماتوا يا أخي يا جبريل؟ فقال جبريل عليه الصلاة والسلام: هكذا قال ربك، هو أعلم وأحكم وسبحان ربي! فتحقق ذلك ليلة الإسراء والمعراج إلى سدرة المنتهى حجاب الربّ وسقف جنات النعيم، ووجد الأنبياء والمرسلين. وسبق لنا بيان في ذلك وفصَّلناه تفصيلاً.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار لا بدّ من أن يتعرّض كثيرٌ منكم لوسوسة النفس في سبيل الحقّ من بعد الهدى فعليكم الإنابة إلى ربِّكم أن يُحكم لكم آياته، فمن ثمّ يبعث الله لأحدكم بياناً من بيانات الإمام المهديّ ليزيل شكِّه أو يعثر عليه في منتديات البشرى الإسلاميّة.

    وأنصحكم بشيءٍ ذي عروة وثقى لا انفصام لها؛ فتذكروا حقيقة اسم الله الأعظم في قلوبكم فتفكّروا فهل ممكن أن يرضى أحدكم بجنات النعيم والحور العين؟ وتجدون الجواب يأتي من قلوبكم: هيهات هيهات أن أرضى حتى يرضى ربّي حبيب قلبي. وأنتم على ذلك من الشاهدين.

    وربما يودُّ أحد السائلين أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فقد قرأتُ في كتب التفاسير عن تفسير قول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} صدق الله العظيم؛ فعندهم تفسير لتلك الآيات بعيد كل البعد عن بيانك لهذه الآية جملة وتفصيلا". ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: والله الذي لا إله غيره لن تجدوا أحداً بيّنها بالحق الذي لا شك ولا ريب فيه إلا الإمام المهديّ في كافة كتب المفسِّرين لكونهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ولكنّ الإمام المهديّ يأتيكم بالبيان للقرآن من ذات القرآن ونفصِّله تفصيلاً لكون الآيات في الكتاب لها آياتٌ مبيِّناتٌ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34)} صدق الله العظيم [النور].

    ويا أُمّة الإسلام يا حجّاج بيت الله الحرام، إلى متى الإعراض عن المهديّ المنتظَر الحقّ؟ فلا يجتمع النور والظلمات! وأقسم بالله الواحد القهار الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخّار الذي أعدّ النار للكفار والجنة للأبرار الذي يولج الليل في النهار خالق البشر ومنزّل الذكر إنّني أنا المهديّ المنتظر ناصر محمد لم يبعثني الله نبياً ولا رسولاً؛ بل ناصر محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، فأدعوكم إلى اتباع ما تنزل على محمدٍ -صلى الله عليه وآله وسلم- فنعيدكم إلى منهاج النبوة الأولى، وأدعو المسلمين والنصارى واليهود إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم، فما وجدناه جاء مخالفاً لمحكم القرآن فهو باطلٌ مفترى سواء يكون في التوراة أو الإنجيل أو في أحاديث البيان في السُّنة المحمديّة، فاتّقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدون.

    وبلغ عمر الدعوة المهديّة بداية الشهر الرابع للسنة العاشرة ولم يستجِب بعد للاحتكام إلى القرآن العظيم لا علماء المسلمين ولا علماء النصارى ولا علماء اليهود وسوف يغضب الله لكتابه القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)} صدق الله العظيم [القلم].

    ويا أسفي على أيّ بشرٍ عاقلٍ سأل خطباء المنابر عن دعوة ناصر محمد اليماني فقالوا: "ذرك منه فإنّه معتوهٌ وكم غيره سبقوه في ادِّعاء المهديّة، وهو ليس إلا كمثل الذين سبقوه". ومن ثم نردّ على السائلين ونقول: والله الذي لا إله غيره إنّ الرجوع عن اتِّباع ناصر محمد اليماني ليس إلا بسبب فتوى كفتوى أشرّ علماء تحت سقف السماء؛ هم الذين يصدّون عن اتِّباع المهديّ المنتظر ناصر محمد، ولو كانوا حقّاً علماء لَلَجاءوا إلى موقع الإمام ناصر محمد اليماني وأقاموا عليه الحجّة بسلطان العلم المُلجم إن كانوا صادقين، ولا نزال نُفتي بالحقّ ونؤكِّده بالقسم البار: لا يستطيع كافة علماء المسلمين والنصارى واليهود أن يهيّمنوا على الإمام ناصر محمد اليماني في مسألةٍ واحدةٍ من القرآن العظيم ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، ونعلم أنّ عدداً كبيراً من علماء المسلمين يأتون فيطَّلعون على بيانات الإمام المهديّ للقرآن العظيم، وكانوا يظنّون أنّهم قادرون على إلجامِه حتى إذا ما اطَّلعوا فمن ثم يصبحون في حيرةٍ من أمرهم فيقول أحدهم: "أخشى أن يكون هو الإمام المهديّ غير أنّي أخشى أن أتّبعه وأعلن ببعثه وهو ليس الإمام المهديّ المنتظَر!" ومن ثم نردّ على الذين لا يتفكرون إلا قليلاً وأقول: فاسمع يا هذا، فهل لو اتّبعت ناصر محمد وعبدت الله وحده لا شريك له واتَّبعت كتاب الله القرآن العظيم وسُنَّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم فهل ترى لو لم يكن ناصر محمد هو الإمام المهديّ فهذا يعني أنّك ضللت عن الصراط المستقيم؟ فما خطبكم لا تكادون تفقهون قولا؟

    ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم، والله الذي لا إله غيره لا يحاسبكم الله على شخص ناصر محمد اليماني لو لم يكن المهدي المنتظَر؛ بل يحاسبكم على آيات الله التي أحاججكم بها فألجمكم إلجاماً وأنتم عنها معرضون، ألا والله ما عذَّب الله الكفار المعرضين إلا بسبب أنّهم أعرضوا عن اتِّباع آيات ربهم التي يتلوها عليهم رسله. وقال الله تعالى:
    {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴿١٠٤﴾ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ويا معشر المسلمين، إنّي أقبل بيعتكم على أن تعترفوا بالإمام ناصر محمد اليماني إماماً للمسلمين، وأما أن يكون هو المهديّ المنتظَر فقولوا: "الله أعلم؛ بل سوف ننظر هل يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً؟ ومن ثم نعلم أنّّه هو الإمام المهديّ المنتظر لا شك ولا ريب".

    ويا معشر المسلمين إنّي أخاف عليكم عذاب يومٍ عقيمٍ فاستجيبوا للدعوة الى اتّباع البيان الحقّ للقرآن فتجدوه يُحيي قلوبكم فيُبصِّركم الله بنوره من قبل أن تُبصروا الإمام ناصر محمد اليماني؛ بل وأنتم لا تزالون في عصر الحوار من قبل الظهور. فما الذي أحيا قلوب أنصار المهديّ المنتظر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور؟ والجواب كونهم اعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وكفروا بالتعدّدية المذهبيّة في دين الله الإسلام وأطاعوا أمر ربهم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ (108)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ومن ثم نبذوا الأحزاب والمذهبيّة وراء ظهورهم واعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ثم هداهم الله إلى الصراط المستقيم وتغيّرت حياتهم وهم على ذلك من الشاهدين، وسبب هُداهم هو اعتصامهم بحبل الله القرآن العظيم فشرح الله به قلوبهم وهداهم إلى الصراط المستقيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:175].

    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    اقتباس المشاركة: 139151 من الموضوع: فتنة الشك مر بها الأنبياء والمهدي المنتظر وأنصارهم السابقين الأخيار ثم يحكم الله آياته للمتقين وهوالغفور الرحيم


    مزيدٌ من سلطان العلم عن فتنة الشكِّ في قلوب الموقنين..



    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني
    فتنة الشكِّ مرَّ بها الأنبياءُ والمهديّ المنتظَر وأنصارُهم السابقون الأخيار، ثمّ يُحكم الله آياته للمتقين وهو الغفور الرحيم..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله وآله ومن والاه، أما بعد..

    فعلى رِسْلِكم أحبتي في الله الأنصار السابقين الأخيار، وإياكم ثم إياكم الانجرافَ وراء مواعيد البشر قاطبةً الذين يحددون موعدَ وصول كوكب العذاب، وقد علّمناكم بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم أنّ كوكب العذاب هو كوكب سقر اللواحة للبشر من عصرٍ إلى آخر، وعلّمناكم أنّ يوم وصول كوكب سقر العذاب حسب أيام الأرض لا يستطيعون تحديده في يومٍ معلومٍ ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، ولذلك فلن يأتيهم كوكبُ النار إلا بغتةً في يومٍ لا يتوقعون وصوله فيه، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ ربّهم مُّعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) } صدق الله العظيم [الأنبياء].

    فتذكروا قول الله تعالى:
    { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40) } صدق الله العظيم. ونهى اللهُ رسولَه عن تحديد ميعاد وصول كوكب العذاب، تصديقاً لقول الله تعالى: { قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌۭ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا } صدق الله العظيم [الجن:25].

    لكون محمد رسول الله لا يعلم متى ميعاد وصول كوكب العذاب، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٥﴾ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّـهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٢٦﴾ } صدق الله العظيم [الملك].

    وإنما إخفاء ميعاد وصول كوكب العذاب عن العالمين رحمةً بهم لأنه لو يتمّ تحديده لأنظَروا إيمانهم إلى التاريخ المعلوم لينظُروا هل يأتيهم؟ ومن كان ينتظرُ حتى يوم مرور كوكب العذاب فمن ثم يؤمن فإنه ليس من أولي الألباب، لكون أولو الألباب هم الذين ينيبون إلى ربّهم ليهدي قلوبهم، وأولئك الباحثون عن سبيل الحقّ إلى ربّهم ليهدي قلوبهم، فمن ثم يهديهم اللهُ، تصديقاً لقول الله تعالى :
    { وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    فمن كان يريد من ربّه أن يهدي قلبه فيلزمه الإنابة إلى ربّه ليهدي قلبه إلى سبيل الحقّ، فحتماً يهديه ربّه، تصديقاً لوعده الحقّ في محكم كتابه:
    { اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) } صدق الله العظيم [الشورى].

    وتصديقاً لوعده الحقّ:
    { قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) } صدق الله العظيم [الرعد].

    فلا يظلم ربّكم أحداً. واعلموا أنه كذلك توجد فتنةٌ من بعد الهدى، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } صدق الله العظيم [آل عمران:154].

    وحتى الرسل والأنبياء تعرّضوا لفتنة الشكِّ من بعد أن اصطفاهم الله برسالته إلى البشر، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) } صدق الله العظيم [الحج].

    وإنما يقصد بـ
    {الشَّيْطَانُ} هنا: وسوسةٌ في نفس الإنسان وتشكيكٌ في طريق الحقّ من بعد الهدى برغم أن قد حقق الله له أمنيته باتّباع سبيل الهدى الحقّ، ومن ثم يأتي الشك في قلبه بسببِ موضوعٍ ما، كمثال خليل الله؛ أبتي إبراهيم عليه الصلاة والسلام فكان باحثاً عن الحقّ بادئ الأمر. وقال الله تعالى: ‏{ ‏فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ } ‏صدق الله العظيم [الأنعام].

    والبرهان المبين أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مفكراً باحثاً عن سبيل الهدى ولذلك قال خليل الله إبراهيم منيباً إلى ربّه ليهدي قلبه
    { قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ }، وقال الله تعالى: { فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } صدق الله العظيم، فانظروا لقول خليل الله إبراهيم بعد أن اتّخذ القمر البدر إلهاً ولم يعبدْهُ بعدُ فلما أفل {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } لكون نبي الله إبراهيم كان يتمنى أن يتبع الحقّ وبحث عن الحقّ بحثاً فكرياً، فمن ثم اختاره الله نبياً وكلفه برسالته لكونه تمنى أن يتبع الحقّ من ربّه. وذلك هو البيان لقول الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ } صدق الله العظيم.

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى
    {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} صدق الله العظيم. وكما قلنا إنما هو شكٌ في النَّفس في سبيل الحقّ الذي هداه الله إليه، ومن ثم يُوحي الله إلى الملَك عتيد بكتابة تلك الوسوسة في النَّفس نسخةً طبق ما في قلبِ صاحب الوسوسة من غير ظلمٍ، تصديقاً لقول الله تعالى: { لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) } صدق الله العظيم [البقرة].

    وإنما النَّسخ هو صورة الشيء طبق الأصل. وعلى سبيل المثال أعمال البشر يجدونها صورةً طبق الأصل في كتاب أعمالهم من غير ظلمٍ، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { هَذَا كِتَابنَا يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } صدق الله العظيم [الجاثية:29].

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
    { ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } صدق الله العظيم، والإِحْكامُ هو توضيح آياته للباحث عن الحقّ من بعد الهدى وفتنة الشك في سبيل الحقّ كما وضحها الله لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، كون فتنة الشك في نفس إبراهيم حدثت في: كيف يبعث الله الموتى؟ وقال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) } صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا كيف أَحْكَمَ اللهُ لإبراهيم عليه الصلاة والسلام آياتِه حتى يطمئن قلبُه فيذهبَ الشكُّ. فقال الله تعالى:
    { قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) } صدق الله العظيم.

    وكذلك حتى محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حدثت له الوسوسة الشيطانية في الشكّ في الحقّ بعد إذ هداه الله إليه. وقال الله تعالى:
    { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحقّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } صدق الله العظيم [يونس:94].

    ولم يتركه الله أن يذهب ليسأل أهل الكتاب؛ بل أُسري به ليلة الإسراء والمعراج ليريه ربّه من آياته الكبرى بما فيها الجنّة والنّار، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ } صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وتلك من آيات ربّه الكبرى، ومنها النار الكبرى والجنّة التي عرضها السماوات والأرض، فتلك من آيات ربّه الكبرى. وقال الله تعالى:
    { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات ربّه الْكُبْرَى } [النجم:18].

    وذلك ليلة الإسراء والمعراج، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } صدق الله العظيم [الإسراء:1].

    أفلا أدلكم على أعجب آيةٍ نزلت على محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من آيات التذكير بعدم الشكّ في سبيل الحقّ؟ وهي قول الله تعالى:
    { وَاسْأَلْ مَن أَرسَلْنَا مِنْ قَبلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } صدق الله العظيم [الزخرف:45]، فقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: وكيف أسألهم وقد ماتوا يا أخي يا جبريل؟ فقال جبريل عليه الصلاة والسلام: هكذا قال ربك، هو أعلمُ وأحكمُ وسبحان ربي!. فتحقق ذلك ليلة الإسراء والمعراج إلى سدرة المنتهى حجاب الربّ وسقف جنات النّعيم، ووجد الأنبياء والمرسلين. وسبق لنا بيانٌ في ذلك وفصّلناه تفصيلاً.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار لا بد من أن يتعرض كثيرٌ منكم لوسوسة النَّفس في سبيل الحقّ من بعد الهدى فعليكم الإنابة إلى ربّكم أن يُحْكِمَ لكم آياته، فمن ثمّ يبعث الله لأحدكم بياناً من بيانات الإمام المهدي ليزيل شكّه أو يعثر عليه في منتديات البشرى الإسلاميّة. وأنصحكم بشيء ذي عروةٍ وثقى لا انفصام لها؛ فتذكروا حقيقة اسم الله الأعظم في قلوبكم فتفكروا فهل ممكن أن يرضى أحدكم بجنات النعيم والحور العين؟ وتجدون الجواب يأتي من قلوبكم: هيهات هيهات أن أرضى حتى يرضى ربّي حبيب قلبي. وأنتم على ذلك من الشاهدين.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فقد قرأتُ في كتب التفاسير عن تفسير قول الله تعالى:
    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) } صدق الله العظيم؛ فعندهم تفسيرٌ لتلك الآيات بعيدٌ كل البعد عن بيانك لهذه الآية جملةً وتفصيلاً". ومن ثمّ يردّ على السائلين الإمام المهدي وأقول: والله الذي لا إله غيره لن تجدوا أحداً بيَّنها بالحقّ الذي لا شك ولا ريب فيه إلا الإمام المهدي في كافة كتب المفسرين لكونهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ولكن الإمام المهدي يأتيكم بالبيان للقرآن من ذات القرآن ونفصله تفصيلاً لكون الآياتِ في الكتابِ لها آياتٌ مبيِّنَاتٌ، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34) } صدق الله العظيم [النور].

    ويا أمّة الإسلام يا حجاج بيت الله الحرام إلى متى الإعراض عن المهديّ المنتظَر الحقّ فلا يجتمع النور والظلمات؟ وأقسم بالله الواحد القهار الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار الذي أعدّ النار للكفار والجنّة للأبرار الذي يولج الليل في النهار خالق البشر ومنزل الذكر أني أنا المهديّ المنتظَر ناصر محمد لم يبعثني الله نبياً ولا رسولاً؛ بل ناصر محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأدعوكم إلى اتّباع ما تنزَّل على محمدٍ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فنعيدكم إلى منهاج النبوة الأولى، وأدعو المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم، فما وجدناه جاء مخالفاً لمحكم القرآن فهو باطلٌ مفترًى سواء يكون في التوراة أو الإنجيل أو في أحاديث البيان في السُّنة المحمديّة، فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدون.

    وبلغ عمْرُ الدعوة المهديّة بداية الشهر الرابع للسنة العاشرة ولم يستجب بعدُ للاحتكام إلى القرآن العظيم لا علماء المسلمين ولا علماء النّصارى ولا علماء اليهود وسوف يغضب الله لكتابه القرآن العظيم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) } صدق الله العظيم [القلم].

    ويا أسفي على أيِّ بشرٍ عاقلٍ سأل خطباء المنابر عن دعوة ناصر محمد اليماني فقالوا: "ذرك منه فإنه معتوهٌ وكم غيره سبقوه في ادّعاء المهدية، وهو ليس إلا كمثل الذين سبقوه". ومن ثم نرد على السائلين ونقول: والله الذي لا إله غيره إنَّ الرُّجوعَ عن اتّباع ناصر محمد اليماني ليس إلا بسبب فتوى كفتوى أشرِّ علماءٍ تحت سقف السماء؛ هم الذين يصدُّون عن اتّباع المهديّ المنتظَر ناصر محمد، ولو كانوا حقاً علماء لجاءوا إلى موقع الإمام ناصر محمد اليماني وأقاموا عليه الحجة بسلطان العلم الملجم إن كانوا صادقين، ولا نزال نفتي بالحقّ ونؤكده بالقسم البار: لا يستطيع كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود أن يهيمنوا على الإمام ناصر محمد اليماني في مسألةٍ واحدةٍ من القرآن العظيم ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، ونعلم أن عدداً كبيراً من علماء المسلمين يأتون فيطّلِعون على بيانات الإمام المهدي للقرآن العظيم، وكانوا يظنون أنهم قادرون على إلْجامه حتى إذا ما اطّلعوا فمن ثم يصبحون في حيرةٍ من أمرهم فيقول أحدهم: "أخشى أن يكون هو الإمام المهدي غير أني أخشى أن أتبعه وأعلن ببعثه وهو ليس الإمام المهديّ المنتظَر!" ومن ثم نرد على الذين لا يتفكرون إلا قليلاً وأقول: فاسمع يا هذا، فهل لو اتّبعت ناصر محمد وعبدت اللهَ وحده لا شريك له واتّبعت كتاب الله القرآن العظيم وسنة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم فهل ترى لو لم يكن ناصر محمد هو الإمام المهدي فهذا يعني أنك ضللت عن الصراط المستقيم؟ فما خطبكم لا تكادون تفقهون قولاً!

    ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم، والله الذي لا إله غيره لا يحاسبكم الله على شخصِ ناصر محمد اليماني لو لم يكن المهديّ المنتظَر؛ بل يحاسبكم على آيات الله التي أحاججكم بها فألجمكم إلجاماً وأنتم عنها معرضون، ألا والله ما عذّب الله الكفار المعرضين إلا بسبب أنهم أعرضوا عن اتّباع آيات ربّهم التي يتلوها عليهم رسله. وقال الله تعالى:
    { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴿١٠٤﴾ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ } صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ويا معشر المسلمين، إني أقبل بيعتكم على أن تعترفوا بالإمام ناصر محمد اليماني إماماً للمسلمين، وأمّا أن يكون هو المهديّ المنتظَر فقولوا: "الله أعلم؛ بل سوف ننظر هل يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً؟ ومن ثم نعلم أنه هو الإمام المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب". ويا معشر المسلمين أني أخاف عليكم عذاب يومٍ عقيمٍ فاستجيبوا للدعوة الى اتّباع البيان الحقّ للقرآن فتجدوه يُحيي قلوبكم فيبصركم الله بنوره من قبل أن تبصروا الإمام ناصر محمد اليماني؛ بل وأنتم لا تزالون في عصر الحوار من قبل الظهور. فما الذي أحيا قلوب أنصار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور؟ والجواب كونهم اعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وكفروا بالتعدديّة المذهبيّة في دين الله الإسلام وأطاعوا أمر ربّهم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ (108) } صدق الله العظيم [آل عمران].

    ومن ثم نبذوا الأحزاب والمذهبيّة وراء ظهورهم واعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ثم هداهم الله إلى الصراط المستقيم وتغيرت حياتهم وهم على ذلك من الشاهدين، وسبب هداهم هو اعتصامهم بحبل الله القرآن العظيم فشرح الله به قلوبهم وهداهم إلى الصراط المستقيم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } صدق الله العظيم [النساء:175].

    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    ـــــــــــــــــــــ

    مزيدٌ من سلطان العلم عن فتنة الشكّ في قلوب الموقنين ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على الرسل من ربهم ومن والاهم في كل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، فهل تعلمون لماذا يحدث الشكّ من بعد اليقين في قلوب الرسل والأنبياء والمهديّ المنتظَر وكذلك يحدث لأنصارهم السابقين الأخيار الذين نصروهم عند بدء دعوتهم من قبل التمكين والفتح المبين؟ وذلك بسبب أنّه يأتي في قلب كلّ واحدٍ منهم أنّه لا يمكن أن يشكّ في الحقّ بعد إذ هداه الله إليه فأصبح من الموقنين، فمن ثم أراد الله أن يعلم الأنبياء والرسل والمهديّ المنتظر وأنصارهم السابقين؛ أراد الله أن يُعلِّمهم جميعاً درساً أساسيّاً في علوم الهدى أنّهم مهما كانت ثقتهم بأنفسهم أنّهم لن يزيغوا عن الهدى من بعد ما علموه، فأراد الله أن يعلِّمهم درساً في علم الهدى أنّ الله يحول بين المرء وقلبه لا شكّ ولا ريب، وكل البيان أعلاه هو البيان التفصيلي لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)} صدق الله العظيم [الأنفال].


    ونُذكِّر ونحذّر المؤمنين بالقرآن العظيم لعلهم يحذرون. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} صدق الله العظيم [الأنفال].

    فاتّقوا الله يا معشر علماء الأمّة وصارت الدعوة المهديّة العالمية في بداية السنة العاشرة وأنتم لا تزالون صامتين! فيجب عليكم الذود عن حياض الدين إن كنتم ترون ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ.
    ويا أحبتي في الله لن يستطيع أن يشهد أحدكم أنّ ناصر محمد اليماني كان طالب عِلمٍ عنده، فوالله الذي لا إله غيره ما قط درستُ علوم الدين عند أيٍّ من علماء المسلمين أو النصارى أو اليهود؛ بل علّمني ربي بالتفهيم بالبيان الحق للقرآن العظيم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيم، واجتباني وهداني إلى صراطٍ مستقيم وزادني عِلماً وحكما، والحمد لله ربّ العالمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ________________


    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    - - - تم التحديث - - -

    وكذلك في هذا البيان امثلة اخرى

    اقتباس المشاركة: 6611 من الموضوع: فتلك هي العقيدة الكاذبة، فلن يتحقّق منها شيءٌ لأنّهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 08 - 1431 هـ
    14 - 07 - 2010 مـ
    02:49 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    فتلك هي العقيدة الكاذبة، فلن يتحقّق منها شيءٌ لأنّهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم ..

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٩وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١٠يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚوَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١١ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّـهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١٢فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚوَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّـهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١٤} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا حبيبَ المهديّ المنتظَر (الحسين بن عمر)، تذكّر قول الله الواحد القهّار في محكم الذكر أنّه يتقبّل العفو منّا حتى عن شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويُبطِنون الكُفر، وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣} صدق الله العظيم [المائدة]، وعليه فإنّي أشهدُ الله الواحد القهّار أنّي قد عفوت عن الذي كان يُسمّي نفسه (الناصر للإمام ناصر محمد)، وعفوت عنه لكي يزيدني ربّي بحبّه وقربه، وذلك من أعظم الإحسان في الكتاب نفقة العفو، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١٩} صدق الله العظيم [البقرة].

    وليس معنى ذلك أنّي استغفر الله لهم، فكيف يغفر الله لهم ما لم يغيّروا ما بأنفسهم فيتوبوا إلى ربّهم؟ وإنّما أعفو عنهم في حقّي لوجه الله ليزيدني بحبّه وقربه عسى الله أن يعفو عنهم فيهديهم، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قديرٍ.

    فصبرٌ جميلٌ حبيبي في الله الحسين بن عمر، وصبرٌ جميلٌ أحبّتي الأنصار السابقين الأخيار، وما صبركم إلا بالله ليزيدكم بحبّه وقربه ونعيم رضوان نفسه، وسنزيد المحسنين. ولا نزال نُذكّركم بالهدف الذي يعيش من أجلِ تحقيقه المهديّ المنتظَر وكافة أنصاره الربّانيّين أقرب المُقرّبين، فجميعنا نحيا في هذه الحياة من أجل تحقيق النّعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة، وهو: أن يكون الله راضياً في نفسه لا متحسّراً ولا غضباناً. وكيف يتحقّق ذلك؟ حتى يُدخل الله عباده في رحمته جميعاً ومن ثمّ يكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسّراً على عباده وليس حزيناً، ألا والله إنّ حُزن الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم لهو أعظم من حُزن الوالد على ولده وأعظم من حُزن الأمّ التي هي أرحم من الأب بولدها، ولكنّ حُزن الله على عبده هو أعظم وذلك بسبب أنّ الله هو أرحم الراحمين فلم يَهُن عليه عباده برغم أنّه لم يظلمهم شيئاً، ولكنّهم أنفسهم يظلمون فيكذّبون رسل ربّهم ويكفرون بآيات ربّهم، ومن ثمّ يدعو عليهم رسلُ الله وأنصارُهم، ومن ثمّ يجيبهم الله فيهلك عدوّهم ويستخلفهم في الأرض من بعدهم تصديقاً لوعد الله لرسله وأوليائه، إنّ الله لا يخلف الميعاد، ومن ثمّ يسكت غضب الربّ في نفسه من بعد الانتقام من عبيده الظالمين بعد أن حلّ النّدم في أنفسهم على ما فرّطوه في جنب ربّهم، فقال الظالم منهم:
    {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الربّ بعد أن حلَّت الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم، ومن ثمّ يتحسّر أرحم الراحمين على عبيده الذين ظلموا أنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ويا أحباب الله يا من يحبهم الله ويحبونه، فهل تستطيعون أن تتنعّموا فتستمتعوا بنعيم الجنة وحورها وحبيبكم الأعظم مُتحسّرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ إذاً لا فائدة من جنّة النّعيم وحورها وقصورها وخمورها وعسلها ولبنها ما لم يتحقّق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا حزيناً، ولن يتحقّق رضوان الله في نفسه حتى يُدخل عباده في رحمته جميعاً، فلا تيأسوا من روح الله يا عباد الله جميعاً، وتوبوا إلى الله متاباً وأنيبوا إلى ربِّكم وقولوا: ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين تجِدوا لكم ربّاً غفوراً رحيماً، وتجِدوا أنّه حقاً لا مجال للمُقارنة بين رحمة الله في نفسه ورحمة عبيده لبعضهم بعضاً، بل تجِدوا أنّ الفرق جداً عظيم، وأنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين، ومن يئِس من رحمة الله فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً وما قدر ربّه حقّ قدره، سبحانه وتعالى علُّواً كبيراً.

    فمن ذا الذي أفتاكم باليأس من رحمة الله أرحم الراحمين؟ فقط حتى تصرّوا على الاستمرار في حرب الله وأوليائه يا معشر الشياطين وأنتم تعلمون بالنهاية أنّه الانتصار للحقّ على الباطل ثمّ يلقي الله بكم في أشدِّ العذاب في نار جهنم وذلك لأنّكم يئِستم أن يرحمكم الله في الدنيا والآخرة كما يئِس الكفار من أصحاب القبور وذلك هو سبب إصراركم على إطفاء نور الله وتريدون أن يضلّوا معكم عبيد الله جميعاً حتى يكونوا معكم سواءً في نار جهنّم، ولكنّ الله ابتعث الإمام المهديّ ليفتيكم بالحقِّ أنّ سبب ظلمكم لأنفسكم هو اليأس من رحمة الله، فإنّ الذي أفتاكم أن تيأسوا من رحمة الله لَمِن الكاذبين فليتُبْ إلى الله متاباً ولسوف يجد له ربّاً غفوراً رحيماً.

    فلا تحرموني وأنفسكم نعيم رضوان الله أستحلفكم بالله العظيم، وذلك لأنّي الإمام المهديّ الذي يعبدُ رضوان الله كغاية وليس كوسيلة لتحقيق نعيم الجنّة وحورها وقصورها، فكلّا وربّي الله لا أرضى ولا أريد أن أرضى حتى يكون من أحببتُ راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم، فلا تظلموني وتظلموا أنفسكم يا معشر شياطين الجنّ والإنس اليائسين من رحمة الله، فوالله حتى الشياطين هم جُزءٌ من هدف الإمام المهديّ، ولا أكاد أن أفتي المسلمين بهذا من قبل خشية أن يزيدهم ذلك فتنةً إلى فتنتهم فيقولون: "وكيف يكون هذا الإمام المهديّ وهو يريد أن ينقذ حتى الشياطين من خلود العذاب؟". ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهديّ: يا قوم ما ظنّكم بقول الله تعالى:
    {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣}؟ صدق الله العظيم [المائدة].

    وإنّما العفو عنهم هو لوجه الله في حقكّم، وقد جعل الله العبد حُرّاً في حقّه إن أراد أن يعفو عن عباد الله لوجه ربّه، ولم يأمركم الله أن تستغفروا للشياطين وللكافرين؛ لأنّ الله لن يغفر لهم ما داموا مُصرّين على ما يُغضب الله، ولن يغفر الله للعبد حتى يتوب وينيب إلى ربّه وحتى ولو استغفر له كافّة أهل السماء والأرض، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠} صدق الله العظيم [التوبة].

    وليس معنى ذلك أنّ الله كتب في كتابه أنّه لن يغفر لهم أبداً ولذلك لم يتقبّل استغفار الرسول لهم، كلا وربّي، فمن أفتاكم بذلك فقد ظلم نفسه؛ بل سبب عدم قبول الاستغفار لهم هو بسبب إصرارهم على ما يفعلون ما لا يحبه الله ولا يرضاه لهم، وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولكنّ شياطين البشر فهموا هذه الآية خطأً فيئسوا من رحمة الله، ولذلك يريدون أن يُضِلُّوا عباد الله عن الصراط المستقيم حتى يكونوا معهم سواء في نار جهنم، فاتّقوا الله يا معشر الشياطين، فوالله الذي لا إله غيره إنّ الإمام المهديّ هو الأعلم بكتاب الله وبيان آياته، وإنّي لا أخدعكم حتى تكفّوا حربكم عن دين الله؛ كلا وربّي الله لأنّي أعلمُ أنّ الله ناصري عليكم مهما مَكَرتُم، فإنّا فوقكم قاهرون بإذن الله الواحد القهار، وأعلمُ أنّكم مهما مكرتم فلن تمكروا إلا بأنفسكم فيجعل الله مكرَكم هو لصالح المهديّ المنتظَر لإتمام نور الله على العالمين ولو كرهتم.

    إذاً يا قوم فلمَ أخدعكم حتى ولو كنتم من ألدِّ أعداء المهدي المنتظر؟ فلا ينبغي لي خداعكم فأقول بيان آية بغير المقصود، كلا وربي الله الذي تولّى تعليمي فإني لا أُعلّمكم إلا بالبيان الحقّ المقصود من كلام الله في آياته، والله على ما أقول شهيد ووكيل، وإنّما الفخ الذي أعمله في بعض بياناتي هو من أجل التّجرُّؤ للحوار فيزعم أحد علماء الأمّة أنّه سوف يقيم الحجّة على ناصر محمد اليماني في الحجّة الفلانية، ومن ثمّ يسجل لدينا على عجل شديد ويبدأ في الردّ تلو الردِّ، ومن ثمّ يتفاجأ بما لم يكن يحتسبه ممن آتاه الله علم الكتاب ليُعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون.

    ويا عباد الله جميعاً إنّكم جميعاً في نطاق هدف الإمام المهدي الذي ابتعثه الله الرحمة الكُبرى للعالمين ليجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، فإذا كان الإمام المهديّ يتمنّى حتى هداية الشياطين فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وأُعاهدكم بالله أن أكون صادقاً بالبيان الحقّ للقرآن ويهدي الله بالبيان الحقّ للإمام المهدي كثيراً، ولكن للأسف فإنّه أيضاً يُضلُّ الله بالبيان الحقّ للإمام المهديّ كثيراً، وما يضلّ به إلا الذين علموا أنّه حقاً المهديّ المنتظَر، فلما رأوه ظهر وجاء القدر لبعث المهديّ المنتظَر ساءت وجوههم ولم يفرحوا برحمة الله الكبرى بسبب عقيدتهم أنّها لن تنالهم رحمة ربّهم، فمن ذا الذي افتاكم أنّ الله كتب على نفسه أن لا يرحمكم أبداً، ولذلك لم تتوبوا إلى ربّكم؟ وإنّكم لخاطئون بهذه العقيدة التي كانت سببَ هلاك كثيرٍ منكم، ولكنّي الإمام المهديّ أبطل هذه العقيدة بسلطان العلم الحقّ من محكم كتاب الله فألقي إليكم بهذا السؤال وأقول: يا معشر شياطين الجنّ والإنس ألستم تعلمون أنّكم من ضمن عبيد الله الذين خلقهم الله لعبادته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦} صدق الله العظيم [الذاريات:56]؟ والسؤال بالضبط: فما دمتم من عبيد الله فلماذا تعتقدون أنّه لا يشملكم نداء الله أرحم الراحمين في محكم كتابه في قول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثمّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾}؟ صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن حتى يغفر الله لكم فاعلموا أنّه لا استغفار مع إصرار، كمثل أن يزني الزاني أو يظلم نفسه فيقول ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين، فلن يغفر الله له حتى ولو استغفر الله في اليوم مليار استغفار فلن يغفر لهُ ربّه الواحدُ القهار بسبب الإصرار على الفعل الذي يستغفر الله فيه، فكيف يغفر الله له وهو لا يزال مُصِرّاً على الفعل الذي لا يحبه الله ولا يرضاه؟ ولذلك قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ومن استغفر الله في ذنبٍ وهو ينوي أن لا يعود إليه أبداً غفر الله له ذلك الذنب كون الله ينظر إلى نيّة عبده الحالية فهل ينوي عدم الإصرار على ذلك الفعل؟ ومن ثمّ يغفر الله له ذلك حتى ولو يعلم الله أنّه سوف يعود إليه مرةً أخرى غفر الله له ولا يبالي بعودته إلى ذلك الذنب مرةً أخرى، حتى إذا عاد إليه مرةً أخرى ثمّ استغفر الله وهو ينوي عدم الإصرار كذلك سيغفر الله له ولا يبالي بعودته إليه مرةً أخرى، كون الله ينظر إلى نيّة قلب عبده الحالية حين الاستغفار، والأعمال بالنيات ولكلّ امرئ ما نوى، فما دام يستغفر العبد من الذنب وهو ينوي عدم العودة إلى ذلك الفعل غفر الله له حتى ولو يعلم الله أنّ عبده سوف يعود إليه مرة أُخرى، وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ‌كُمْ فِي الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَ‌يْنَ بِهِم بِرِ‌يحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِ‌حُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِ‌يحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم [يونس:22-23].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فهل الله لا يعلم أنّهم سوف يعودون لشركهم بعد أن ينقذهم؟ بل يعلم ذلك سبحانه؛ ولكنّهم يدعون الله مخلصين له الدين قلباً وقالباً، وقال الله تعالى:
    {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم.

    وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ‌ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِ‌ي فِي الْبَحْرِ‌ بِنِعْمَتِ اللَّـهِ لِيُرِ‌يَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ‌ شَكُورٍ‌ ﴿٣١﴾ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ‌ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ‌ كَفُورٍ‌ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ تَدْعُونَهُ تَضَرُّ‌عًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٦٣﴾ قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْ‌بٍ ثمّ أَنتُمْ تُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً في لحظة الدُعاء كانوا مخلصين لربّهم منيبين إليه فيقولون:
    {لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ}، ومن ثمّ ينجّيهم الله لأنّ نيّتهم كانت صادقة، ولذلك غفر الله لهم فأنجاهم مع إنّه يعلم أنَّ منهم من سوف يعود إلى ما كان عليه من قبل، ولكنّ الله لم ينظر إلى علم الغيب لعمل عبده، ولو ينظر إلى علم الغيب لعباده لما غفر لأحد عمل السوء؛ بل ينظر إلى النيّة الحالية في القلب حين الدُّعاء والاستغفار، ولكنّهم في الحقيقة كاذبون فقد يندهش الباحثون عن الحقّ ويقولون: "فكيف يكونون كاذبين وقد أفتيتَ إنّهم صادقون في دُعائهم قلباً وقالباً؟" ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: كاذبين في العقيدة وليس في القول، وبسبب عقيدتهم الكاذبة يعودون لما نُهوا عنه. وحتى تفهموا البيان المقصود للعقيدة الكاذبة سوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في العقيدة الكاذبة لدى أهل النار. وقال الله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٢٨} صدق الله العظيم [الأنعام].

    والسؤال الذي يطرح نفسه أولاً للعقل والمنطق: فهل من المعقول أنّهم يكذبون على ربّهم فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم برغم أنّهم يصطرخون في نار جهنّم؟ فما هو جواب العقل في هذه المسألة؟ فحتماً ستكون فتوى العقل أنّه ليس من العقل والمنطق أن يكونوا كاذبين في القول فيقولون لربّهم ما ليس في قلوبهم وهم لا يزالون مصرّين على العودة لما نهوا عنه، فكيف يكون ذلك وهم يصطرخون في نار جهنم! فلا بد أنّهم فعلاً يريدون أن يعملوا غير الذي كانوا يعملون حتى لا يدخلوا نار جهنم مرةً أخرى. ولكن يا قوم فماذا يقصد الله بقوله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}صدق الله العظيم؟ فهل يقصد أنّهم كاذبون في القول أم في العقيدة؟ ونفتيكم بالحقِّ إنّ الله يقصد إنّهم لكاذبون في العقيدة، لأنّه ليس الهدى هداهم حتى يعتقدوا من غير استثناء أنّهم لو يعودون إلى الدنيا لعملوا غير الذي كانوا يعملون، ولكنّهم كاذبون في هذه العقيدة، فما يدريهم والهدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه! ولكنّهم واثقون في أنفسهم أنّ الله لو يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الدنيا إنّهم سوف يعملون غير الأعمال التي كانت سبباً لدخولهم النار، فيزعمون أنّهم لا ولن يعودوا لذلك، ولذلك سوف يصرف الله قلوبهم لو أرجعهم حتى يعودوا لما كانوا يفعلون، وذلك ليعلموا أنّهم لكاذبون بأنّ الهدى هداهم بل الهُدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه.

    إذاً يا قوم
    إنّهم كاذبون في العقيدة اليقينيّة التي في أنفسهم أنّهم لن يعودوا إلى ما نُهوا عنه، ولذلك حكموا على أنفسهم بسبب يقينهم أنّهم لن يعودوا لذلك وقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:107]، ولذلك قال الله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٢٨} صدق الله العظيم [الأنعام]، ويقصد أنّهم لكاذبون في العقيدة اليقينية في أنفسهم فهم لا يستثنون فيقولون إن شاء الله لن نعود لذلك بل حكموا على أنفسهم وقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم، فهم لا يعلمون أنّ الله يحول بين المرء وقلبه ويصرف قلوبهم كيف يشاء، وكانت العقيدة الكاذبة هي سبب ضلال كثير من الأمم.

    وأضرب لكم على ذلك مثلاً في الذين كفروا في الحياة الدنيا فهم يطلبون من رُسل ربّهم أن يؤيّدهم بمعجزات الآيات، فتجدونهم يعدون الرسول لئن أيّده الله بمعجزةٍ فإنّهم سوف يصدّقونه لا شكّ ولا ريب في أنفسهم، فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقّق منها شيءٌ لأنّهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم، فما يدريهم أنّهم حقاً سيهتدون لو يؤيّد رسله بالآيات وربّهم يحول بين المرء وقلبه؟ وقال الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وبما أنّها عقيدة كاذبة فلن يتحقّق منها شيءٌ على الواقع الحقيقي، فسوف يؤيّد الله رسله بالآيات بناءً على طلب قومهم ومن ثمّ يصرف قلوب قومهم أصحاب العقيدة الكاذبة فيزدادون كفراً فيقولون إن هذا إلا سحرٍ مُبين، وقال الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١١٠} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فهل فهمتم الآن البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٢٨} صدق الله العظيم؟ أي كاذبون في العقيدة وليس في القول وذلك لأنّهم لم يقولوا بألسنتهم قولاً وهم ينْوون ذلك في قلوبهم للعودة إلى ما كانوا يعملون، حاشا لله ربّ العالمين فليس ذلك من العقل والمنطق في شيء، فكيف أنّهم في نار جهنم وقودها الحجارة يصطرخون من الحريق ثمّ يكذبون على ربّهم؟ كلا وربّ العالمين إنّه ليس في قلوبهم أي نيّة للكذب على الله؛ بل إنّهم يريدون فعلاً من ربّهم أن يرجعهم إلى الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وإنّما عقيدتهم كاذبة فهي ليست عقيدة حقّ فلا بدّ لهم أن يعلموا إنّ الله يحول بين المرء وقلبه، ولذلك فإنّ الهدى هدى الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤} صدق الله العظيم [الأنفال].

    فحذارِ يا معشر الأنصار أن توقنوا أنّكم لن تضلوا عن الهدى بعد أن علمتم أنّ البيان الحقّ للقرآن العظيم أنّه بيان الإمام ناصر محمد اليماني، فإن فعلتم فسوف يزيغ الله قلوبكم حتى تعلموا إنّ الله يحول بين المرء وقلبه، بل الحقّ أن تقولوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار:
    {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿٨رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٩} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إنّ الإمام المهدي سوف يُسافر إلى قوم اعتدوا على قومٍ آخرين، فإن فاءت إحدى الفئتين فسوف يُقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، ومع الإمام المهديّ من قومه آلاف المقاتلين ومؤونتهم على أنفسهم وإنّما نعدّ ما استطعنا من السلاح الثقيل، والحمد لله تمّ شراء هذا اليوم قطعتين أحدهم يُسمى عيار (14 ونص)، والآخر يُسمى (عيار ثلاثة وعشرين) بعيد المدى يستخدم في الحروب وكذلك يستخدم مُضاداً للطيران، والحمد لله لدينا أسلحة أخرى من نوع العيار الثقيل من قبل على أنواعها كمثل الكاتيوشا قاذفة الصواريخ، وكذلك الرشاش عيار اثني عشر سبعة، والبندقيات نوع بي عشرة، وما أريد قوله لمعشر الأنصار الذين سوف يعلمون بذلك فيقولون: "ما بال الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يشترك في حربٍ بين قبيلته وقبيلة أخرى؟". ومن ثمّ يرد عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بالحقِّ وأقول: والله الذي لا إله غيره لولا أنّني أعلمُ بأنّ الحرب نُصرةً للمظلوم ضدّ الظالم لما شددت أزْرَ هذه الحرب بالسلاح، والمظلوم هو (ربيع) لدى قبيلتي وليس من قبيلتي؛ بل جاءنا (ربيع) يشكو مظلمته من قوم آخرين برغم أنّه ليس (ربيع) فخذ القبيلة التي أنا منها؛ بل (ربيع) فخذ آخر من أفخاذ القبيلة الكُبرى، وقام قومٌ آخرون بقتل أحد أفراد هذا الربيع المظلوم وقتل امرأة من نساء الرباعة، فقلنا إنّا لله وإنّا إليه لراجعون.. حتى إذا جاءت الطامّة الكُبرى فإذا هو يبلّغني أنّ الذين عليهم الدم وارتكبوا الإثم والعدوان رفضوا أن يعطوا صلحاً عدّة أيام ويريدون أن يعلنوا الحرب! فكيف وهم من قتل واعتدى وتحمّل قتل الأبرياء ومن ثمّ يأبون أن يعطوا صلحاً لعدّة أيام للسعي للإصلاح من قبل الوساطة! مما أجبرني ذلك على الاستعداد للحرب.

    وصحيح إنّ الإمام المهديّ لمِن أشدّ الناس حُلماً في العالمين، ولكنّي من أشدّ الناس غضباً إذا اُنتهكت محارم الله وتمّ التعدي على حدود الله بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فوالله الذي لا إله غيره ليجدوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني شخصيةً أُخرى ذا بأس شديدٍ ويضرب بيد من حديد فلا أُبالي على أي جنبٍ كان في الله مصرعي، فلا يغرنّكم حلمي وإنّما نعفو في الأذى والسبّ والشتم، وأما أن أعفو في حدٍّ من حدود الله فهيهات هيهات، ومن تعدّى حدود الله فقد ظلم نفسه، ولكن لا يزال الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر على قدر جُهد الإمام المهديّ حسبما مكّنني فيه ربّي إلى حدِّ الآن، ولا يُكلّف الله نفساً إلا وسعها، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿٤١} صدق الله العظيم [الحج].

    واضطر الإمام المهديّ أن يعلن هذا الحدث عبر موقعه العالمي حتى لا يستغل ذلك أعداء الله فيقولون: "ما بال ناصر محمد اليماني الذي يزعم أنّه المهديّ المنتظَر الذي يدعو إلى السلام العالمي بين شعوب البشر، فما باله يتديّن السلاح ذو العيار الأكبر ليشدّ أزر الحرب لقبيلته ضدّ قبيلة أخرى وهم جميعاً من المؤمنين؟" ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: قال الله تعالى:
    {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ۚفَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩} صدق الله العظيم [الحجرات]. فسل يا هذا وأخبر من الذي ارتكب الجريمة النكراء وقتل أُنثى وذكراً فسعى آخرين للإصلاح فاستجاب أولياء الدم إلى الصلح، والصلح خير. فإذا الطامة الكُبرى إنّ الذي ارتكب المُنكر أبى واستكبر عن الصلح ويريد أن يخرج الرباعة من ديارهم ويحتل أرضهم ويريد أن يشعل نيران الحرب، ونحنُ لها فلن نضعف ولن نستكين ولن نهون ونحنُ الأعلون بإذن الله العزيز الحكيم، والحمدُ لله أنّ هذه الحرب لم تكن من أجل فردٍ من أفراد قبيلة المهديّ المنتظَر الكبرى؛ بل من أجل طائفةٍ أخرى ليست من قبيلتنا وإنّما جاءوا يستنصروننا ويطلبون رفع الظلم عنهم ويشكون قبيلةً أخرى قتلوهم ويريدون أن يخرجوهم من ديارهم، فكيف لا ننصرهم بعد أن تبيّن لنا أنّهُ قد تمّ ظلمهم واعتُدي عليهم وعلى حُرماتهم؟ فكيف لا ننصر المظلوم ونحن قادرون على نُصرته بإذن الله العزيز الحكيم؟ فاعذروني يا معشر الأنصار فهل ترضون أن يعتدي على أحدكم قوم آخرون فيخرجونه من أرضه ودياره ويقتلون رجاله ونساءه؟ وكذلك هذا المظلوم الذي اعتدوا عليه قوم تجبروا وطغوا واستكبروا كونهم أغنياء وجارهم فقير وحقير (في نظرهم) نسباً، ولذلك يريدون أن يعتدوا عليه وهو ربيع لدينا فقد وجب علينا حمايته.

    وأقسمُ بالله العظيم رب السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لأنصرنّ هذا الضعيف المظلوم بعد أن علمت علم اليقين أنّه مظلوم بكل ما أوتيتُ من قوة، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار فوالله ما إن علموا هذا اليوم بأنّ الشيخ ناصر محمد قد اشترى سلاح عيار ثلاثة وعشرين بعيد المدى يدحر العدو من بعيد ورشاش عيار أربعة عشر ونصف متوسط المدى ذو القصف الشديد إلا وبدأوا يخضعون فيقبلون الوساطة تمشي بين القبيلتين لحل الإشكال، غير أنّه لا زال منهم من يريد الحرب ولا نعلم ما تسفر إليه الوساطة. ولربما أتغيّب عن الموقع من غد لانشغالي بالتجهيز للحرب نُصرةً للمظلوم على الظالم، وإنّما النصر من عند الله العزيز الحكيم، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار،
    فو الله الذي لا إله غيره إنّه لا يستطيع أحد قتل الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلا بإذن الله حتى يتمّ الله بعبده نوره ولو كره المجرمون ظهوره، فإنّا إليكم عائدون بإذن الله وإلى الله تُرجع الأمور.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمد للهِ ربِّ العالمين ..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ____________



    اقتباس المشاركة: 94890 من الموضوع: فما ظنكم بهذه الآية يا معشر الباحثين عن الحقّ ؟




    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 05 - 1429 هـ
    23 - 05 - 2008 مـ
    01:25 صباحا
    ـــــــــــــــــــ


    السلام عليكم يا معشر الباحثين عن الحقّ، وإليكم الحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي وحبيبي وقدوتي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الصلاة على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم الطّيّبين، وجميع التّابعين للحقِّ إلى يوم الدين، ولا أفُرِّق بين أحدٍ من رُسُله وأنا من المُسلمين، وبعد..

    أخي الكريم (رجُلٌ من أقصى المدينة يسعى)، إنّ إمام المسلمين ناصر محمد اليماني لم يقل بأنّه بلغ الأربعين عاماً بعد، وذلك لأنّه بعد التحري لعمري من والدتي وأقربائي وآباء من ولدوا في نفس عام مولدي ممّن كانوا في سنّي تبيَّن بأنّ الإمام ناصر محمد اليماني أوشك قريباً جداً أن يبلغ الأربعين سنة، ولم أبلغ الأربعين بعدُ، وبقي الشيء اليسير جداً فأبلغ إنْ شاء الله أربعين سنةً، وإنّما أردتُ أن أُبيّنَ لكم سرَّ هذه الآية بأنّها تخصُّ بذكر عمر المهديّ مع سرٍّ آخر يدركهُ أولو الألباب من الذين يومنون بأنّه لا معصومٌ من الخطأ غير الذي لا يخطئ أبداً ولا يسهو ولا ينسى الذي يتميّز بصفات الكمال الدائم على خلقه أجمعين، والكمال لله وحده سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؛ بل حتى الأنبياء والمرسلين لا أعلم بأنهم معصومون عن الخطأ، وكلّ نفسٍ لا بُدَّ أن تُخطئ في الحياة مع اختلاف أنواع الخطيئة، ويقول الله في القرآن العظيم بأنّه لا توجد نفسٌ واحدةٌ لم تكسب خطيئة في الحياة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} صدق الله العظيم [فاطر:45].

    بمعنى أنه لا يوجد إنسانٌ معصومٌ من الخطأ وخير الخطّائين التوابون، ومن يئِس من رحمة الله فأولئك هم المجرمون الشياطين المُبلسون من رحمة ربهم، ويريدون أن يكون الناس أجمعون مثلُهم سواءً في نار جهنم برغم أنّ الله قد وجَّه نداءً في القرآن العظيم الذي أنزله الله رحمةً للعالمين وجعل النداء شاملاً لجميع عباده من الجنّ والإنس أجمعين بما فيهم شياطين الإنس والجنّ بأنه سوف يغفر لهم جميع ذنوبهم مهما كانت ومهما تكون جميعاً لأنهُ هو الغفور الرحيم شرط أن ينيبوا إلى ربِّهم ويسلموا له من قبل أن يأتيهم العذاب ثم لا ينصرون، ويتّبعون أحسن ما أنزل إليهم من ربِّهم من قبل أن يأتيهم العذاب بغتةً وهم لا يشعرون ثم يكونون من النادمين فتقول نفسٌ يا حسرتى على ما فرَّطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أنّ الله هداني لكنت من المتقين. برغم أن الهُدى هُدى الله! فما هي حجّة الله على الظالمين الذين لم يهدِهم الله؟ وذلك لأنهم لم ينيبوا إليه، وذلك لأنّ الله يهدي إليه من يُريد الهُدى من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴿١٣﴾} [الشورى].

    وذلك لأنّ الله يهدي إليه من يشاء الهُدى من العباد، وأما لو يشاء الله لهدى الناس أجمعين ولكن سُنّة الهُدى في الكتاب أنه يهدي إليه من يشاء الهُدى من العباد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴿١٣﴾}، أما لو يشاء الله هو أن يهدي بقدرته العباد لما أعجزه ذلك شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    ولكن للأسف لم ييأس الذين آمنوا من ذلك ويظنّون بأنّ الهدى هُدى آيات التصديق بالمعجزات، وهذا خطأ المؤمنين والناس أجمعين في كُلّ زمانٍ ومكانٍ بسبب القصور العلمي وجهلهم في علم الهُدى في الكتاب. وكذلك عاتب ربي جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين ظنّ بأنّ الله لو يؤيّده بآية المعجزة لصدّقه الكافرون بأمره، ولكن الله لا يريد أن يكون محمدٌ رسول الله من الجاهلين عن علم الهُدى، ولذلك عاتبه الله لكي يعلم ذلك علم اليقين. وقال الله تعالى:
    {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:35].

    ولكنّ الله لم يبعث بالمعجزات للعالمين مع محمدٍ رسول الله خاتم الأنبياء والمُرسلين رحمة منه تعالى وليس بُخلاً على رسوله بآيات المعجزات، وذلك لأنّه يزعم الكفار بأن لو يؤيده الله بمعجزةٍ لصدّقوه بلا شك أو ريب في أنفسهم! وإنهم لكاذبون في هذه العقيدة الباطل التي في أنفسهم؛ بل الهدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه وليس هُداهم، ولو أنابوا إليه لهداهم إلى صراطه المُستقيم، وليس الهُدى هداهم فلا ينقصهم إلا آيات التصديق فإنهم لخاطئون، ولو بعث الله بآيات التصديق لما زاد الذي يعتقدون بذلك إلا كفراً ولقالوا إنّما هذا سحرٌ مُبينٌ، ومن ثم يهلكهم الله من بعد التكذيب بآيات التصديق من ربّ العالمين بسبب عقيدتهم الباطل في أنفسهم بأنه لو يؤيّد الله محمداً رسول الله بآيات المعجزات للتصديق لصدّقوه وكانوا من الموقنين؛ بل أقسموا بالله جهد أيمانهم لو يؤيده الله بآيات المعجزات لكانوا من المؤمنين. وقال الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩﴾ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١١٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى:
    {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴿٥﴾ مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].


    وهذه العقيدة الباطلة بالجهل عن علم الهُدى للأسف أنّها لا توجد فقط في الكفار بل وكذلك المؤمنون لا يزالون على هذه العقيدة الباطل ويزعمون بأنّ الله لو يؤيّد محمداً رسول الله بآية التصديق تكون ظاهرةً وباهرةً للناس أجمعين لصدَّقه الناس أجمعون ولكانوا معهم من المؤمنين، وللأسف لا تزالون يا معشر المؤمنين على هذه العقيدة الباطلة فلم تيأسوا منها بعد لجهلكم في علم الهُدى. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّـهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    ويا معشر المسلمين والناس أجمعين، إنّي أنا المهديّ المنتظَر خليفة الله عليكم أجمعين، وجعل الله علم الكتاب (القرآن العظيم) هو السُلطان والبرهان للخلافة لأولي الألباب منكم السابقين الأنصار الأخيار صفوة هذه الأمّة وأخيارها الذين يتدبّرون الخطاب فيجدونه الحقّ من الكتاب، فيعلمون أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّهم فيُصدِّقون بالكتاب، وأولئك هم أولو الألباب منكم الذين يصدِّقون بالكتاب ولا يُنظِرون إيمانهم بالحقّ من ربِّهم حتى يروا كوكب العذاب ثم يُصدِّقون، فمن أرجأ إيمانَه بالبيان الحقّ من الكتاب حتى يرى كوكب العذاب فإنه لن يثبت على الهُدى من بعد العذاب الأليم، وإنّي أرى ذلك في علم الغيب المكتوب في الكتاب في قول الله تعالى:
    {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١﴾ رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾ أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿١٣﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    وها أنتم تقولون لمن آتاه الله البيان نفس القول الذي قيل من قبل على الذي أنزل الله عليه القرآن، فيصفُني الجاهلون منكم بالجنون كما وصف رسوله الذين من قبلكم في زمن التنزيل، وها أنتم تقولون نفس القول في زمن التأويل، وللأسف لم تزيدوا القرآن إلا عمًى يا معشر المسلمين وذلك لأنّ الآخرين من الناس يقولون: "لو كان ناصر اليماني هو المهديّ المنتظَر الحقّ لما كذّبه المسلمون وهو يقول إنّه لا يخاطبهم إلا من القرآن، والمسلمون يؤمنون بالقرآن ومع ذلك لم يُصدِّقوه فهم أعلم بالقرآن من الناس الآخرين". ولكن ناصر اليماني يردّ عليهم ونقول: مهلاً مهلاً لقد أصبح مثل المسلمين كمثلكم يا معشر الذين أوتوا الكتاب، كمثل الحمار يحمل الأسفار ولكنه لا يفهم ما يحملُ على ظهره، ويهرفون بما لا يعرفون، فما دمتم ترون عدم إيمانهم بالإمام ناصر محمد اليماني بأنّه حجّة على ناصر اليماني لأن المسلمين أعلمُ الناس بالقرآن فإني أشهدكم وأشهد الناس أجمعين على جميع الذين يؤمنون بالقرآن العظيم والذي لا يخاطبهم ناصر اليماني بسواه ومن ثم يكفرون بشأني فإنّي أتحدى جميع عُلماء المذاهب الإسلاميّة على مختلف مذاهبهم وفرقهم وأفتيهم بأنّكم منكم طائفةٌ يا أهل الكتاب قد أخرجتموهم عن الصراط ـــــــ المُستقيم وأنّهم لم يعودوا متمسِّكين بكتاب الله وسنّة رسوله؛ بل مُستمسكين بسُنن اليهود الموضوعة فيعضّون عليها بالنواجذ، ولبِئس ما استمسكتم به يا معشر المسلمين من الذين يتمسّكون بما خالف كتاب الله وسنة رسوله، ويحسبون أنّهم على الهُدى وفرّقوا دينهم شيعاً وأحزاباً، ومثلهم كمثلكم، ولست منهم ولا منكم يا أهل الكتاب في شيء لا أنا ولا جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    ويا أيها الناس لم يجعل الله لكم الحجّة إذا لم يُصدّقني المسلمون، فأنا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّكم أُشهد الله وملائكته المقربين بأنّي أتحدى علماء الأمّة جميعاً من الناس أجمعين على مختلف مجالاتهم العلميّة في علوم الدين وفي علوم الفلك والفضاء وفي علوم الطب وفي علوم البر والبحر والشجر والمطر والشمس والقمر وجميع مختلف مجالات علوم البشر مع التحذير أن لا تصدِّقوا ناصر محمد اليماني أنّه هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم حتى يُبيّن لكم من القرآن العظيم كيف كان الكون قبل أن يكون وكيف كان على ما هو عليه الآن وكيف يعود الكون إلى ما كان عليه قبل أن يكون، وما هي الساعة وكيف تكون وليس متى تكون؟ وأبيّن لكم مركز الكون ونقطة مركز الكون، وأبيّن لكم شأن المسيح الدجال واسمه وجيوشه من يأجوج ومأجوج، وأين يسكنون، وأبيّن لكم أصحاب الكهف والرقيم وأين هم نائمون (باليمن في محافظة ذمار في قرية الأقمر) لو كنتم تعلمون. وأبيّن لكم الأراضين السبع اللاتي من تحتكم، وأُفصِّل لكم حقائقَ من آيات القرآن العظيم فأبيِّنُها لكم على الواقع الحقّ حتى تعلموا أنه الحقّ من ربِّكم في حقائقه العلميّة مثل ما أنكم تنطقون.

    ويا أيها الناس ويا جميع المسلمين، إنِّ لكم شرطٌ على المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني أن لا يأتيكم بسلطان العلم من آيات القرآن المتشابهات من اللاتي لا يعلم تأويلهن إلا الله؛ بل وعدٌ علينا غير مكذوب بأن آتيكم بسلطان العلم من آيات القرآن المحكمات هنّ أم الكتاب لا يزيغ عنهنّ إلا ظالمٌ لنفسه مُبين، فإن كذبتم بالحقّ من بعد ما تبيّن لكم أنّه الحقّ على الواقع الحقيقي مثل ما أنكم تنطقون ومن ثم تعرضون ويقول الجاهلون مُعلَّم مجنون فقد بُاء بغضب من الله ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً، فكيف تكذِّبون بالحقّ من ربِّكم بعد ما تبيّن لكم أنّه الحقّ على الواقع الحقّ؟ أم أنكم لم تجدوا السبع الأراضين الطباق بالفضاء السفلي من تحت أرضكم؟ أم إنّكم لم تجدوا الأرض المفروشة جنّة لله في الأرض من تحت أرجلِكم من تحت الثرى وليست جنّة المأوى بل جنّة الفتنة يسكنها المسيح الدجال ويأجوج ومأجوج؟ فإذا لم تصدِّقوا بالحقّ فأين أمم يأجوج ومأجوج أضعافٌ مضاعفة لعددكم؟ وجوجل إرث يدور بين أيديكم في جهاز الإنترنت نعمة الله الكبرى العالميّة فيستطيع أحدكم أن يرى منزله في الأرض وسيارته وهي واقفة بجانب بيته!

    يا معشر المسلمين الذي أكثركم جاهلون فهم لا يعلمون ولا يستعملون الكمبيوتر جهاز الإنترنت العالميّة فيملأون رؤوسَهم بالعلم في جميع المجالات حتى يفقهوا ما يقوله المهديّ المنتظَر من حقائق القرآن العظيم بالعلم والمنطق على الواقع الحق؟ والمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لن يفقه بيانه للقرآن الجاهلون. تصديقاً لقول الله الحقّ في القرآن العظيم:
    {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿١٠٥﴾} [الأنعام].

    وتصديقاً لقول الله تعالى بوعده الحقّ:
    {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} صدق الله العظيم [فصلت:53].

    و لكنه لا يتبيَّن للجاهلين بل للذين أوتوا العلم في جميع المجالات فيرون أنّ البيان للقرآن جاء مطابقاً للعلم الحقّ الذي بين أيدهم، فيعلمون أنّ القرآن حقٌّ من لدن حكيم عليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الحقّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:32]

    ويا أيها الناس، لم يجعل الله لكم حجّة أن كذّب بشأني المسلمون المؤمنون بالقرآن العظيم، وذلك لأنّهم يهرفون بما لا يعرفون، وكذلك علماء الفلك فيهم والشريعة المختلفون في هلال شهر رمضان الكريم ويريدون أن يصومَ في يومٍ واحد جميعُ المسلمون، وذلك هو الجهل المُبين! ولسوف أثبت أنّ كثيراً من علماء الدين والفلكيين من المسلمين يهرفون بما لا يعرفون، فكيف وآية هلال رمضان قد جعلها الله من أشدّ آيات القرآن العظيم وضوحاً؟ وذلك لأنّها من الآيات التي جعلهنّ الله من أمّ الكتاب، ولذلك جعلهنّ واضحات بيّنات. فبالله عليكم يا معشر علماء المسلمين المختلفين من أهل علم الفلك والشريعة هل ترون هذه الآية التالية تحتاج لبيان؟ وهي قول الله تعالى:
    {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صدق الله العظيم [البقرة:185]. فهل ترون هذه الآية لا تزال تنتظر المهديّ المنتظَر الحقّ حتى يُبيّنها لعلماء المُسلمين؟ أفلا ترون أنكم تهرفون بما لا تعرفون؟ إذاً تكذيب المسلمين بشأن المهديّ المنتظَر الحقّ ليس حجّة عليه.

    يا أيّها النّاس ويا معشر المسلمين من الذين ربطوا التصديق بشأني إذا صدّق بشأني علماء المسلمين، فهل هؤلاء علماء في نظركم الذين يختلفون حتى في هذه الآية الواضحة البيّنة؟ وفي كل عام تقوم الدنيا وتقعد في هلال شهر رمضان فيختلف من جديدٍ علماء الفلك وعلماء الشريعة، ويريدون أن يصوم المسلمون في يومٍ واحدٍ من أجل وحدة الأمّة الإسلاميّة كما يزعمون، ولم يأمركم الله يا معشر المسلمين في جميع الأقطار أن تصوموا في يومٍ واحدٍ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟ بل أمركم الله أن تراقبوا الهلال فمن شهد الشهر منكم فليصمه، تصديقاً وتنفيذاً لما أمر به الله في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صدق الله العظيم [البقرة:185]، فهل أمركم الله أن تصوموا في يومٍ واحدٍ؟ حاشا لله وكلا! فهل تقولون على الله ما لا تعلمون؟ أم أنّكم لا تعلمون ما يقصد الله في هذه الآية الواضحة البيِّنة في محكم القرآن العظيم في قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صدق الله العظيم، وذلك لأن الله يعلم بأنّه لا ولن يشهد جميع المسلمين في كل مكانٍ في العالمين هلال رمضان في ليلةٍ واحدةٍ فيصومون في يومٍ واحدٍ، ولذلك قال الله لكم: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صدق الله العظيم، وأمّا الذين لم يشاهدوه فليُتمّوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً، وحتماً سوف يشاهدونه الليلة الثانية.

    ويا معشر علماء الأمّة الإسلاميّة، اتّقوا الله حق تُقاته وصدِّقوا بشأني، واعترفوا بأنّ ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر، وذلك لأنّ جميع المسلمين قد ربطوا التصديق بأمري حتى تصدِّقوني أنتم يا معشر عُلماء المسلمين وكذلك غير المسلمين لم يصدِّقوني، وحتى إن نطقت بالحقّ على الواقع الحقيقي كما يعلمون لن يصدِّقوني ما دام علماء المسلمين لن يصدقوني، فيقولون: "إنهم أعلم بقرآنهم منا وبمهديُّهم فهو يقرأ ما توصّلنا إليه من العلم ومن ثم يأتي بآياتٍ من القرآن لنزعم أنّ هذا العلم الذي اكتشفناه هو حقائق لهذه الآيات". ويقولون: "وما يدرينا ما هذه الآيات عربية اللغة وليست أعجمية؟ ولو كانت هي حقاً تقصد ما أحطْنا به من العلم لما كذب بشأنه علماء المسلمين". ومن ثم يتولّون عن المهديّ المنتظَر ويقولون: "كذاب أشر". فأصبحتم يا معشر علماء المسلمين سبب الصدّ عن الإيمان بحقائق القرآن بالعلم والمنطق، ومهما علمتُ ومهما تكلمتُ ومهما قدّمتُ من الإثبات من الآيات المُحكمات الواضحات البينات لعلماء المسلمين حتى ولو أتيتُ بألف برهانٍ من القرآن للبيان الحقّ على الواقع الحقيقي ومن ثم سينبذونه وراء ظهورهم، فيقولون: "إنّ المهديّ المنتظَر أولاً لا يقول إنّه المهديّ المنتظَر بل الناس يقولون أنت المهديّ المنتظَر فيبايعونه وهو من الكارهين". فأقول: ألا لعنة الله على الظالمين من شياطين اليهود في الأولين الأفّاكين الكذّابين المُفترين على الله ورسوله، ولعنة الله على من استمسك بأحاديثهم التي ينكرها القرآن العظيم جُملةً وتفصيلاً، وبينها وبين حديث الله في القرآن العظيم اختلافاً كثيراً، فآتيكم بالبرهان المبين من القرآن المختلف معها اختلافاً كثيراً ومن ثم تنبذونه وراء ظهوركم فتستمسكون بما خالف القرآن العظيم، ولا أقول خالف المتشابه من القرآن بل خالف المحكم الواضح والبيّن.

    ويا معشر المسلمين أيُّها الصُمُّ البُكمُ الإمّعات إن أحسن علماؤهم أحسنوا بعدهم وإن أساءوا فعلى أثارهم يُهرعون، أخبروا علماءكم و انسخوا بيان ناصر اليماني وقولوا لهم: إنّ ناصر اليماني يزعم أنّه المهديّ المنتظَر خليفة الله على البشر وأنّ الله آتاه علم الكتاب القرآن العظيم، فُيُبيِّن جميع أسراره الكُبرى التي لا تحيطون بها علماً كمثل حقيقة المسيح الدجال ومن هو وما اسمه وأين يسكن هو وجيوشه يأجوج ومأجوج، وأين تابوت السكينة، وأين المسيح عيسى بن مريم؟ وأين أصحاب الكهف والرقيم؟
    وأين الأراضين السبع وأنّ كوكب العذاب أسفلهن وأكبرهن حجماً وأنّه الطّامة الكُبرى وأنّ اسمه سجّيل في القرآن العظيم، ويسمونه علماء الغرب الكوكب العاشر ( نيبيرو - Planet X )، ويقولون بأنّه سوف يمرّ على الأرض.
    وأما ناصر اليماني فيُقسم بالله العلي العظيم البرّ الرحيم ربّ الشمس والقمر والكوكب العاشر وربّ البشر وربّ بوش الأصغر وربّ المهديّ المنتظَر أنّ ذلك هو كوكب العذاب المُدمّر وبأس الله الواحد القهار، ولا ينطق بحقيقة الكوكب العاشر ناصر من كُتيِّبات البشر بل يأتي بالبرهان من كتاب الله الذكر المحفوظ من تحريف شياطين البشر، ويؤكد لنا المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني من آل البيت المُطهر أنّه خليفة الله الحقّ الإمام المُنتظَر، وأنّه لا يتغنى لنا بالشعر ولا يُبالغ بغير الحقّ بالنثر، وأنّها قد أدركت الشمس القمر فيولد الهلال بالفجر ويغيب إلى الشرق فيكون شرقي الشمس والهلال غربها، وأن ذلك من أشراط الساعة الكُبر نذيراً للبشر لمن شاء منهم أن يتقدم أو يتأخر، وأنه سوف يسبق الليل النهار والناس عن المهديّ المنتظَر الحقّ معرضون، وسوف يعذب الله العالمين بسبب كفرهم بالبيان المُبين للقرآن العظيم، وأن الأمر خطير. فهل من مُدّكر؟ فإن كان ناصر اليماني ليس المهديّ المنتظَر فتنازلوا عن الكبر وألجموه بالذَّكر الذي يتحداكم به القرآن العظيم، وأخرسوا لسانه بما علّمكم الله من آيات القرآن العظيم إن كان من الكاذبين، أو يلجمكم بالحقّ إن كان من الصادقين، ومن ثم أرفقوا مع بياني هذا ما يلي من آيات التصديق لعلهم يتّقون ويعلمون أنّه الحقّ من ربِّهم، ومن أرسل بياني هذا لأحد من علماء الأمّة فأنا المهديّ المنتظَر كفيلٌ على الله ربّ العالمين بأنّ الله سوف يُنجيه من عذاب الكوكب العاشر، ولكن للأسف لا يزيدونكم كثيرٌ من علمائكم إلا كفراً بأمري لأن أكثركم كالأنعام بل أضل سبيلاً، فكيف أن ناصر محمد اليماني يتكلم بالعلم والسلطان الواضح والبيّن من القرآن في أي موضوعٍ من مواضيع الحوار فآتي بالبرهان لهذا الموضوع لنفيه أو إثباته ليس ببرهان واحدٍ ولا اثنين بل أكثر من آيات القرآن المحكمات التي لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ، حتى إذا أحضر البيان الحقّ أحدُ الباحثين إلى أحد العلماء فيقرأه ومن ثم يقول: "إنّ هذا المهديّ المزعوم ناصر محمد اليماني لمجنون، ومن ثم ينبذ البيان الحقّ للقرآن وراء ظهره ويقول لمن أحضره: "عن ابن عباس وعن ابن فرناس... : إنّ المهديّ لا يقول أنّه المهديّ بل الناس يقولون أنّه المهديّ، فهذا كذاب أشر". وإذا كان هذا الباحث ثورٌ أغر فيقول: "صدقت أيها الشيخ الفاضل فلن نتّبعه ولن نصدقه". برغم أنّ شيخه لا يعلم من العلم شيئاً غير الأحاديث التي تخالف كتاب الله وسنة رسوله فأقنعه بها أنّي على ضلالٍ، ثم ينبذون القرآن وراء ظهورهم. ولكنّي أرد على الباحث عن الحقيقة وأقول له: قل لشيخك الفاضل هذا أنْ يتفضّل للحوار مشكوراً فيلجمني بالحقّ إن كان من الصادقين وفي عقر داري في موقعي (موقع الإمام ناصر محمد اليماني، منتديات البشرى الإسلامية). وأقسم بالله العظيم إنْ ألجمني بالقرآن فسوف أحكم على نفسي مُقدماً بأنّ عليّ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأما أن يُنبذ آيات القرآن المحكمات وراء ظهره ويقول عن ابن عباس وعن ابن فرناس فيأتيني بكل ما خالف لهذه الآيات المحكمات في شأن موضوع الحوار فذلك هو الكفر الأكبر؛ من كذّب بآيات القرآن المحكم في قلبه زيغ عن الحق، ومن أصدق من الله قيلاً؟ فبأي حديث بعده تؤمنون؟

    وليس معنى ذلك بأني لا أصدق حديثاً يُروى عن ابن عباس، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، فلن ولن أشتم أحداً من صحابة رسول الله، فلعله قد أسنده المنافقون لابن عباس أو غيره وهو بريء من روايته، وكل ما أُفتي به وأقول إنّ هذا حديث موضوع مُفترًى بلا شك أو ريب نظراً لتطبيق القاعدة القرآنية الحقّ لكشف الأحاديث المدسوسة، فتبيّن لي بأن هذا الحديث مُفترى ومن ثم آتي بالبرهان من القرآن على نفي هذا الحديث جملةً وتفصيلاً، فيرى الذي يريد الحقّ بأنّه حقٌّ بين هذا الحديث المُفترى وبين آية أو عدة آيات محكمات اختلافاً كثيراً بينهن وبين هذا الحديث المُفترى. فمن كان يراني على ضلالٍ يا معشر علماء الأمّة، فليتفضل للحوار مشكوراً.

    المهديّ المنتظَر القاهر بالعلم والسلطان من يخرس لسان الباطل بسلطان القرآن؛
    الناصر لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



    - - - تم التحديث - - -

    وكذلك تجد في هذا البيان

    اقتباس المشاركة: 5090 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم وطريد وعلم الجهاد: دحض الشُبهات بحُجةٍ وإثباتٍ..





    - 7 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 02 - 1430 هـ
    29 - 01 - 2009 مـ
    09:34 مساءً
    ــــــــــــــــــ


    تعالوا لحكم الله بيننا بالحقّ في مُحكم القرآن العظيم..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على محمد وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    ويا نسيم الذي يُحرّف كلام الله عن مواضعه، إني لا أراك أُوتيت من العلم شيئاً فلا تُجادل في آيات الله بغير الحقّ، وأراك تفتي وتقول إنّ القرآن لا يعلم تأويله إلا الله، ومن ثم تأتي بقول الله تعالى:
    {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ومن ثم أردّ عليك بالحقّ :
    حقيقٌ لا أقول على الله غير الحق بأنّ الله يقول أنّ المُتشابه فقط لا يعلم تأويله إلا الله ولم يقـُل أنّ القرآن لا يعلم تأويله إلا الله فهذا افتراء على الله بغير الحقّ، فلنحتكم إلى حُكم الله بيننا بالحق. وقال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فانظر لقول الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم؛ بمعنى أنّ آيات القرآن تنقسم إلى قسمين اثنين، آياتٌ مُحكماتٌ جعلهنٌ الله أمّ الكتاب باطنهن كظاهرهن لا يزيغ عنهنّ إلا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ فينبذهنّ وراء ظهره ويتّبع المُتشابه -الذي لا يزال بحاجة إلى التأويل لأنّ باطنه غير ظاهره- ابتغاء الفتنة، أي إنّ الذي يتّبعه يبتغي البرهان لأحاديث الفتنة وابتغاء تأويله بهذه الأحاديث السّنية الموضوعة فتنةً للمُسلمين، ومن ثم قال الله عن المُتشابه فقط قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (7)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولكنّ نسيم يقول غيَّر ذلك: "إن القرآن لا يعلم تأويله إلا الله"! ومن ثم أقول لك ردّ الله على أمثالك. قال الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [النمل:64].

    وقال الله لكما ولأمثالكما:
    {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69)} صدق الله العظيم [يونس]. إذاً أصبحت يا نسيم تفتري على الله الكذب، ذلك لأنّ الله يقول إنّ المُتشابه فقط من القرآن هو الذي لا يعلمُ تأويله إلا الله ولم يقـُل إنّ القرآن لا يعلم تأويله إلا الله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    وأما بالنسبة لبيانك لقول الله تعالى:
    {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} صدق الله العظيم [فاطر:8]؛ أي يُولّيه ما تولّى، حسب اختيار العبد يصرّف الله قلبه إلى ما اختاره العبدُ. وقال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (115)} صدق الله العظيم [النساء]؛ بمعنى أنّ الله صرف قلبه إلى الضلال ليستمسك به نظراً لأنّ العبد اختار ذلك، بمعنى أنّ الله يهدي من يشاء الهدى من عباده ويُضلّ من لم يُرِد إلا ما وجد عليه أباءه فيصرفه إلى ذلك فيستمسك به حتى الموت، فإليكم البيان الحقّ في نفس وقلب الموضوع. قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27)}صدق الله العظيم [الرعد].

    وقال تعالى:
    {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)} صدق الله العظيم [الصف]؛ بمعنى أنّ الله يهدي من يشاء الهدى ويضلّ من يشاء الضلال. تصديقاً لقول الله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} صدق الله العظيم [فاطر:8]؛ بمعنى أنّ الله يهدي إليه من يريد الهُدى من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيات بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ (16)} صدق الله العظيم [الحـج]؛ بمعنى أنّ الله يهدي إليه من ينيب. تصديقاً لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27)} صدق الله العظيم [الرعد].

    وكذلك يا نسيم لم تكتفِ بتحريف القرآن عن طريق البيان بل كذلك حتى في اللفظ وتقول إنّ الله قال:
    ( فإنه لا يخاف عندي المرسلون ) ولكن الحقّ في الكتاب: {يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [النمل:10].

    وأما بيانك لقوله تعالى:
    {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:17]. فهي برهان للحقّ وليس حسب ما تشتهي بغير الحقّ؛ بل يقول الله إنّ الذين اختاروا سبيل الحقّ زادهم هُدىً وآتاهم تقواهم لتحقيق الإشاءة الفعليّة، أما الإشاءة الاختياريّة فهي من العبد ولكن العبد لا يستطيع أن يحقِّق إشاءته الفعليّة على الواقع ما لم يصرف الله قلبه إلى ذلك لكي يحقق مشيئته بالفعل. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ربّ العالمين (29)}صدق الله العظيم [التكوير].

    فأما الإشاءة الاختياريّة فهي من العبد، ولكنه لا يستطيع أن يُحققها ما لم يُنِبْ إلى ربه ليَهدي قلبه إلى ذلك، وذلك لأنّ الله يحول بين المرء وقلبه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)} صدق الله العظيم [الأنفال].

    إذاً البيان لقول الله تعالى:
    {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ربّ العالمين (29)} صدق الله العظيم [التكوير]؛ أي أن المرء لا يستطيع أن يحقق إشاءته الاختياريّة ما لم يُسيِّر الله قلبه فيصرفه إلى ذلك، ومن ثم يأتي تحقيق الإشاءة الفعليّة بالعمل على الواقع، ولكن هذا يأتي من بعد الإشاءة الاختياريّة وهي من العبد. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28)} صدق الله العظيم [التكوير].

    وذلك لإنه لا يكفي الإنسان أن يعلم طريق الحلال والحرام، ولكنك تجد الذي لم يصلّي يتمنى أن يصلي ويعبد الله، ولكن ما الذي حال بينه وبين ذلك؟ إنها الإشاءة الفعليّة، وهي من الله، ولكن كيف نجعل الله يصرف قلوبنا التي ليس لنا عليها سلطان إلى الحقّ؟ إنّه بالإنابة إليه ومن ثمّ يهدي الله قلبه إلى الحقّ فيبصر أنّه كان لمن الغافلين وأنّه لفي خطرٍ عظيمٍ فينطلق نحو عبادة ربّه بخضوعٍ وخشوعٍ ودموعٍ، أفلا تتقون؟

    ويا معشر الأنصار، لا ينبغي لكم مُجاملة إمامكم إن رأيتموه لم يأتِ بالبرهان المُبين، فهل ترون سلطان علمي لا يزال ليس واضحاً؟ فلا تُجاملوني، واعلموا علم اليقين إذا لم آتِكم بسلطان مُبين لعالمكم وجاهلكم فلستُ الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم، وذلك لأنّ الإمام المهديّ لا يأتي بسلطانٍ جديدٍ؛ بل جعله الله حكماً بين علماء الأمّة فيما كانوا فيه يختلفون، ولا بدّ أن يكون سلطان الحكم واضحاً مُحكماً للعالم والجاهل، لكلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ، ولن يستطيع أي عالِم أن يُهيمن علينا بسلطان العلم من القرآن أبداً، ما لم فلست الإمام المهديّ الحقّ من ربكم، وذلك لأنّ الإمام المهديّ لا بدّ له أن يزيده الله بسطةً في علم البيان للقرآن على كافة علماء الأمّة.

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، كلا ولا ولن تستطيعوا أن تتّبعوا الحقّ ما لم تحتكموا للمُحكم الواضح والبيّن، ولربما يأتي عالِم آخر ويقول: "كلا يا ناصر محمد اليماني، بل إنّ الهدى لا علاقة للعبد به شيئاً". ومن ثم يُجادلني من القرآن ويقول: "قال الله تعالى:
    {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17)}صدق الله العظيم [الكهف]". ومن كان يجهل القرآن المُحكم فسوف يضلّه الله نظراً لتمسكه بهذه الآية التي لا تزال بحاجة للبيان فتضل الأمّة بها، ومن ثم تدعو الشباب، وتقول له: يا بني أنب إلى ربك ليهديك حتى تتّبع ما أمرك الله به. ومن ثم يرد عليك ويقول: "إنّ الهدى هدى الله وسوف يهديني الله حينما يشاء ووقت ما يشاء". ومن ثم أقول له: تالله لو تُعمّر ألف سنة ما هداك الله ومن ثم تموت فلا يُزحزحك من العذاب شيء ومن ثم تقول:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧}صدق الله العظيم [الزمر].

    إذاً ما هي حجّة الله على الذين سوف يقولون:
    {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57 )} صدق الله العظيم، وإليكم الفتوى بالحقّ أن حجّة الله عليه أنه لم يُنِب إلى ربه لكي يهدي قلبه وجاءت حجّة الله من قبل قول العبد لو أنّ الله هداني لكنت من المتقين فحجّة الله عليه هو عدم الإنابة. ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54)} صدق الله العظيم [الزمر].

    وأما قول الله تعالى:
    {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17)} صدق الله العظيم [الكهف]، وذلك الذي هدى الله قلبه من بعد الإنابة فهو على نورٍ من ربّه، وأما القلوب التي لا تنيب إلى الربّ فسوف يصرفها الله عن اتباع الحقّ حتى تُنيب إليه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {{{{{{{{{وَ يَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}}}}}}}}}

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    إمام الهدى ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــ


المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-09-2016, 04:04 AM
  2. (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ]صدق الله العظيم
    بواسطة nour65 في المنتدى عاجل من الإمام المهدي المنتظر إلى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وجميع عُلماء المُسلمين
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-11-2011, 11:29 PM
  3. { فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ }
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-03-2010, 02:27 AM
  4. يا بوش الأصغر وكافة البشر فرّوا من الله إليه واعلموا بأنّ الله شديد العقاب ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-03-2010, 02:24 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •