صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 23

الموضوع: يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم

  1. افتراضي يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم

    يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم ,فلا يجوز حذف البيانات وحظر الأشخاص هكذا قبل الرجوع الي صاحب المنتدي الذي أنا ضيف في منتداه أم أهكذا تعاملون ضيوفكم!!! فان تم الحظر مرة أخري فلتعلم أنه قد تم كشف أمركم.






    البيان الأول: الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد فلقد بدأيظهر المنكرون لعذاب القبر ونعيمه بظهور البدع وأهل الأهواء قديما وحديثا ,فهم لا يستندون الي أدله بل الي شبهات تدفع بأدني نظر, والسبب في انكارهم أن عقولهم لم تتسع لما أثبته الله ورسوله; لذلك تشابهت شبهاتهم في القديم والحديث.
    فلقد جاءت نصوص كثيره داله علي عذاب القبر ونعيمه من القران الكريم والسنه والنبويه واجماع الأمه .
    قال تعالي عن قوم نوح عليه السلام(مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)صدق الله العظيم .
    فمن نظر بعين البصيره لوجد أن الايه عطفت ادخالهم النار علي اغراقهم بالفاء والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب أي أنهم أدخلوا نارا بعد اغراقهم .
    وقال تعالي عن ال فرعون(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ال فرعون أشد العذاب) صدق الله العظيم.
    فالايه تحدثت عن عرضهم علي النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامه ثم عطفت دخولهم ِأشد العذاب يوم القيامه والعطف يقتضي المغايره كما أن يوم القيامة لا غدو فيه ولا عشي.
    وهناك أدله أخري تفيد أن المكلف يبدأ يتلقي بعض جزاؤه بمجرد ادباره عن الدنيا وخروجه منها كقوله تعالي (ولو تري اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون علي الله غير الحق وكنتم عن اياته تستكبرون)صدق الله العظيم .
    وكقوله(ولو تري اذ يتوفي الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) صدق الله العظيم.
    وكقوله(فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) صدق الله العظيم.
    وهناك أدله كثيره من السنه النبويه تدل علي ثبوت عذاب القبر ونعيمه فكثيرا ما كان النبي صلي الله عليه وسام يتعوذ من عذاب القبر وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال مر النبي صلي الله عليه وسلم علي قبرين فقال(انهما ليعذبان وما يعذبان من كبير ثم قال بلي أما أحدهما فكان يسعي بالنميمه وأما الاخر فكان لا يستتر من بوله).
    وورد عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال( انما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) .
    وقد أجمع السلف قبل ظهور المخالف علي اثبات عذاب القبر ونعيمه ولم يعرف عنهم مخالف في ذلك.
    ورغم كل هذه الأدله نحن نشهد في عصرنا كثيرا من أهل البدع والأهواء الذين ينكرون هذه الأدله ويصرفونها عن ظاهرها .
    ان هذه الشبهات والاستبعادات تدفع بأدني نظر, فهي من جنس استبعادات منكري البعث حيث قالوا(أءذا متنا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) صدق الله العظيم .
    فيكفي أن يعلم المنكرون لعذاب القبر ونعيمه أنه من الأمور الممكنه عقلا وليست بمستحيله عقلا, وقد أخبر بها القران والسنه وأجمع عليها سلف الأمه قبل ظهور المخالف ,ولو كان مجرد استبعاد الشئ سببا في انكاره لأنكرنا أمورا كثيرة في حياتنا ,وكم من أشياء كانت لغرابتها أشبه بالمستحيل كوسائل الاتصال والنقل الحديثه فقد أصبحت من المألوفات, وفي حياتنا ما يقرب لنا امكانية عذاب القبر ونعيمه فان النائم بجوارنا قد يتألم أو يتلذذ ومن بجواره لا يشعر به ,وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يري الملك ويحاوره ولا يحس به من يجالسه من أصحابه وليس عسيرا علي الله سبحانه وتعالي أن يعكس الحياه مره أخري علي ذرات الجسم سواء كانت مجتمعه في قبر أو موزعه في فلاة أو متفرقه في بطن سبع ,فيعي بذلك السؤال ويري الملك ويكلمه أما الكيفيه فلا نعلمها لأن حقائق ما بعد الموت متعلقه بنظام مختلف كل الاختلاف عن نظام هذا العالم المرئي لنا.
    فالأمر داخل في حيز الممكنات وليس من قبيل المستحيلات ,فغاية الأمر أن من الممكنات أمورا لم نشاهدها ,ولم نتعود علي تصورها وهضم كيفيتها فيتخيل الانسان لأول وهله أن الأمر مستحيل.
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




    البيان الثاني: الرد علي منكري الشفاعة
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا الاه الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد هذا البيان الي الباحثين عن الحق في مشارق الأرض ومغاربها
    أما الذين ينكرون الشفاعه لنبينا صلي الله عليه وسلم وهم عن الحق معرضون, ولا يقبلون الأدله من القران الكريم ,ولا من السنه النبويه الحق ,ولا اجماع العلماء, ولا القياس,ويحسبون أنهم مهتدون فأرد عليهم هذا البيان ليس لكم انما هذا البيان للباحثين عن الحق للذين يتدبرون للذين لا يخدعون بفتن الكذابين باذن الله.
    ولربما يود أحد الباحثين عن الحق عجبا من أمرك أيها الشاب فلقد جئتنا ببيان بعنوان (الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه ) فأذهلتنا به وبدأنا نشك في أمر من نتبع لكننا ما زال في قلوبنا بعض الشك أيضا ومن عنوان بيانك جذبتنا,فلتعلمنا ,ولتبين لنا مما علمك الله لعلنا نعود الي ربنا ولتفسر لنا قوله تعالي (فما تنفعهم شفاعة الشافعين)لأن الاية تدل علي عدم وجود شفاعه يوم القيامه كما علمنا امامنا.
    فيأتيك الجواب من محكم القران بأن المقصود بهم الكفار الذين اعترفوا بقولهم(وكنا نكذب بيوم الدين) فقل لمن تسميه امامك بأن الايه تقصد الكفار وارجع الي ما قبلها من ايات.
    وكذلك قوله سبحانه علي لسان الكفار يوم القيامة(وما أضلنا الا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم)صدق الله العظيم.وأسأل الله لك الهداية.
    ولربما يود اخر أن يقول: مهلا مهلا أيها الشاب ودعك من هذه الايه وانظر الي قوله تعالي(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعه ...)فستجد أنها تتنافي مع القول بالشفاعه.
    فنرد عليه ان كنت باحثا عن الحق وأسأل الله أن يهديك واخوانك,فلتنظر الي قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضي له قولا)فستجد أن في الايه استثناء وهو قوله(الا من أذن له الرحمن)
    والله تعالي أمر رسوله صلي الله عليه وسلم أن يستغفر للمؤمنين في قوله(واستغر لذنبك وللمؤمنين)والاستغفار شفاعة.
    وروي أنه صلي الله عليه وسلم قال(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).
    وان كنت لا تظل ناكرا للشفاعه فأذكرك بأنه قد ورد ذكر الشفاعه في القران الكريم في مواضع مختلفه منها:
    قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمان ورضي له قولا)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي(من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي علي لسان الكفار(فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)صدق الله العظيم
    وقال صلي الله عليه وسلم(لكل نبي دعوه قددعاها واني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي).
    وذكر صلي الله عليه وسلم(أنه أعطي خمسا لم يعطهن أحد قبله ومنها الشفاعه).
    وروي الشيخان أنه صلي الله عليه وسلم أول شافع ومشفع.
    أما يكفيك كل هذه الأدله من محكم كتاب الله والسنه النبويه الحق أم أنك تريد كتابا جديدا ,ويا عجبي الشديد من قوم لا يريدون الا بيان رجل يقتبس لهم أنصاف الايات ويترك ما قبلها وما بعدها; لأنه يجد أمامه سفهاء وصدق تعالي حيث قال(فاستخف قومه فأطاعوه)
    أمامكم فرصه للرجوع الي الحق قبل فوات الأوان وأسأل الله أن يهديكم لطريقه المستقيم ,ووالله ثم والله اني أخاف عليكم من عذاب الله ,فاتقوا الله ولا تظلموا أنفسكم وتضلوا اخوانكم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين وأذكركم بقوله تعالي(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  2. عاصم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    1,671

    افتراضي

    [quote=الصراط المستقيم;328282]يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم ,فلا يجوز حذف البيانات وحظر الأشخاص هكذا قبل الرجوع الي صاحب المنتدي الذي أنا ضيف في منتداه أم أهكذا تعاملون ضيوفكم!!! فان تم الحظر مرة أخري فلتعلم أنه قد تم كشف أمركم.
    ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    الرد على نسيم من الداعي إلى الصراط المُستقيم الإمام المهديّ ..


    اقتباس المشاركة: 5054 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..




    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 01 - 1430 هـ
    17 - 01 - 2009 مـ
    11:02 مـساءً
    ــــــــــــــــــــ



    ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    الرد على نسيم من الداعي إلى الصراط المُستقيم الإمام المهديّ ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، سُبحان ربّك ربّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    أخي نسيم اتقِ الله ولا تقول علينا غير الحقّ بأنك تنتظر من الإمام ناصر مُحمد اليماني أن يفتي أنّ الخمر ليس بمُحرمٍ، ولكني الإمام المهدي الحقّ من ربّك أقول عفا الله عنك، وأفتيك بالحقّ حقيق لا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ لمن أراد أن يتبع الحقّ:
    إن الاجتناب هو من أشدّ أنواع التحريم في مُحكم القُرآن العظيم كما حرّم الله على الناس أن يجتنبوا عبادة الشيطان الرجيم. وقال الله تعالى:‏ {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ اُمَّةٍ رَسُولًا اَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:36].

    أفلا ترى بأنّ الأمر بالاجتناب هو لمن أشدّ أنواع الأمر لما حرّمه الله في مُحكم الكتاب؟ وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠} صدق الله العظيم [المائدة].

    أفلا ترى أيها الباحث عن الحقّ نسيم أنّ أمر التحريم بالاجتناب في القرآن العظيم لهو من أشدّ أنواع الأمر بالتحريم لما حرّمه الله في الكتاب كما حرّم الله الاجتناب من عبادة الطاغوت؟ وبما أني أتيتك بالبرهان المُبين بالفتوى في تحريم الخمر فلا داعي أن أذهب للسنّة ما دُمت وجدت ضالتي، ولكني إذا لم أجد من الفتوى شيئاً فليس لي إلا أن أذهب للبحث عنها في سنّة مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك لأنّني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما أكفر بالحديث في السنّة إذا جاء مُخالفاً لآيةٍ مُحكمةٍ في القرآن العظيم لأني علمت أنّه من عند غير الله ورسوله؛ بل جاء من عند الشيطان الرجيم على لسان أوليائه من المؤمنين ظاهر الأمر.

    وأنا الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم والحقّ أقول ولا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ أنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، فكم فصّلنا هذا القول في كثيرٍ من البيانات لعلكم تهتدون، ولسوف أنسخ لك هذه الفتوى من قبل أن تُحاورنا أخي نسيم فتتهمني بغير الحقّ أنّي أستمسك بالقرآن وحده وأذر السنّة الحقّ وراء ظهري فلا أخذ منها إلا ما يُعجبني، وأعوذُ بالله أن أترك منها إلا ما خالف لإحدى آيات أمِّ الكتاب المُحكمات في مُحكم القرآن، وإليك مُقتبس فتواي من قبل بأنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم.
    ــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 11 - 1428 هـ
    02 - 12 - 2007 مـ
    09:34 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، من المهديّ المنتظَر الناصر لمحمدٍ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- والقُرآنِ العظيم؛ الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع عُلماء المذاهب الإسلاميّة على مختلف فرقهم، السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أمّا بعد..

    يا معشر علماء الأمَّة، أنا المهديّ المنتظَر أدعوكم إلى الحوار الفصل وما هو بالهزل شرط أن نحتكم إلى القرآن العظيم الذي جعله الله المرجع الحقّ لما تنازعتم فيه من سُنّة محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولسوف أقدِّم لكم البرهان بأنّ الله أمركم أن تجعلوا القرآن هو المرجع الأساسي فيما اختلف فيه عُلماء الحديث فإن استطاع ناصر اليماني أن يُلجِمَكم بالحقّ بأنّ القرآن هو المرجع لصحة الأحاديث النَّبويّة فسوف أغلبُكم بالحقّ من القرآن الذِّكر المحفوظ من التحريف ليكون هو المرجع لما اختلفتم فيه.

    ويا معشر علماء الأمَّة، لقد أخبركم الله بأنّ هُناك طائفة من المُسلمين ظاهر الأمر (من عُلماء اليهود) من صحابة محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ظاهر الأمر وهم يبطنون المكر ضدّ الله ورسوله اتخذوا أيمانهم جُنّة ليصدوا عن سبيل الله فيكونوا من رواة الحديث وأنزل الله سورة باسمهم (المنافقون)، وقال الله تعالى:
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿٣﴾ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المنافقون].

    ويا معشر علماء الأمَّة، تدبروا قوله تعالى:
    {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ولسوف أبرهن لكم بأنّ تلك الطائفة قد افترت بأحاديث غير التي يقولها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وإلى البيان الحقّ:
    {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} صدق الله العظيم، وذلك أمرٌ من الله إلى المُسلمين أن يطيعوا محمداً رسول الله فيتّبعوا ما أمرهم به ويجتنبوا ما نهاهم عنه. تصديقاً لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} صدق الله العظيم [الحشر:٧].

    وأما البيان لقوله:
    {وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}، وذلكم الذين تولّوا وكفروا بمحمدٍ رسول الله فأنكروا أنّه مرسلٌ من الله ذلكم هم الكفار ظاهر الأمر وباطنه. وأمّا البيان لقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}، وهم المُسلمون الذين قالوا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أنّ محمداً رسول الله فيحضرون مجلسه للاستماع إلى الأحاديث النَّبويّة التي جاءت لتزيد القرآن توضيحاً وبياناً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [النحل:٤٤].

    وأما البيان الحقّ لقوله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وهذا القول موجَّهٌ للمسلمين وليس للكافرين، بل للمسلمين الذين يقولون طاعةٌ أي أنّهم شهدوا لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة لذلك يقولون طاعةٌ أي أنّهم يريدون أن يطيعوا الله بطاعة رسوله، ولكن طائفة من المسلمين وهم من علماء اليهود إذا خرجوا من مجلس الحديث بيَّتوا أحاديث عن رسول الله ولم يقلها هو صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك ليصدوا عن سبيل الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ}، وبرغم أن الله أخبر رسوله بمكرهم ولكن الله أمر رسوله أن يعرض عنهم فلا يطردهم وذلك ليتبيَّن من الذين سوف يستمسكون بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ من الذين يستمسكون بما خالف كتاب الله وسنة رسوله الحقّ من المسلمين لذلك لم يأمر الله رسوله بطردهم لذلك استمر مكرهم. وقال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}، ومن ثم صدر أمر الله إلى علماء الأمَّة فعلّمهم بالطريقة التي يستطيعون أن يكشفوا الأحاديث التي لم يقُلها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ على اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    بمعنى أنّ العلماء يسندون الأحاديث الواردة عن رسول الله والتي تمثل أوامره للمسلمين فيسندوها إلى القرآن فإذا وجدوا فيه اختلافاً كثيراً بينه وبين أحاديث واردة عن النَّبيّ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فإن تلك الأحاديث من عند غير الله من شياطين البشر من المسلمين ظاهر الأمر وهم من علماء اليهود الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ}؛ ويقصد عُلماء المسلمين إذا جاءهم حديث عن رسول الله، وذلك هو الأمن لمن أطاع الله ورسوله، وأما قوله: {أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} وذلك من عند غير الله، وأما قوله: {
    أَذَاعُوا بِهِ} وهم علماء المسلمين يختلفون فيما بينهم فطائفةٌ تقول أنَّه حديثٌ مفترى مخالفٌ للحديث الفلاني، وأخرى تقول بل هذا هو الحديث الحقّ وما خالفه فهو باطل وليس عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.


    وأما البيان لقوله:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}؛ بمعنى أن يردوه إلى محمدٍ رسول الله إن لم يزل موجوداً وإلى أولي الأمر منهم إذا لم يكن موجوداً ليحكم بينهم فيردوه إلى أولي الأمر منهم وهم: أهل الذكر الذين يزيدهم الله بسطةً في العلم بالبيان الحقّ للقرآن الكريم لعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم أي لعَلِم هذا الحديث هل هو مفترى عن رسوله الله فيستنبط الحكم من القرآن وهي الآية التي تأتي تخالف هذا الحديث ومن ثم يعلمون أنّه مُفترى عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- نظراً لاختلاف هذا الحديث مع آيةٍ أو عدة آياتٍ في القرآن العظيم.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ويقصد المسلمين بأنه لولا فضل الله عليهم ورحمته بالمهديّ المنتظَر لاتَّبعتم يا معشر المسلمين المسيح الدجال إلا قليلاً، وذلك لأن الشيطان هو نفسه المسيح الدجال يريد أن يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنّه الله وما كان لابن مريم أن يقول ذلك بل هو كذّاب لذلك يسمى المسيح الكذّاب كما بيَّنا لكم من قبل.

    ولكنكم يا معشر علماء الأمَّة ظننتم بأنّ الله يخاطب الكفار في قوله تعالى:
    {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، فظننتم أنه يخاطب الكفار بهذا القرآن العظيم بأنّ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، ونظراً لفهمكم الخاطئ لم تعلموا بأنّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه عُلماء الحديث ولذلك استطاعت طائفة المنافقين أن يضلوكم عن الصراط المستقيم، ولو تدبرتم الآية حقَّ تدبرها لوجدتم أنه حقاً لا يخاطب الكفار بقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}؛ بل إنّه يخاطب المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم الذين يقولون طاعةٌ لله ولرسوله وليس الذين كفروا. فتدبروا الآية جيّداً كما أمركم الله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فكيف تظنون أنه يخاطب بهذه الآية الكفار؟ ألم يقل فيها:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} فهل ترونه يخاطب الكفار أم المسلمين ما لكم كيف تحكمون؟

    ولربما يود أحد المتابعين لبياناتي أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر اليماني ما خطبك تردد بيان هذه الآيات كثيراً؟". ومن ثم نردّ عليه فأقول: أخي الكريم، إذا لم أقنع علماء المسلمين أنَّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه علماء الحديث، فكيف أستطيع الدفاع عن سنة رسول الله الحقّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ وذلك لأن سُنَّة محمدٍ رسول الله لم يعِدْكم الله بحفظها من التحريف والتزييف؛ بل وعدكم بحفظ القرآن العظيم ليكون المرجع لسنة رسول الله فيما خالف من الأحاديث القرآن فاعلموا أنّه حديثٌ مفترى ولم ينزل الله به من سلطان، وأما الأحاديث الحقّ فسوف تجدونها متشابهة مع ما أنزل الله في القرآن العظيم. تصديقاً لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
    [ما تشابه مع القرآن فهو مني] صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأما أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فخذوا بها أجمعين ما دامت لا تخالف القرآن في شيء حتى ولو لم يكن لها برهان في القرآن فخذوا بها ما دامت لا تخالفه في شيء فلا أنهاكم عنها، كمثل حديث السواك وغيره من أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وخذوا منها ما اطمأنّت إليها قلوبكم وتقبلها عقولكم وذلك لأن الله يُعلِّم رُسلَه وأنبياءَه الكتاب والحكمة، فما خطبكم يا معشر عُلماء المسلمين من الذين أظهرهم الله على أمري لا تكادون أن تفقهوا البيان الحقّ وقد فصَّلناه تفصيلاً، ومنهم من يظنّ بأني أجعل سنة محمد رسول الله وراء ظهري وأستمسك بالقرآن وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل أستمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وإنما أكفر بالأحاديث التي جاءت مخالفةً لما أنزل الله في القرآن العظيم جملةً وتفصيلاً فعلمتُ بأنّ تلك الأحاديث من عند غير الله ورسوله وذلك لأني المهديّ المنتظَر أشهد أن القرآن من عند الله وكذلك السنة من عند الله وما ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام؛ بل بالبيان للقرآن بالأحاديث النَّبويّة فاتبعوني أهدِكم صراطاً مُستقيماً.


    وأما بالنسبة لإنكاري بأنّ العذاب البرزخي في حُفرة السوءة، وذلك لأنّ هذه العقيدة مُخالفةٌ لما جاء في مُحكم القرآن العظيم في شأن العذاب البرزخي من بعد الموت بأنه على الروح من دون الجسد، هو أمر الله الذي لا تحيطون به علماً، وإنه في النّار وليس في حُفرة السوءة.

    وأما بالنسبة لبُرهانك في قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ‌ ﴿١٩﴾ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ‌ ﴿٢٠﴾ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُ‌ورُ‌ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّـهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    فتزعم أنّ البيان الحقّ لقوله تعالى
    : {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} بأنّه دليلٌ على عذاب القبر. ويا أخي الكريم، أُقسم بالله العلي العظيم البرِّ الرحيم إنك قلت على الله غير الحقّ في هذه الآية، وذلك لأنّ الله لم يتكلم عن عذاب القبر في هذه الآية، فتعال لأعلمك بالبيان الحقّ إن كنت تريد الحقّ، فإنّه يتكلم عن الأحياء بذكر الله الذين استجابوا لما يحييهم فاتبعوا الحقّ، وأولئك هم الأحياء المُبصرون بنور الله، وأما العُميان عن الحقّ فلن يسمعوه ومن ثم ضرب الله بهم مثلاً ، وهو قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌}، بمعنى لو ناديت في مقبرةٍ فهل ترى الأموات سوف يسمعون من ندائك شيئاً؟ كلا.. وذلك لأنهم أمواتٌ غير أحياء جُثثٌ هامدةٌ لا روح فيها لأنّ أرواحهم في مكانٍ آخر، إمّا في عليين في جنات النعيم، وإمّا في سجّين بأسفل الأراضين السبع سجن الله المؤصدة نار جهنم، وضرب الله بأموات المقابر مثلاً للذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لما يُحييهم، والحياة هنا هي حياة القلوب، فالقلوب المُبصرة حيّةٌ لأنها تسمع وترى، وأما القلوب الميّتة عن ذكر الله ولم يهبها الله من نوره فهي لا تسمع ولا ترى الحقّ مهما ناديتها لاتِّباع الحقّ فلن تسمع النداء حتى يسمعه من في المقابر، فاذهب ونادِ في مقبرةٍ فهل يسمعون نداءك؟ لن يسمعوه لأنّهم أمواتٌ، وكذلك قلوب الغافلين الأموات بالموت المعنوي للقلوب فإنّها لا تسمع نداء الحقّ، ولذلك لا تتّبعه لأنها لا تسمع ولا تُبصر الحقّ. فلا تُحرف الكلم عن مواضعه فتقول على الله ما لا تعلم، وذلك من أمر الشيطان أن تقول على الله ما لا تعلم علم اليقين، بل بقول الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُ‌كُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك لأنه يتكلم عن القلوب المُبصرة للحقّ فتسمع فتتبع، ولذلك قال: هل تستوي الظلمات والنور والأحياء والأموات؟ بمعنى إنّ الذين لا يبصرون ولا يسمعون الحقّ قلوبهم ميّتة نظراً لعدم وجود روح النور من ربهم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، ولو علم الله أنهم يجاهدون لمعرفة الحقّ ولا يريدون غير الحقّ فحقٌّ على الله أن يمدّهم بروح نور البصيرة إلى قلوبهم فتعود حيّة فتُبصر الحقّ حقاً فتتبعه، وتبصر الباطل باطلاً فتجتنبه، وليس المعنى أنه أصبح يعلم الحقّ من الباطل، كلا.. فالشيطان وكثيرٌ من النّاس والمسلمون يعلمون الحقّ علم اليقين ولكنهم لا يتّبعونه. فما هو السبب إذاً؟ فسواء علم الحقّ أم لم يعلمه
    فلن يتّبعه حتى يمدّه الله بنور الفرقان وشرطه التقوى. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} صدق الله العظيم [الأنفال:29].

    وذلك نور يتنزل إلى القلب فيحييه فيدرك إنه لفي خطر عظيم فكيف لا يصلي وهو مسلم يعلم أنّ الصلاة حقّ؟ فينطلق نحو عبادة ربه. وهل كان لا يعلم من قبل؟ ونقول: بلى يعلم إذ كان من المُسلمين وكان لا يصلي فليس ذلك لأنه لا يعلم أنّ الصلاة هي ركنٌ من أركان الإسلام ولكنه كان لا يصلي نظراً لعدم وجود نور الفرقان، وذلك لأنّ سَمْعّ الرأس وعقله لا ينفع بشيء إذا لم يمدّه الله بنورِ الفرقان، ومَحِلُّه في القلب فيحييه فيحيا الجسد كُله، فيسخره الإنسان لطاعة ربه فيسجد ويركع ويخضع لأمر الله ويتبع الحقّ.

    انتهى التعليق على حجّتك وإن تريد المزيد زدناك، ولم نقُل بعد من برهان بيانها إلا بنسبة 1%، فإذا استمرَرْت تًجادل بأنّ معنى قوله تعالى:
    {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} صدق الله العظيم، بأنّه دليل على عذاب القبر فإنك لمن الخاطئين، بل ذلك برهانٌ لنا بالحقّ لنفي عذاب القبر لأنها جُثثٌ هامدةٌ لا تسمع ولا ترى ولا تحسُّ ولا تتألم نظراً لأنه قد فارقتها الحياة، والحياة هي النفس، والنفس هي الروح التي هي من قدرة الله، وما دامت من قدرة الله فهل ترى أنها لا تستطيع الحياة إلا في جسدها؟ بالعكس إنها هي التي تجعل الجسد حياً فإذا فارقته فارق الحياة.

    يا نسيم فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وسبق وأنْ أفتينا في شأن عذاب القبر ولو أضعه هنا فسوف يطول البيان فلا يكمله من كان كسولاً، ولكني سوف أوجّه لك سؤالاً وهو:
    هل تؤمن بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- أُسرى به إلى المسجد الأقصى ومن ثم إلى سدرة المنتهى والى حول نار جهنم بين السماوات والأرض من الأدنى؟ ومعنى قولي من الأدنى أي بأسفل الأراضين السبع من بعد أرضنا توجد نار جهنم وقد مرّ بها مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلة الإسراء والمعراج لكي يُشاهد الكفار وهم يتعذبون في نار جهنم. تصديقاً لوعد الله بالحقّ لرسوله:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].
    وأنا مُتأكدٌ لو أوجّه لك سؤالاً وأقول لك: فهل تُصدق بالإسراء والمعراج؟ فأنك سوف تقول: "بلى أصدق". ومن ثم أقول لك: وهل تصدق أنّ محمداً رسول الله مرّ بأهل النّار وشاهدهم يتعذبون فيها؟ فإنك سوف تقول: "بلى أصدق". وتزيدنا وتقول: "وكان يقول: مَنْ هؤلاء يا أخي يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين كانوا يعملون كذا وكذا". ومن ثم عَرَج به إلى سدرة المُنتهى بالأفق المُبين منتهى العلو توجد جنّة المأوى عند سدرة المنتهى يا نسيم، بمعنى أنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شاهد النار التي وعد الله بها الكفار وشاهد الجنّة التي وعد الله بها الأبرار. تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وذلك البيان من البيان لقول الله تعالى:
    {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى} صدق الله العظيم [النجم:18].

    ومنها الجنّة والنّار، فوجد الفجّار في النّار والأبرار في النّعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الْأَبْرَ‌ارَ‌ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ‌ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار].

    وتلك أرواحهم التي ترى وتسمع وتتكلم، ولا تحيط بالروح علماً يا نسيم، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، ولا أعلم يا نسيم ولم أعلم بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أسري به إلى حُفر المقابر، ولا أعلم بأنّ النار مجزّأة بل نار الله الموقدة نارٌ واحدةٌ، وقريباً سَيُسمع صوتها يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِذَا رَ‌أَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرً‌ا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وذلك لأنّ
    كوكب العذاب الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو بذاته الطامّة الكُبرى نارُ جهنّم اللوّاحةُ للبشر، وسوف تظهر قريباً لنصرة الإمام المهديّ لأنها إحدى أشراط الساعة الكُبر، وسوف تظهر لنصرة الإمام المهديّ المُنتظَر فيظهره الله بها في ليلةٍ على كافة البشر، إنها ترمي بشرر كالقصر كأنّه جمالة صفر، ومن ثم لا يُنْظَر المجرمون فيؤخّرون يوم مرور سقر، وهي كوكب العذاب من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴿٢٧﴾لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩﴾عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴿٣٠﴾وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿٣١﴾كَلَّا وَالْقَمَرِ ﴿٣٢﴾وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴿٣٥﴾نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ﴿٣٦﴾لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    ولن يؤخر الله المجرمين في الحياة يوم مرورها من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فإنّ جهنم لهم لبالمرصاد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ويا نسيم، إن ما يسمّونه بكوكب نيبيروا الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو الطّامة الكبرى نار جهنم، أقسمُ بالله العظيم فقد أدركت الشمس القمر إحدى أشراط الساعة الكبرى فانظر، وأنا لا أخاطبكم من كُتيبات بوش الأصغر بل من البيان الحقّ للذكر، ولكنّ الله وعد ليريهم آياته بالأفاق، فانظروا لتصديق البيان الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، فهي ذاتها النجم الثاقب، وهي سقر، وهي الحطمة نار الله الموقدة؛ بل هي الطامة الكُبرى يا معشر البشر، فانظروا للتصديق بالعلم والمنطق من الذين لا يعلمون بوجود الإمام المهديّ المنتظَر الذي يحاجّ النّاس بالبيان الحقّ للذكر يجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي مصدقاً بالعلم والمنطق مثل ما إنهم ينطقون. وعلى هذا الرابط تجدون أن كوكب نيبيروا القادم هو النجم الثاقب كوكب جهنم وهو من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ‌ ﴿٣٥﴾ نَذِيرً‌ا لِّلْبَشَرِ‌ ﴿٣٦﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ‌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ومن بعد التفصيل وبالبيان الحقّ للذكر أرجو تطبيقه بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي بالعلم والمنطق، وسوف تجدون أنّ كوكب نيبيروا هو حقاً كوكب جهنم، وإنّه النجم الثاقب، وإنّه إحدى أشراط الساعة الكبرى، ولقد علم المجرمون أن كوكب نيبيروا كوكبٌ ناريٌ مضيءٌ، وعلموا أنّه قادم ليمرَّ بجانب الأرض ولكنهم يخفون على النّاس كثيراً من الحقائق حتى يموتون وهم كافرون، أفلا تتقون؟ إنما أخاطبكم بالبيان الحقّ للذكر.

    وأما رابط نفي عذاب القبر فسوف تجده على هذا الرابط ضمن بيان الموسوعة لنفي عقائد الباطل وبيان الحقّ:


    [
    نداء المهدي المنتظر إلى جميع علماء الأمة وقادات البشر ]

    ونأسف للإطالة ولكنه نبأ عظيمٌ أنتم عنه معرضون، والتعب علينا في الكتابة أمّا أنتم فتدبّروا وتفكّروا ولا تحكموا من قبل أن تطلعوا يا أخ نسيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . صدق الله الحبيب الأعظم

  3. افتراضي



    جزى الله من حذف هذه الخُزعبلات وأصحابها خير ماجزى به عباده الصالحين

    فهؤلاء ليسُ بباحثين ! بل محبيّن للباطل ونشره ! وصفحات الانترنت مليئة بهذا الباطل ! فمن أراد الحق فليناقش بما جاء في البيان فقط ؟
    وليدحضه بالحُجة إن كان من الصادقين

    أما الكذبة هؤلاء. فجزائهم الحذف والطرد
    والسلام على الإدارة المحترمة ورحمة الله وبركاته


  4. عاصم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    1,671

    افتراضي

    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟


    اقتباس المشاركة: 5055 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..


    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    02:22 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    أخي الكريم، ليس كلّ الكفار يدخلون النار بعد موتهم مباشرةً، وليس كُلّ المُتقين يدخلون الجنّة بعد موتهم مُباشرةً، وتدّبر ردّنا بالحقّ على نسيم الذي يقول: "إننا انقلبنا على عاقبينا" وسوف تجد إجابة سؤالك إن شاء الله:
    _________________


    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 01 - 1430 هـ
    19 - 01 - 2009 مـ
    11:12 صباحاً
    ــــــــــــــــ



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا بعد..

    يا نسيم، هل أنت ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ؟ فلا تُحرّف كلام الله عن مواضعه إنّي لك ناصحٌ أمينٌ. وإنك تقول بياناً غير الذي قاله الله في مُحكم كتابه في قوله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وتقول يا نسيم إنّ هذا دليلٌ واضحٌ كالشمس أنّ الأموات من الكُفار يتعذبون في قبورهم ولكن لا يسمع عذابهم الناس. ولكني سوف آتيك بالحقّ وأحسن تفسيراً للحقّ منك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وبرغم أنّني أرى بأنّ هذه الآية لا تحتاج إلى تفسيرٍ نظراً لوضوحها بأنّ الله يتكلم عن سماع القلوب للهدى الحقّ، لذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم. ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} أي يُسمع القلوب الحقّ من ربّهم (غير الصم البُكم العُمي) منطق الحقّ فتستجيب لداعي الحقّ.

    ومعنى قوله:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي: القلوب الصُمّ البكم العُمي الميّتة التي لا تسمع الحقّ، فضرب بهم مثلاً كما لو كنت تنادي أصحاب المقابر فهل تراهم يسمعون صوت نداءك؟ ولم يقل الله وما أنت بسامع من في القبور بل قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}، فانظر إلى الضمة فوق الميم يا رجل {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي بمُسمعهم صوت ندائك، إذاً فهو يتكلم عن المُنادي داعي الحقّ وليس عن أصوات أهل المقابر، ولا أظنّ أنّ المُفسرين أخطأوا في بيان هذه الآية فلن يُخطئ في فهمها كلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ نظراً لوضوح ما فيها بأنّه يتكلم عن المنادي بصوت الحقّ الذي لا يَسمعُ نداءه أهلُ القلوب الصمّ البكم العمي؛ الذين لم يُسمعُ الله قلوبهم نداء الحقّ فيهديهم إليه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وهو كمثل قوله تعالى:
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} صدق الله العظيم [القصص:56]، فكذلك قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم.

    وعجباً أمرك كيف تأتي لنا بالبراهين الحقّ على بيان ناصر محمد اليماني ثم تنكرها! فأنت تقول أنّ العذاب هو على الروح من دون الجسد وضربت لنا على ذلك مثلاً في النائم الذي يرى أنّه تعذب كما لو كان عذاباً حقيقياً فلن ينقص من الألم شيئاً، وهذا مُصدق لبيان ناصر محمد اليماني الحقّ بأنّ العذاب على الروح من دون الجسد في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    والمُساءلة من الملائكة هي للروح حين الموت وليس في القبر، ولكننا لا نسمع الملائكة ولا نراهم، وكذلك روح الإنسان لا نراها ولا نسمع ردّها على المُساءلة يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وفي هذه الآيات يتبيّن لمن يُريد الحقّ أنّ العذاب على الروح من دون الجسد من بعد خروجها فيكون منزلها في نار جهنم أو في جنات النعيم، فتدبر الحقّ إن كنت تريد الحقّ:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    غير أنّ أهل اليمين لا يدخلون الجنة فور موتهم فهم ينامون نومة العروس فتظلّ أراوحهم عند بارئهم إلى يوم بعثهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    ولكن المقرّبين يدخلهم الله جنات النعيم فور موتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وأما المُكذبين:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وبما أنّ العذاب على الروح ويتحدى الله إرجاع الروح للجسد من بعد أن تبلغ الحلقوم للخروج إلى النعيم أو إلى الجحيم تصديقاً للحقّ:
    {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم، فيا نسيم تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم.

    إذا المُساءلة على الروح عند الموت. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    إذاً السؤال على الروح عند الموت وأنتم بجانب الذي يحتضر ولكن لا تسمعون ولا تبصرون الملائكة وأصواتهم، وكذلك لا تُبصرون روح الإنسان وردّ جوابه، فإذا كان من أصحاب الجحيم فإنّ الملائكة تقوم بتعذيب روحه من دون الجسد برغم أنّ روحه لا تزال في جسده، ولكنهم لا يُعذبون الجسد بل يضربون الروح في الجسد لكي تخرج إلى عالم الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    ويعلمُ المجرم أنّه يومٌ عسِر من بعد ضربه لتخرج روحه وأنّهم حتماً سوف يأخذونه إلى نار جهنم، ومن ثمّ يصرخ ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبوا بي؟ ويصرخ ويصرخ ولكننا لا نسمع صراخ روحه، فيأخذون روحه إلى نار جهنم حتى إذا اقتحموها ألقوا به في مقعده في نار جهنم.

    وأما الروح الطيبة فإنهم قد بشروه بالجنة ويقول: قدّموني قدّموني. أي للملائكة الحاملين روحه إلى جنات النعيم، ولكنكم زعمتم أنه يقال ذلك لحاملي الجسد إلى القبر. ويا رجل فلمَ يقول قدموني وما يريد من حفرةٍ في الأرض ليست إلا لستر السوءة؟ والحكمُ بيننا هو مُحكم القرآن العظيم بأنّ الإنسان يخاطب الملائكة الذي توفّونه ولم يفرّطوا بروحه فيأخذونه إلى الجحيم أو إلى النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّ المُساءلة هي على الروح ولكننا لا نسمعُ الملائكة ولا نراهم وكذلك لا نسمع روح الإنسان ولا كلامه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وانظر إلى سؤال أهل اليمين الذي وعدهم الله بجنات عدنٍ ولا يدخلونها إلا في الآخرة يوم الحساب وهذه هي مساءلتهم من الملائكة. وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم، ومن ثم ينامون عند ربهم كنومة العروس إلى يوم البعث.

    ومن ثمّ انظروا للمُقربين من ربّ العالمين الذين نهى الله ملائكته عن مُساءلتهم، فلنواصل الآيات، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)} صدق الله العظيم [النحل].

    فانظروا لمُساءلة الثلاثة الأزواج أي الأصناف فتجدون طائفةً دخلوا النار وهم الذين أقام الله عليهم الحُجّة، وطائفةً تمت مُساءلتهم ولكن مؤخرٌ دخولهم الجنة إلى يوم الحساب يوم تقوم الساعة وهم الذين يقولون "اللهم أقم الساعة " وذلك لكي يدخلوا جنات عدن التي وعدهم الله بها في الآخرة. وطائفةً لم تتم مُساءلتهم أولئك همُ المقربون الذين حرّم الله على ملائكته أن يُسائلوهم أو يُحاسبوهم لأنهم لم يُحاسبوا ربهّم بل أدّوا ما فرضه الله عليهم ثم تزودوا بفعل الخيرات وتسابقوا عليها قربةً إلى الله حتى أحبّهم وقربهم وحرّم مُساءلتهم ومحاسبتهم وأدخلهم جنة النعيم فور موتهم. فتدبّروا هذه الثلاثة الأزواج في هذه الآيات التاليات:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} صدق الله العظيم.

    فأمّا الكفار الذين أقام الله عليهم الحجّة فأدخلهم النار فور موتهم فقد ورد ذكرهم في الآية 28 و29:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} صدق الله العظيم.

    وأمّا أصحاب اليمين الذين وعدهم الله بجنات عدنٍ مُفتحةٍ لهم الأبواب فقد ورد ذكرهم في الآية (31) في قول الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما المقربون فحرم الله على ملائكته حتى مُساءلتهم؛ بل أمرهم أن يقولوا لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهم في الآية (32) في قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل].

    ويا نسيم، اتقِ الله ولا تفترِ علينا بغير الحقّ، ومن ذا الذي يقول أنّ ناصر مُحمد اليماني يُنكر أحاديث السُّنة الحقّ؛ بل أُصدقها وآتي بتصديقها من محكم القرآن العظيم، وإنما أنكر أحاديث الشيطان الرجيم التي جاءت من عند غير الله، وحتماً أجد بينها وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولذلك أفركها بنعل قدمي لأنّي أعلم أنّها أحاديث الشيطان الذي كان للرحمن عصياً عدواً لله وعدواً للمؤمنين، ولكنك يا نسيم مُستمسكٌ بها وتُحاجّ بها الآيات المُحكمات في القرآن العظيم، وتظن إنك مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله وأنت لست على كتاب الله وسنة رسوله في هذا الشأن؛ بل مُستمسك بأحاديث الشيطان الرجيم، ولولا هذا المكر الخبيث من قبل الشيطان وأوليائه من اليهود من شياطين البشر بأنّ العذاب في حفرة السوءة لدخل الناس في الإسلام كافة، ولكن الذي حال بينهم وبين الدخول في الإسلام هو عقيدة المؤمنين في العذاب البرزخي أنه في حفرة السوءة، ولكنهم لم يجدوا من ذلك شيئاً على الواقع الحقيقي وذلك لأن النار محسوسةٌ ملموسةٌ يا نسيم إذا ظهرت رآها الناس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى} صدق الله العظيم [النازعات: 36].

    ولكنّكم جعلتم الجحيم شيئاً لا يُرى وأخبرتم الناس أنّ الجحيم في المقابر، ولكنهم لم يجدوا من عقيدة الباطل في القبور شيئاً، وليس لها أي تصديقٍ على الواقع الحقيقي لأنها باطلٌ ولم ينزل الله بذلك من سُلطان، وليست النار التي وعد الله بها الكفار في الأرض وليست جنة المأوى التي وعد الله بها الأبرار في الأرض بل في السماء جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وها هم الكفار وجدوا نار جهنم في السماء فإذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهي من آيات الله في الآفاق وسوف تمرّ بجانب الأرض ولذلك قال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. ولأنّ هذه الآيات سوف يريها الله الكفار بالآفاق بالعلم والمنطق ولذلك قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. وذلك تصديقاً لمنطق الكفار العلمي وليس منطق كُفرهم، وعلى سبيل المثال وجد عُلماء الكفر أنّ الكون كان كوكباً واحداً ويسمونه النّجم النيتروني فانفجر فانفتقت السماوات والأرض وجاء علمهم هذا تصديق لقول الله: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    إذاً القرآن لا يصدق منطقهم الكفري بل منطق الكفار العلمي بقوله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم، ولذلك يحاجّهم بمنطقهم العلمي الذي جاء مُصدقاً لمنطق القرآن العظيم في هذا الشأن ويقول لهم أفلا يؤمنون. وقال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    وإنّ النار هي في السماء بأعلى الأرض بالفضاء السفلي، وجميع الفضاء الكوني بالنسبة للأرض أعلى، وتعال لننظر هل تقتحم الأرواح من الأرض إلى نار جهنم بالفضاء؟ وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وفي هذه الآيات تكلم الرحمن عن جنّة المُتقين من أهل اليمين والذين لا يدخلونها إلا يوم الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ(54)} صدق الله العظيم.

    ثم تكلّم عن عذاب النار للكفار بيوم الحساب وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧} صدق الله العظيم [ص].

    ومن ثم انتقل سياق الآيات لوصف عذابٍ آخر وهو العذاب البرزخي يا نسيم. وقال الله تعالى:
    {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وتعال لنفصّل لكم حوار الملأ الأعلى من أصحاب جهنم. وقال الله تعالى:
    {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وقال ذلك خزنة جهنم للكفار الذين في نار جهنم الذين أهلكهم الله من قبل وكانوا كافرين فأخبروهم بوصول فوجٍ جديدٍ من المكذبين لرسل لربهم. وقال خزنة جهنم للذين في النار من قبل: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}، ثم ردّ الكفار السابقون وقالوا: {لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}، ومن ثم ردّ عليهم الهالكون الجُدد وقالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. وذلك لأنّهم اتّبعوهم وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين وإنّا على آثارهم مقتدون ولذلك قالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَافَبِئْسَ الْقَرَارُ}. ومن ثمّ دعت الأمم جميعًا على الأمّة الأولى التي أضلّتهم عن سواء السبيل وقالوا: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، ومن ثمّ تلفتوا لينظروا رجالاً كانوا من قومهم اتّبعوا الرسل فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في نار جهنم وذلك لأنّهم في جنة النعيم أحياء عند ربهم يُرزقون فلذلك لم يجدوهم مع الكفار في نار جهنم فقالوا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ}.

    ثم انظر لقول الله تعالى:
    {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فانظر يا نسيم لقوله تعالى: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فمن ثّم يتبيّن لك أنّ النار بالفضاء الكوني وليس العذاب البرزخي في هذه الأرض. ولذلك قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩} صدق الله العظيم [ص].

    وأُقسم بمالك الملكوت أنني لا أنطق لكم إلا بالبيان الحقّ وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وأقسمُ بالله العلي العظيم لا تستطيع يا نسيم أن تُلجمني بعلمِ هو أهدى من علمي وأصدقُ قيلاً، وذلك لأني آتيك بالبيان من ذات القُرآن من آياته المُحكمات البينات، وإني أراك باحثاً عن الحقّ فلو تُصدق بالإمام المهدي الحقّ من ربّك لفزت فوزاً عظيماً ولكان لك شأنٌ عظيمٌ وزادك الإمام المهدي نوراً إلى نورك فأتمم لك الله نورك ببعث الإمام المهدي الحقّ من ربّك فتكون من الذين يدعون الناس إلى الحقّ فتُلجمهم بالحقّ إلجاماً، لأن الإمام المهدي سلّحك بالعلم البتّار لألسنة المُمترين، وليس العيب أنك أخطأت أخي الكريم نسيم ولكن العيب أن تستمر على الخطأ، وإني أظنّ فيك خيراً كثيراً، وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام لو فقهوا الحقّ. وسألتك بالله العلي العظيم أن لا تأخذك العزّة بالإثم إن تبيّن لك أن ناصر مُحمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراط مُستقيم.

    ويا أخي الكريم نسيم ما خطبك تحاججني وكأني من القرآنيين الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم؟ وأعوذُ بالله أن أكون من القرآنيين الذين استمسكوا بالقرآن وحده ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أكون من أهل السُّنة من الذين استمسكوا بالسُّنة وحدها ونبذوا القرآن وراء ظهورهم، وأكثر الروايات المُفتراة لدى أهل السُّنة ولكنهم أخف شركاً من الشيعة ولكنهم وقعوا في فتنة الشفاعة وينتظرون من محمدٍ رسول الله أن يشفع لهم عند ربهم فدخلوا دائرة الإشراك بربّ العالمين.

    وأكثر شركاً من أهل السُّنة هم الشيعة الذين يدعون أئمة آل البيت من دون الله يا علي ويا حسين ويا فاطمة الزهراء، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة من الذين استمسكوا بروايات أئمة آل البيت وحدها وفيها الحقّ والمُفترى ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ويبحثون عن كتاب فاطمة الزهراء ألا وإن كتابها هو كتاب أبيها القرآن العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون من أي طائفةٍ من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.

    بل أنا الإمام المهديّ الحكمُ العدلُ وذو القول الفصل وما هو بالهزل، ولعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ لعناً كبيراً عدد ثواني الدهر والشهر من أوّله إلى اليوم الآخر يوم يقوم الناس لربّ العالمين إن لم أكن الإمام المهدي الحقّ من ربّ العالمين. وابتعثني الله للدفاع عن سنة مُحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأطهرها من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني، ألا وإنّ بصيرتي هي ذاتها بصيرة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مُستمسك بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلا أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض وما جزاء الذين يكفرون بسنة محمد رسول الله الحقّ إلا خزيٌ في الحياة الدنيا وما جزاء الذين يستمسكون بأحاديث في السُّنة النبويّة جاءت مُخالفة لمحكم القرآن العظيم إلا خزي في الحياة الدُنيا ويوم البعث، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم أولئك فرقوا بين الله ورسوله وجعلوا قول رسول الله غير قول الله في مُحكم القرآن العظيم وجزاؤهم جهنم وساءت مصيراً.

    ويا معشر عُلماء أمّة الإسلام، لقد جاء قدر الإمام المهديّ المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وأدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ كافراً بكافة مذاهبكم التي فرقتكم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، وإن أبيتُم أن تتّبعوا كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فسوف يهلك الله عدوَّكم ويُعذبَكم عذاباً نُكراً فتقولون والناس أجمعين:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].
    {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} [الدخان].

    ألا وإن البطشة الكبرى هي الساعة لا تقوم إلا على المجرمين الذين إن تبيّن لهم سبيل الحقّ لا يتبعونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتبعوه سبيلاً؛ أولئك ملعونون أينما ثُقفوا أُخذوا فقتِّلوا تقتيلاً سُنة الله في المجرمين ولن تجد لسنه الله تحويلاً، فاتّبعوني أهدِكم سواء السبيل أو أتوني ببيانٍ هو أحسن من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، فإن توليتم فتوكلت على الله نعم المولى ونعم الوكيل.

    فاتّبعني يا نسيم إن تبيّن لك أنّ ناصر مُحمد اليماني حقاً خليفة الله المبعوث من عند ربّ العالمين، جعل الله في اسمه خبره وراية أمره حكمةٌ بالغةٌ (ناصر مُحمد) يُدركها أولو الألباب، وأرجو من الله أن يكون نسيم منهم، اللهم اجعله منهم إن كنت تراه يبحثُ عن الحقّ ولا يُريد سوى الحقّ سبيلاً إنّك به عليم وله ربٌ غفورٌ رحيم، واجعل له مقاماً كريماً بين الأنصار المُكرمين السابقين صفوة البشرية وخير البرية الذين صدقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يروا الله ولا رسوله ولا المهديّ المنتظَر وكانوا من الموقنين بالبيان الحقّ للذكر في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر جهرة للبشر فلا يستوون هم والذين صدّقوا من بعد أن أظهره الله في ليلةٍ على كافة البشر وهم صاغرون.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميعُ عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ويا ابن عُمر المُكرم، اجعل هذا البيان هو آخر بيانات المهديّ المنتظَر لزوار الموقع برغم أنه ليس آخر البيانات ولكن لكي يكون فاتحة خير للزوار الجدد لعلهم يتقون. وكذلك آمر كافة الأنصار بنشر هذا البيان في كثيرٍ من المواقع الإسلاميّة والعالميّة لعلهم يُسلمون فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وأنّ عقيدة العذاب في حُفرة السوءة ما أنزل الله بها من سُلطانٍ بل العذاب من بعد الموت على الروح من دون الجسد فإما في نعيمٍ وإما في جحيمٍ في ذات نار جهنم محسوسة وملموسة.

    أخو المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم على نهج كتاب الله وسنة رسوله الحقّ الناصر لما ترك فيكم مُحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    11:24 مـساءً
    ــــــــــــــــــ



    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    يا نسيم، إني ظننتك من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم، وإن قاطعتني وقلتَ أعوذُ بالله أن أكون من الكافرين فمن ثمّ أردّ عليك وأعظك وأقول لك: أفلا ترى إنك تُحاجِج بما خالف لمُحكم القرآن العظيم فأين الإيمان يا نسيم؟ أم إنك من الذين يقولون سمعنا وعصينا؟ أم ما خطبك وماذا دهاك يا رجل؟ فاتقِ الله
    إنك لا تُحاجِج في كلام ناصر مُحمد اليماني ولا تُكذبه بل تُكذب كلام الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وإن قلت يا نسيم: "كلا لم ينزل الله الكتاب على مُحمدٍ رسول الله ليحكم بين الناس به بل بالسنّة وحدها". ومن ثمّ أردّ عليك وأقول: قال الله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105].

    إذاً الحُكم يكون بكتاب الله وإن لم نجد فبسنّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنك تُجادل بما يُخالف لمحكم كتاب الله، فهل ترى أنك تُدافع عن سنة مُحمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ كلا وربّ العالمين إنك تُدافع عن سنة الشيطان الرجيم التي تُخالفُ لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ كما أخبر مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّهُ وجدَ الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون في نار جهنم ليلة الإسراء والمعراج، وسوف أنسخ لك هذا الحديث من السُنة..

    روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: [إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً،‏ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا،‏ وَأُرِيتُ النَّارَ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ،‏ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»‏. قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «‏بِكُفْرِهِنَّ»‏، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «‏يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،‏ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ،‏ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،‏ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ].

    ويوجد في هذا الحديث حقٌ وقليل من الإدراج ونأخذ منه الحقّ وهو أنّ مُحمداً رسول الله أُسري به إلى نار جهنم حتى شاهد الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون فيها ووجد أكثر أهل النار من النساء. وذلك تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وهذا الحديث من أحاديث أهل السُّنة والجماعة، فيا عجبي كيف تؤمنون بعقيدتين مختلفتين فأنتم تؤمنون أنّ مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بأهل النار فشهدهم يتعذبون في نار جهنم، إذاً جهنم في الفضاء الكوني، ولذلك قال اللهم تعالى:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69]. فمن هم الذين يختصمون يا رجل؟ فهل هم الملائكة أم أصحاب النار فيما بينهم؟

    وتعالوا يا معشر الأنصار لتشهدوا تحريف القرآن عن طريق السُّنة، فعلماؤكم يتّبعون ما خالف حتى لمُحكم القرآن الواضح والبيّن، وإليكم الدليل على عمى عُلماء هذه الأمّة لتأويل هذه الآية:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ}، وافترى المفترون أولياء الشيطان حديثاً طويلاً وإنه قد جاء بياناً لهذه الآية، وإليكم فريتهم الطويلة وفيها حقٌّ يراد به باطلٌ وهو صرف التفكير إلى عذاب القبر، لأنّ الآية محكمةٌ واضحةٌ ومن تدبرها سوف يجد أنّ عذاب القبر ما أنزل الله به من سُلطانٍ وأنّ العذاب البرزخي في النار وهي بكوكبٍ خارج الأرض بالفضاء الكوني، وحتى يصرفوا تفكيركم عن ذلك وضعوا فريةً طويلةً وفيها حقّ يُراد به باطل وفيها افتراء كبير لرؤية الله، وإليكم هذه الافتراء الطويل:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى : {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}.
    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    ويا معشر أولي الألباب، سألتكم بمن أنزل الكتاب أن تتدبروا من هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع، وأقسم بالله أن هذه الآيات من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب لا تحتاج إلى بيانٍ بل جعلها الله بُرهاناً لآيات في القرآن عن موقع النار ومن فيها. وقال الله تعالى: {هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴿٥٤هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨هَـٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖلَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٧٠} صدق الله العظيم [ص].

    فهل ترون يا معشر الأنصار كيف أنّهم يحرّفون عن طريق الروايات المفتراة حتى الآيات المُحكمات والتي فصّل الله لكم تفصيلاً تخاصم أهل النار، ومن ثمّ تقول هذه الآية كلاماً آخر لم يذكره الله في هذه الآيات المُحكمات في شيء! وأقسم بربي إنّ الذين يُعارضون البيان الحقّ للإمام المهديّ فيستمسكون بما خالف لمُحكم القرآن العظيم إنّهم لأشر عُلماءٍ تحت سقف السماء وإنهم لأعظم خطراً على المُسلمين من فتنة المسيح الدجال، بل صدّوا عن الصراط المُستقيم بكُلّ ما خالف القرآن العظيم ويتبعون رواياتٍ تُحرف حتى المُحكم الواضح والبيّن كما ترون، فأين هذه الرواية وأين كلام الله وبينهما اختلافٌ كثيرٌ وهي وضعت لبيان قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، ثم تحرف هذه الآية، فهذا الدليل الذي سوف يكشف فريتهم في عقيدة عذاب القبر فتمّ تحريفها عن طريق الروايات السُّنّية التي جاءت من عند غير الله ما دامت تخالف لقول الله فهي من عند الشيطان الرجيم، فما ترون يا أولي الألباب يا من يتدبرون آيات الكتاب؟

    ويا نسيم، أُقسم بالرحمن الرحيم إنك لا تُدافع عن سنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك ضدّ كتاب الله وسنة رسوله من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فاتقِ الله، وأقسمُ بفاطر السماوات والأرض إنك تُحاجِج الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، ولم يجعل الله حُجّتي عليكم في القسم ولا في الاسم ولا في الرؤيا بالمنام بل بسُلطان البيان الحقّ للقرآن، ولكم شرطٌ على ناصر مُحمد اليماني أن لا يأتيكم بسُلطان البيان للقرآن إلا من مُحكم القرآن الذي لا يحتاج إلى تأويلٍ كمثل هذه الآيات التي ذكرت لكم ما توعّد الله به الكفار من العذاب بيوم الحساب، ومن ثم أخبركم الله بعذابٍ آخر
    {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} وهو العذاب البرزخي، وفصّل لكم تخاصم أهل النار تفصيلاً، ومن ثمّ يقوم أعداء الله بتحريف مُحكم القرآن العظيم عن طريق الروايات كما ترون تحريف هذه الآيات بهذه الرواية، وإن وجدتم في بعض كلمات الرواية حق فإنما هو حق يُراد به باطل وهو تحريف الموضوع الذي كلمكم الله عنه في هذه الآيات وفصّله تفصيلاً أفلا تعقلون!

    فما ترون يا معشر الأنصار هل إمامكم ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم أم إنّ الذي ينطق بالحقّ هو نسيم؟ وقد أفتاكم إمامكم أنه لا يجوز لكم أن تتبعوني الاتّباع الأعمى بغير تفكيرٍ هل ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ أم من الضالين المُضلين؟

    ويا نسيم إنّي غلبتك بالحقّ من مُحكم القرآن العظيم فأعرضت عنه جميعاً وتأتي بما يُخالفه من الأحاديث والروايات التي جاءت من عند غير الله، ومن ثم تقول يا ناصر محمد اليماني إنك تفسر القرآن على هواك! إذاً يا رجل آتنا بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسير ناصر مُحمد اليماني وأحسن تأويلاً إن كنت من الصادقين، بل أنت مُعرضٌ عن القرآن العظيم. وحاجّني بأي آيةٍ تشاء وسوف آتيك بالبيان الحقّ لها بإذن الله وأحسن تفسيراً منك ومن غيرك من كافة عُلماء أمّة الإسلام، وإن لم أفعل فلست الإمام المهدي، وهل جعل الله برهان الخلافة الحقّ إلا في بسطة العلم، أفلا تتقون؟

    ويا نسيم، إني أرى جدالك جدالاً عقيماً بمعنى إنّني أحاجك بالقرآن العظيم وليس بمُتشابهه الذي لا يزال بحاجة إلى تفسيرٍ بل بآياتٍ مُحكماتٍ من أمّ الكتاب ولكن في قلبك زيغٌ عن الآيات المُحكمات من أمّ الكتاب لأنك تبتغي الفتنة وهي أحاديث الفتنة وتقول إنها جاءت مبينة للقرآن، وأقول لك يا رجل وكيف يأتي البيان مُخالفاً لمُحكم القرآن؟ أليس البيان بالسنة يزيد القرآن توضيحاً؟ ولكن أحاديث الفتنة تخالف لمحكمه إذاً هي من عند غير الله ما دامت تُخالف لمحكم القرآن كما علمنا الله أن ما خالف لمحكم القرآن من أحاديث وروايات السنة فإن ذلك الحديث جاء من عند غير الله، أفلا تخاف الله ربّ العالمين؟ فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وإن كُنت مُصراً على الاستمرار في جدالك العقيم فسوف أقول لك شيئاً: إذا أردتَ أن تُبيّن بالبرهان أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن على هواه كما تُبهِتُنا بغير الحقّ ومن ثمّ تأتي بتفسيرٍ هو خيراً من بيان ناصر محمد اليماني للقرآن وأحسن تأويلاً فإن فعلت ولن تفعل فلن تأخذني العزّة بالإثم مثلك؛ بل سوف تجدني أخضع وأسمع وأُسلّم للحقّ تسليماً، وذلك لأنّني لستُ من المُتكبرين من الذين يستيقنون بالحقّ من ربهم ومن ثم تأخذهم العزة بالإثم فيعرضوا عنه وحسبهم جهنم وساءت مصيراً. وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وأما بالنسبة لرؤياك فإني أرى إنك قد تجرأت على الافتراء على الله ورسوله نظراً لانعدام حُجتك وسلطان إفكك وأمثلتك وما كان لك إلا أن تفتري ونسيت أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا حجّة لك علينا بالرؤيا كما لم نجعلها حجّة عليك ولا على غيرك بل سلطان العلم المُقنع، إذاً لم تكسب من الرؤيا إلا الإثم والافتراء على الله ورسوله بغير الحقّ، وبدأت أشك في أمرك أنك من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وحسبي الله على كُلّ مُتكبرٍ، فمن المُتكبر عن الحقّ أنا أم أنت يا نسيم؟ وإنك لتُكذّب بمُحكم القُرآن العظيم:
    {مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8)} صدق الله العظيم [التين]. وانتهى جدلك العقيم فهل تستجيب إلى الصراط المُستقيم؟

    إمام المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم ؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1430 هـ
    21 - 01 - 2009 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكنت أنتظر منك تعليقاً على ما هو أهم من الإدراج حتى لا نخرج عن الموضوع، فأين تعليقك على تحريف كلام الله بروايةٍ يوجد فيها بُهتانٌ كبيرٌ في رؤية الله وأنه وضع يده فوق كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى وجد برد أنامل الله؟ إن هذا كلامٌ كبيرُ الإثم عظيمُ الإفك فكيف يتحمل كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يد جبار السماوات والأرض بينما لم يتحمل جبل حديدٍ ذو بأسٍ شديدٍ رؤية الله إذ جعله دكاً ليس إلا من رؤيته سُبحانه فكيف لو وضع الله يده على هذا الجبل؟ وكيف يجعلون لله أنامل ونؤمن بأن له (يد الله)؛ ولكن هنا يتوقف التفكير ولا يجوز أن يُفكر كيف.

    وقالوا إنّ الله ظهر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسوا أنّ مُحمداً رسول الله بشرٌ، فقولهم بمعنى أنه رأى الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكن هذا الافتراء مُخالفٌ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51]، وهذه من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب، فكيف يأتي هذا الحديث مُخالفاً لما فيها ويقول أنّ الله ظهر لمحمدٍ رسول الله جهرةً؟

    ويا معشر الأنصار، تدبّروا بيانات إمامكم وحاجوا علماء الأمّة، وأقسم بالله لئن حفظتم سُلطان البيان فإنه لا ولن يُجادلكم عالِمٌ في ذلك الموضوع إلا أجبرتموه على الاعتراف أو الصموت، ومعنى الصموت هي الحيرة من أمره لأنه سمع كلاماً منطقياً وأراد أن يفكر فيه كثيراً قبل أن يجيب.

    ولا داعي لذكر الإدراج فهو ليس مضر ولا يهم في شيء وهو ليس افتراء وإنما كلماتٌ زائدةٌ لا تؤدي المعنى المقصود وهي من أخطاء الراوي وهذا ليس مضراً لأنه لم يوضع بمكرٍ خطيرٍ؛ بل هو خطأ غير مقصودٍ من الراوي. وبل أريد أن أسمع تعليقك بالحقّ على الرواية التي جاءت بيان لقوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69].

    وقالوا إن بيانها هذه الرواية المُفتراة:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    وأريد تعليقكم على المُفترى وليس المُدرج حتى لا نخرج عن الموضوع والذي أنا مصرّ فيه على نسيم أن يأتي ببيانٍ خير من تأويلي وأحسن تفسيراً أو يعترف بالحقّ أو يتبيّن لي أنه من الذين يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، ولكنه لم يتبيّن لنا ما في قلبه بعد لذلك لن نحكم عليه بعد حتى يتبيّن لنا أمره من خلال حواره، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    والسؤال في قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع؟ وسوف تجدونهم في نفس الموضع {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}، فانظروا:
    {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}


    أليس هذا الكلام في موضعٍ واحدٍ قد فسّر بعضه بعضاً وواضح بيّن؟ فلمَ ترضون أن يُحرف كلام الله عن مواضعه بأحاديث ورواياتٍ مُفتراةٍ من قبل اليهود؟ يريدون أن يطفئوا نور الله ولا قوة إلا بالله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

    وسلام الله عليكم يا أبا ريم ذو مقامٍ كريمٍ ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار الأخيار وجميع الزوار لمنتديات البشرى الإسلاميّة الباحثين عن الحقّ، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    غير أنه يوجد نقطة لم أوضحها في البيان وهي الأموات من الكفار الذين لا يدخلون النار من بعد موتهم، أولئك لم تُقَم عليهم الحجّة بمبعث الرُسل ولذلك لم يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    أولئك كذلك نومتهم كنومة العروس فلا يشعرون ولذلك يتفاجأون بالبعث ويقولون:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} صدق الله العظيم [يس:52].

    وذلك لأنّهم لا يعلمون بهذا ولم يخبرهم أحد من قبل بهذا لأنّ الله لم يبعث إليهم رسولاً بمعنى أنّهم يموتون في الفترة من قبل مبعث الرسول إلى قريتهم، ولكن يأتي الجواب من المبعوثين الكافرين برسل ربهم وأفتوهم بالحقّ وقالوا: قال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [يس:52].

    أولئك هم أصحاب الأعراف فلا هم في الجنّة ولا هم في النّار يوم القيامة حتى إذا دعوا الله استجاب دعوتهم وأدخلهم جنته برحمته. وقال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:46].

    ولكنهم دعوا ربّهم وقالوا:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:47].

    ومن بعد توبيخهم ومقتهم للذين لم يُصدقوا برسل ربّهم ومن ثمّ يأتي الجواب من الله على دُعائهم فيقول تعالى لهم:
    {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وذلك لأنهم يقولون للكفار الذين في نار جهنم: أهؤلاء؟ ويقصدون أصحاب الجنة الذين أقسمتم يا معشر الكفار لا ينالهم الله برحمته نظراً لجعلهم الآلهة إلهاً واحداً، ومن ثمّ يصدقهم الله رحمته التي كتب على نفسه وأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً ومن ثمّ يقول لهم:
    {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وكذلك في البعث سرّ الشفاعة، وكثير من المجرمين قد ذاقوا وبال أمرهم في العذاب البرزخي، ولكن في البعث تأتي الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ولكن عليك "كوراك" أن تعلم
    أنّ الشفاعة ليست كما يزعم المشركون بالله عبادَه المقربين، بل عبدٌ يحاجِج الله في نعيمه الأعظم من الجنّة وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته، ولذلك تأتي الشفاعة من الله وحده برحمته التي كتب على نفسه، ولذلك يتفاجأ أهل النار وقال الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وتأتي الشفاعة عاجلة على أهل النار وقد ذاق المجرمون وبال أمرهم في العذاب البرزخي، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وهداك الله إلى الحقّ وسواء السبيل.

    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    - - - تم التحديث - - -

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصراط المستقيم
    يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم ,فلا يجوز حذف البيانات وحظر الأشخاص هكذا قبل الرجوع الي صاحب المنتدي الذي أنا ضيف في منتداه أم أهكذا تعاملون ضيوفكم!!! فان تم الحظر مرة أخري فلتعلم أنه قد تم كشف أمركم.






    البيان الأول: الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد فلقد بدأيظهر المنكرون لعذاب القبر ونعيمه بظهور البدع وأهل الأهواء قديما وحديثا ,فهم لا يستندون الي أدله بل الي شبهات تدفع بأدني نظر, والسبب في انكارهم أن عقولهم لم تتسع لما أثبته الله ورسوله; لذلك تشابهت شبهاتهم في القديم والحديث.
    فلقد جاءت نصوص كثيره داله علي عذاب القبر ونعيمه من القران الكريم والسنه والنبويه واجماع الأمه .
    قال تعالي عن قوم نوح عليه السلام(مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)صدق الله العظيم .
    فمن نظر بعين البصيره لوجد أن الايه عطفت ادخالهم النار علي اغراقهم بالفاء والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب أي أنهم أدخلوا نارا بعد اغراقهم .
    وقال تعالي عن ال فرعون(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ال فرعون أشد العذاب) صدق الله العظيم.
    فالايه تحدثت عن عرضهم علي النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامه ثم عطفت دخولهم ِأشد العذاب يوم القيامه والعطف يقتضي المغايره كما أن يوم القيامة لا غدو فيه ولا عشي.
    وهناك أدله أخري تفيد أن المكلف يبدأ يتلقي بعض جزاؤه بمجرد ادباره عن الدنيا وخروجه منها كقوله تعالي (ولو تري اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون علي الله غير الحق وكنتم عن اياته تستكبرون)صدق الله العظيم .
    وكقوله(ولو تري اذ يتوفي الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) صدق الله العظيم.
    وكقوله(فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) صدق الله العظيم.
    وهناك أدله كثيره من السنه النبويه تدل علي ثبوت عذاب القبر ونعيمه فكثيرا ما كان النبي صلي الله عليه وسام يتعوذ من عذاب القبر وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال مر النبي صلي الله عليه وسلم علي قبرين فقال(انهما ليعذبان وما يعذبان من كبير ثم قال بلي أما أحدهما فكان يسعي بالنميمه وأما الاخر فكان لا يستتر من بوله).
    وورد عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال( انما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) .
    وقد أجمع السلف قبل ظهور المخالف علي اثبات عذاب القبر ونعيمه ولم يعرف عنهم مخالف في ذلك.
    ورغم كل هذه الأدله نحن نشهد في عصرنا كثيرا من أهل البدع والأهواء الذين ينكرون هذه الأدله ويصرفونها عن ظاهرها .
    ان هذه الشبهات والاستبعادات تدفع بأدني نظر, فهي من جنس استبعادات منكري البعث حيث قالوا(أءذا متنا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) صدق الله العظيم .
    فيكفي أن يعلم المنكرون لعذاب القبر ونعيمه أنه من الأمور الممكنه عقلا وليست بمستحيله عقلا, وقد أخبر بها القران والسنه وأجمع عليها سلف الأمه قبل ظهور المخالف ,ولو كان مجرد استبعاد الشئ سببا في انكاره لأنكرنا أمورا كثيرة في حياتنا ,وكم من أشياء كانت لغرابتها أشبه بالمستحيل كوسائل الاتصال والنقل الحديثه فقد أصبحت من المألوفات, وفي حياتنا ما يقرب لنا امكانية عذاب القبر ونعيمه فان النائم بجوارنا قد يتألم أو يتلذذ ومن بجواره لا يشعر به ,وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يري الملك ويحاوره ولا يحس به من يجالسه من أصحابه وليس عسيرا علي الله سبحانه وتعالي أن يعكس الحياه مره أخري علي ذرات الجسم سواء كانت مجتمعه في قبر أو موزعه في فلاة أو متفرقه في بطن سبع ,فيعي بذلك السؤال ويري الملك ويكلمه أما الكيفيه فلا نعلمها لأن حقائق ما بعد الموت متعلقه بنظام مختلف كل الاختلاف عن نظام هذا العالم المرئي لنا.
    فالأمر داخل في حيز الممكنات وليس من قبيل المستحيلات ,فغاية الأمر أن من الممكنات أمورا لم نشاهدها ,ولم نتعود علي تصورها وهضم كيفيتها فيتخيل الانسان لأول وهله أن الأمر مستحيل.
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




    البيان الثاني: الرد علي منكري الشفاعة
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا الاه الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد هذا البيان الي الباحثين عن الحق في مشارق الأرض ومغاربها
    أما الذين ينكرون الشفاعه لنبينا صلي الله عليه وسلم وهم عن الحق معرضون, ولا يقبلون الأدله من القران الكريم ,ولا من السنه النبويه الحق ,ولا اجماع العلماء, ولا القياس,ويحسبون أنهم مهتدون فأرد عليهم هذا البيان ليس لكم انما هذا البيان للباحثين عن الحق للذين يتدبرون للذين لا يخدعون بفتن الكذابين باذن الله.
    ولربما يود أحد الباحثين عن الحق عجبا من أمرك أيها الشاب فلقد جئتنا ببيان بعنوان (الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه ) فأذهلتنا به وبدأنا نشك في أمر من نتبع لكننا ما زال في قلوبنا بعض الشك أيضا ومن عنوان بيانك جذبتنا,فلتعلمنا ,ولتبين لنا مما علمك الله لعلنا نعود الي ربنا ولتفسر لنا قوله تعالي (فما تنفعهم شفاعة الشافعين)لأن الاية تدل علي عدم وجود شفاعه يوم القيامه كما علمنا امامنا.
    فيأتيك الجواب من محكم القران بأن المقصود بهم الكفار الذين اعترفوا بقولهم(وكنا نكذب بيوم الدين) فقل لمن تسميه امامك بأن الايه تقصد الكفار وارجع الي ما قبلها من ايات.
    وكذلك قوله سبحانه علي لسان الكفار يوم القيامة(وما أضلنا الا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم)صدق الله العظيم.وأسأل الله لك الهداية.
    ولربما يود اخر أن يقول: مهلا مهلا أيها الشاب ودعك من هذه الايه وانظر الي قوله تعالي(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعه ...)فستجد أنها تتنافي مع القول بالشفاعه.
    فنرد عليه ان كنت باحثا عن الحق وأسأل الله أن يهديك واخوانك,فلتنظر الي قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضي له قولا)فستجد أن في الايه استثناء وهو قوله(الا من أذن له الرحمن)
    والله تعالي أمر رسوله صلي الله عليه وسلم أن يستغفر للمؤمنين في قوله(واستغر لذنبك وللمؤمنين)والاستغفار شفاعة.
    وروي أنه صلي الله عليه وسلم قال(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).
    وان كنت لا تظل ناكرا للشفاعه فأذكرك بأنه قد ورد ذكر الشفاعه في القران الكريم في مواضع مختلفه منها:
    قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمان ورضي له قولا)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي(من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي علي لسان الكفار(فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)صدق الله العظيم
    وقال صلي الله عليه وسلم(لكل نبي دعوه قددعاها واني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي).
    وذكر صلي الله عليه وسلم(أنه أعطي خمسا لم يعطهن أحد قبله ومنها الشفاعه).
    وروي الشيخان أنه صلي الله عليه وسلم أول شافع ومشفع.
    أما يكفيك كل هذه الأدله من محكم كتاب الله والسنه النبويه الحق أم أنك تريد كتابا جديدا ,ويا عجبي الشديد من قوم لا يريدون الا بيان رجل يقتبس لهم أنصاف الايات ويترك ما قبلها وما بعدها; لأنه يجد أمامه سفهاء وصدق تعالي حيث قال(فاستخف قومه فأطاعوه)
    أمامكم فرصه للرجوع الي الحق قبل فوات الأوان وأسأل الله أن يهديكم لطريقه المستقيم ,ووالله ثم والله اني أخاف عليكم من عذاب الله ,فاتقوا الله ولا تظلموا أنفسكم وتضلوا اخوانكم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين وأذكركم بقوله تعالي(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    اقتباس المشاركة: 5056 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..




    - 3 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 01 - 1430 هـ
    18 - 01 - 2009 مـ
    09:47 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ



    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي نسيم ، إني أدعوك للاحتكام إلى القُرآن العظيم في شأن المجرمين الذين أهلكهم الله وكانوا كافرين معرضين عن الحقّ من ربهم، فأين ذهبوا من بعد هلاكهم هل في نار جهنم أم في قبورهم؟ ونبدأ بقوم رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25]. بمعنى أنّ الله أدخلهم النار من بعد إغراقهم يا نسيم، وهذه آيةٌ مُحكمةٌ واضحةٌ بيّنةّ للعالِم والجاهل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25].

    ومن ثمّ نأتي للذين كذبوا برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام أين ذهبوا بعد أن أغرقهم الله؟ وقال الله تعالى:
    {وَحَاقَ بِآلِ فِرْ‌عَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ‌ يُعْرَ‌ضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْ‌عَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وهذه آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ تفتيكم أنّ الذين تتوفاهم الملائكة من المجرمين أنّهم يدخلون أبواب جهنم من بعد موتهم، فتدخل أنفسُهم مباشرةً وفي نفس اليوم يدخلون أبواب جهنم بالنفس من دون الجسد الذي يعود إلى ترابٍ. وتعال ننظر هل دخولهم النار يوم موتهم بالنفس؟ أم بالنفس والجسد؟ أم إنّه يتمّ فصل النفس عن الجسد فيدخل المجرمون النار بأنفسهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    وإن كان لديك تأويلٌ للمحكم فهو مُحكم يا نسيم قد أغناه الله عن تأويل نسيم وتأويل ناصر محمد اليماني، لأنها أياتٌ مُحكماتٌ من أمّ الكتاب لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ. وإنما أنكرت أحاديث العذاب في حفرة السوءة وذلك لأنها جاءت مُخالفةً لمحكم القرآن العظيم في هذا الشأن، ولا نزال ندَّخر براهينَ أخرى إذا استمررت في الاعراض عن محكم القرآن العظيم والتمسك بما خالف لمحكم القرآن العظيم، وإني أُجادلك بعلمٍ وهدًى من الكتاب المُنير، فأرني علمك يا نسيم واهدني إلى علمٍ هو أهدى من هذا إن كنت من الصادقين أنك على الحقّ وناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . صدق الله الحبيب الأعظم

  5. افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 328286 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    [quote=الصراط المستقيم;328282]يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم ,فلا يجوز حذف البيانات وحظر الأشخاص هكذا قبل الرجوع الي صاحب المنتدي الذي أنا ضيف في منتداه أم أهكذا تعاملون ضيوفكم!!! فان تم الحظر مرة أخري فلتعلم أنه قد تم كشف أمركم.
    ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    الرد على نسيم من الداعي إلى الصراط المُستقيم الإمام المهديّ ..


    اقتباس المشاركة: 5054 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..




    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 01 - 1430 هـ
    17 - 01 - 2009 مـ
    11:02 مـساءً
    ــــــــــــــــــــ



    ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    الرد على نسيم من الداعي إلى الصراط المُستقيم الإمام المهديّ ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، سُبحان ربّك ربّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    أخي نسيم اتقِ الله ولا تقول علينا غير الحقّ بأنك تنتظر من الإمام ناصر مُحمد اليماني أن يفتي أنّ الخمر ليس بمُحرمٍ، ولكني الإمام المهدي الحقّ من ربّك أقول عفا الله عنك، وأفتيك بالحقّ حقيق لا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ لمن أراد أن يتبع الحقّ:
    إن الاجتناب هو من أشدّ أنواع التحريم في مُحكم القُرآن العظيم كما حرّم الله على الناس أن يجتنبوا عبادة الشيطان الرجيم. وقال الله تعالى:‏ {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ اُمَّةٍ رَسُولًا اَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:36].

    أفلا ترى بأنّ الأمر بالاجتناب هو لمن أشدّ أنواع الأمر لما حرّمه الله في مُحكم الكتاب؟ وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠} صدق الله العظيم [المائدة].

    أفلا ترى أيها الباحث عن الحقّ نسيم أنّ أمر التحريم بالاجتناب في القرآن العظيم لهو من أشدّ أنواع الأمر بالتحريم لما حرّمه الله في الكتاب كما حرّم الله الاجتناب من عبادة الطاغوت؟ وبما أني أتيتك بالبرهان المُبين بالفتوى في تحريم الخمر فلا داعي أن أذهب للسنّة ما دُمت وجدت ضالتي، ولكني إذا لم أجد من الفتوى شيئاً فليس لي إلا أن أذهب للبحث عنها في سنّة مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك لأنّني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما أكفر بالحديث في السنّة إذا جاء مُخالفاً لآيةٍ مُحكمةٍ في القرآن العظيم لأني علمت أنّه من عند غير الله ورسوله؛ بل جاء من عند الشيطان الرجيم على لسان أوليائه من المؤمنين ظاهر الأمر.

    وأنا الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم والحقّ أقول ولا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ أنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، فكم فصّلنا هذا القول في كثيرٍ من البيانات لعلكم تهتدون، ولسوف أنسخ لك هذه الفتوى من قبل أن تُحاورنا أخي نسيم فتتهمني بغير الحقّ أنّي أستمسك بالقرآن وحده وأذر السنّة الحقّ وراء ظهري فلا أخذ منها إلا ما يُعجبني، وأعوذُ بالله أن أترك منها إلا ما خالف لإحدى آيات أمِّ الكتاب المُحكمات في مُحكم القرآن، وإليك مُقتبس فتواي من قبل بأنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم.
    ــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 11 - 1428 هـ
    02 - 12 - 2007 مـ
    09:34 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، من المهديّ المنتظَر الناصر لمحمدٍ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- والقُرآنِ العظيم؛ الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع عُلماء المذاهب الإسلاميّة على مختلف فرقهم، السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أمّا بعد..

    يا معشر علماء الأمَّة، أنا المهديّ المنتظَر أدعوكم إلى الحوار الفصل وما هو بالهزل شرط أن نحتكم إلى القرآن العظيم الذي جعله الله المرجع الحقّ لما تنازعتم فيه من سُنّة محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولسوف أقدِّم لكم البرهان بأنّ الله أمركم أن تجعلوا القرآن هو المرجع الأساسي فيما اختلف فيه عُلماء الحديث فإن استطاع ناصر اليماني أن يُلجِمَكم بالحقّ بأنّ القرآن هو المرجع لصحة الأحاديث النَّبويّة فسوف أغلبُكم بالحقّ من القرآن الذِّكر المحفوظ من التحريف ليكون هو المرجع لما اختلفتم فيه.

    ويا معشر علماء الأمَّة، لقد أخبركم الله بأنّ هُناك طائفة من المُسلمين ظاهر الأمر (من عُلماء اليهود) من صحابة محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ظاهر الأمر وهم يبطنون المكر ضدّ الله ورسوله اتخذوا أيمانهم جُنّة ليصدوا عن سبيل الله فيكونوا من رواة الحديث وأنزل الله سورة باسمهم (المنافقون)، وقال الله تعالى:
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿٣﴾ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المنافقون].

    ويا معشر علماء الأمَّة، تدبروا قوله تعالى:
    {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ولسوف أبرهن لكم بأنّ تلك الطائفة قد افترت بأحاديث غير التي يقولها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وإلى البيان الحقّ:
    {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} صدق الله العظيم، وذلك أمرٌ من الله إلى المُسلمين أن يطيعوا محمداً رسول الله فيتّبعوا ما أمرهم به ويجتنبوا ما نهاهم عنه. تصديقاً لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} صدق الله العظيم [الحشر:٧].

    وأما البيان لقوله:
    {وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}، وذلكم الذين تولّوا وكفروا بمحمدٍ رسول الله فأنكروا أنّه مرسلٌ من الله ذلكم هم الكفار ظاهر الأمر وباطنه. وأمّا البيان لقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}، وهم المُسلمون الذين قالوا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أنّ محمداً رسول الله فيحضرون مجلسه للاستماع إلى الأحاديث النَّبويّة التي جاءت لتزيد القرآن توضيحاً وبياناً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [النحل:٤٤].

    وأما البيان الحقّ لقوله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وهذا القول موجَّهٌ للمسلمين وليس للكافرين، بل للمسلمين الذين يقولون طاعةٌ أي أنّهم شهدوا لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة لذلك يقولون طاعةٌ أي أنّهم يريدون أن يطيعوا الله بطاعة رسوله، ولكن طائفة من المسلمين وهم من علماء اليهود إذا خرجوا من مجلس الحديث بيَّتوا أحاديث عن رسول الله ولم يقلها هو صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك ليصدوا عن سبيل الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ}، وبرغم أن الله أخبر رسوله بمكرهم ولكن الله أمر رسوله أن يعرض عنهم فلا يطردهم وذلك ليتبيَّن من الذين سوف يستمسكون بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ من الذين يستمسكون بما خالف كتاب الله وسنة رسوله الحقّ من المسلمين لذلك لم يأمر الله رسوله بطردهم لذلك استمر مكرهم. وقال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}، ومن ثم صدر أمر الله إلى علماء الأمَّة فعلّمهم بالطريقة التي يستطيعون أن يكشفوا الأحاديث التي لم يقُلها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ على اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    بمعنى أنّ العلماء يسندون الأحاديث الواردة عن رسول الله والتي تمثل أوامره للمسلمين فيسندوها إلى القرآن فإذا وجدوا فيه اختلافاً كثيراً بينه وبين أحاديث واردة عن النَّبيّ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فإن تلك الأحاديث من عند غير الله من شياطين البشر من المسلمين ظاهر الأمر وهم من علماء اليهود الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ}؛ ويقصد عُلماء المسلمين إذا جاءهم حديث عن رسول الله، وذلك هو الأمن لمن أطاع الله ورسوله، وأما قوله: {أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} وذلك من عند غير الله، وأما قوله: {
    أَذَاعُوا بِهِ} وهم علماء المسلمين يختلفون فيما بينهم فطائفةٌ تقول أنَّه حديثٌ مفترى مخالفٌ للحديث الفلاني، وأخرى تقول بل هذا هو الحديث الحقّ وما خالفه فهو باطل وليس عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.


    وأما البيان لقوله:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}؛ بمعنى أن يردوه إلى محمدٍ رسول الله إن لم يزل موجوداً وإلى أولي الأمر منهم إذا لم يكن موجوداً ليحكم بينهم فيردوه إلى أولي الأمر منهم وهم: أهل الذكر الذين يزيدهم الله بسطةً في العلم بالبيان الحقّ للقرآن الكريم لعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم أي لعَلِم هذا الحديث هل هو مفترى عن رسوله الله فيستنبط الحكم من القرآن وهي الآية التي تأتي تخالف هذا الحديث ومن ثم يعلمون أنّه مُفترى عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- نظراً لاختلاف هذا الحديث مع آيةٍ أو عدة آياتٍ في القرآن العظيم.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ويقصد المسلمين بأنه لولا فضل الله عليهم ورحمته بالمهديّ المنتظَر لاتَّبعتم يا معشر المسلمين المسيح الدجال إلا قليلاً، وذلك لأن الشيطان هو نفسه المسيح الدجال يريد أن يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنّه الله وما كان لابن مريم أن يقول ذلك بل هو كذّاب لذلك يسمى المسيح الكذّاب كما بيَّنا لكم من قبل.

    ولكنكم يا معشر علماء الأمَّة ظننتم بأنّ الله يخاطب الكفار في قوله تعالى:
    {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، فظننتم أنه يخاطب الكفار بهذا القرآن العظيم بأنّ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، ونظراً لفهمكم الخاطئ لم تعلموا بأنّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه عُلماء الحديث ولذلك استطاعت طائفة المنافقين أن يضلوكم عن الصراط المستقيم، ولو تدبرتم الآية حقَّ تدبرها لوجدتم أنه حقاً لا يخاطب الكفار بقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}؛ بل إنّه يخاطب المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم الذين يقولون طاعةٌ لله ولرسوله وليس الذين كفروا. فتدبروا الآية جيّداً كما أمركم الله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فكيف تظنون أنه يخاطب بهذه الآية الكفار؟ ألم يقل فيها:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} فهل ترونه يخاطب الكفار أم المسلمين ما لكم كيف تحكمون؟

    ولربما يود أحد المتابعين لبياناتي أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر اليماني ما خطبك تردد بيان هذه الآيات كثيراً؟". ومن ثم نردّ عليه فأقول: أخي الكريم، إذا لم أقنع علماء المسلمين أنَّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه علماء الحديث، فكيف أستطيع الدفاع عن سنة رسول الله الحقّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ وذلك لأن سُنَّة محمدٍ رسول الله لم يعِدْكم الله بحفظها من التحريف والتزييف؛ بل وعدكم بحفظ القرآن العظيم ليكون المرجع لسنة رسول الله فيما خالف من الأحاديث القرآن فاعلموا أنّه حديثٌ مفترى ولم ينزل الله به من سلطان، وأما الأحاديث الحقّ فسوف تجدونها متشابهة مع ما أنزل الله في القرآن العظيم. تصديقاً لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
    [ما تشابه مع القرآن فهو مني] صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأما أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فخذوا بها أجمعين ما دامت لا تخالف القرآن في شيء حتى ولو لم يكن لها برهان في القرآن فخذوا بها ما دامت لا تخالفه في شيء فلا أنهاكم عنها، كمثل حديث السواك وغيره من أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وخذوا منها ما اطمأنّت إليها قلوبكم وتقبلها عقولكم وذلك لأن الله يُعلِّم رُسلَه وأنبياءَه الكتاب والحكمة، فما خطبكم يا معشر عُلماء المسلمين من الذين أظهرهم الله على أمري لا تكادون أن تفقهوا البيان الحقّ وقد فصَّلناه تفصيلاً، ومنهم من يظنّ بأني أجعل سنة محمد رسول الله وراء ظهري وأستمسك بالقرآن وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل أستمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وإنما أكفر بالأحاديث التي جاءت مخالفةً لما أنزل الله في القرآن العظيم جملةً وتفصيلاً فعلمتُ بأنّ تلك الأحاديث من عند غير الله ورسوله وذلك لأني المهديّ المنتظَر أشهد أن القرآن من عند الله وكذلك السنة من عند الله وما ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام؛ بل بالبيان للقرآن بالأحاديث النَّبويّة فاتبعوني أهدِكم صراطاً مُستقيماً.


    وأما بالنسبة لإنكاري بأنّ العذاب البرزخي في حُفرة السوءة، وذلك لأنّ هذه العقيدة مُخالفةٌ لما جاء في مُحكم القرآن العظيم في شأن العذاب البرزخي من بعد الموت بأنه على الروح من دون الجسد، هو أمر الله الذي لا تحيطون به علماً، وإنه في النّار وليس في حُفرة السوءة.

    وأما بالنسبة لبُرهانك في قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ‌ ﴿١٩﴾ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ‌ ﴿٢٠﴾ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُ‌ورُ‌ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّـهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    فتزعم أنّ البيان الحقّ لقوله تعالى
    : {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} بأنّه دليلٌ على عذاب القبر. ويا أخي الكريم، أُقسم بالله العلي العظيم البرِّ الرحيم إنك قلت على الله غير الحقّ في هذه الآية، وذلك لأنّ الله لم يتكلم عن عذاب القبر في هذه الآية، فتعال لأعلمك بالبيان الحقّ إن كنت تريد الحقّ، فإنّه يتكلم عن الأحياء بذكر الله الذين استجابوا لما يحييهم فاتبعوا الحقّ، وأولئك هم الأحياء المُبصرون بنور الله، وأما العُميان عن الحقّ فلن يسمعوه ومن ثم ضرب الله بهم مثلاً ، وهو قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌}، بمعنى لو ناديت في مقبرةٍ فهل ترى الأموات سوف يسمعون من ندائك شيئاً؟ كلا.. وذلك لأنهم أمواتٌ غير أحياء جُثثٌ هامدةٌ لا روح فيها لأنّ أرواحهم في مكانٍ آخر، إمّا في عليين في جنات النعيم، وإمّا في سجّين بأسفل الأراضين السبع سجن الله المؤصدة نار جهنم، وضرب الله بأموات المقابر مثلاً للذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لما يُحييهم، والحياة هنا هي حياة القلوب، فالقلوب المُبصرة حيّةٌ لأنها تسمع وترى، وأما القلوب الميّتة عن ذكر الله ولم يهبها الله من نوره فهي لا تسمع ولا ترى الحقّ مهما ناديتها لاتِّباع الحقّ فلن تسمع النداء حتى يسمعه من في المقابر، فاذهب ونادِ في مقبرةٍ فهل يسمعون نداءك؟ لن يسمعوه لأنّهم أمواتٌ، وكذلك قلوب الغافلين الأموات بالموت المعنوي للقلوب فإنّها لا تسمع نداء الحقّ، ولذلك لا تتّبعه لأنها لا تسمع ولا تُبصر الحقّ. فلا تُحرف الكلم عن مواضعه فتقول على الله ما لا تعلم، وذلك من أمر الشيطان أن تقول على الله ما لا تعلم علم اليقين، بل بقول الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُ‌كُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك لأنه يتكلم عن القلوب المُبصرة للحقّ فتسمع فتتبع، ولذلك قال: هل تستوي الظلمات والنور والأحياء والأموات؟ بمعنى إنّ الذين لا يبصرون ولا يسمعون الحقّ قلوبهم ميّتة نظراً لعدم وجود روح النور من ربهم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، ولو علم الله أنهم يجاهدون لمعرفة الحقّ ولا يريدون غير الحقّ فحقٌّ على الله أن يمدّهم بروح نور البصيرة إلى قلوبهم فتعود حيّة فتُبصر الحقّ حقاً فتتبعه، وتبصر الباطل باطلاً فتجتنبه، وليس المعنى أنه أصبح يعلم الحقّ من الباطل، كلا.. فالشيطان وكثيرٌ من النّاس والمسلمون يعلمون الحقّ علم اليقين ولكنهم لا يتّبعونه. فما هو السبب إذاً؟ فسواء علم الحقّ أم لم يعلمه
    فلن يتّبعه حتى يمدّه الله بنور الفرقان وشرطه التقوى. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} صدق الله العظيم [الأنفال:29].

    وذلك نور يتنزل إلى القلب فيحييه فيدرك إنه لفي خطر عظيم فكيف لا يصلي وهو مسلم يعلم أنّ الصلاة حقّ؟ فينطلق نحو عبادة ربه. وهل كان لا يعلم من قبل؟ ونقول: بلى يعلم إذ كان من المُسلمين وكان لا يصلي فليس ذلك لأنه لا يعلم أنّ الصلاة هي ركنٌ من أركان الإسلام ولكنه كان لا يصلي نظراً لعدم وجود نور الفرقان، وذلك لأنّ سَمْعّ الرأس وعقله لا ينفع بشيء إذا لم يمدّه الله بنورِ الفرقان، ومَحِلُّه في القلب فيحييه فيحيا الجسد كُله، فيسخره الإنسان لطاعة ربه فيسجد ويركع ويخضع لأمر الله ويتبع الحقّ.

    انتهى التعليق على حجّتك وإن تريد المزيد زدناك، ولم نقُل بعد من برهان بيانها إلا بنسبة 1%، فإذا استمرَرْت تًجادل بأنّ معنى قوله تعالى:
    {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} صدق الله العظيم، بأنّه دليل على عذاب القبر فإنك لمن الخاطئين، بل ذلك برهانٌ لنا بالحقّ لنفي عذاب القبر لأنها جُثثٌ هامدةٌ لا تسمع ولا ترى ولا تحسُّ ولا تتألم نظراً لأنه قد فارقتها الحياة، والحياة هي النفس، والنفس هي الروح التي هي من قدرة الله، وما دامت من قدرة الله فهل ترى أنها لا تستطيع الحياة إلا في جسدها؟ بالعكس إنها هي التي تجعل الجسد حياً فإذا فارقته فارق الحياة.

    يا نسيم فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وسبق وأنْ أفتينا في شأن عذاب القبر ولو أضعه هنا فسوف يطول البيان فلا يكمله من كان كسولاً، ولكني سوف أوجّه لك سؤالاً وهو:
    هل تؤمن بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- أُسرى به إلى المسجد الأقصى ومن ثم إلى سدرة المنتهى والى حول نار جهنم بين السماوات والأرض من الأدنى؟ ومعنى قولي من الأدنى أي بأسفل الأراضين السبع من بعد أرضنا توجد نار جهنم وقد مرّ بها مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلة الإسراء والمعراج لكي يُشاهد الكفار وهم يتعذبون في نار جهنم. تصديقاً لوعد الله بالحقّ لرسوله:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].
    وأنا مُتأكدٌ لو أوجّه لك سؤالاً وأقول لك: فهل تُصدق بالإسراء والمعراج؟ فأنك سوف تقول: "بلى أصدق". ومن ثم أقول لك: وهل تصدق أنّ محمداً رسول الله مرّ بأهل النّار وشاهدهم يتعذبون فيها؟ فإنك سوف تقول: "بلى أصدق". وتزيدنا وتقول: "وكان يقول: مَنْ هؤلاء يا أخي يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين كانوا يعملون كذا وكذا". ومن ثم عَرَج به إلى سدرة المُنتهى بالأفق المُبين منتهى العلو توجد جنّة المأوى عند سدرة المنتهى يا نسيم، بمعنى أنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شاهد النار التي وعد الله بها الكفار وشاهد الجنّة التي وعد الله بها الأبرار. تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وذلك البيان من البيان لقول الله تعالى:
    {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى} صدق الله العظيم [النجم:18].

    ومنها الجنّة والنّار، فوجد الفجّار في النّار والأبرار في النّعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الْأَبْرَ‌ارَ‌ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ‌ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار].

    وتلك أرواحهم التي ترى وتسمع وتتكلم، ولا تحيط بالروح علماً يا نسيم، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، ولا أعلم يا نسيم ولم أعلم بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أسري به إلى حُفر المقابر، ولا أعلم بأنّ النار مجزّأة بل نار الله الموقدة نارٌ واحدةٌ، وقريباً سَيُسمع صوتها يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِذَا رَ‌أَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرً‌ا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وذلك لأنّ
    كوكب العذاب الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو بذاته الطامّة الكُبرى نارُ جهنّم اللوّاحةُ للبشر، وسوف تظهر قريباً لنصرة الإمام المهديّ لأنها إحدى أشراط الساعة الكُبر، وسوف تظهر لنصرة الإمام المهديّ المُنتظَر فيظهره الله بها في ليلةٍ على كافة البشر، إنها ترمي بشرر كالقصر كأنّه جمالة صفر، ومن ثم لا يُنْظَر المجرمون فيؤخّرون يوم مرور سقر، وهي كوكب العذاب من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴿٢٧﴾لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩﴾عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴿٣٠﴾وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿٣١﴾كَلَّا وَالْقَمَرِ ﴿٣٢﴾وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴿٣٥﴾نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ﴿٣٦﴾لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    ولن يؤخر الله المجرمين في الحياة يوم مرورها من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فإنّ جهنم لهم لبالمرصاد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ويا نسيم، إن ما يسمّونه بكوكب نيبيروا الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو الطّامة الكبرى نار جهنم، أقسمُ بالله العظيم فقد أدركت الشمس القمر إحدى أشراط الساعة الكبرى فانظر، وأنا لا أخاطبكم من كُتيبات بوش الأصغر بل من البيان الحقّ للذكر، ولكنّ الله وعد ليريهم آياته بالأفاق، فانظروا لتصديق البيان الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، فهي ذاتها النجم الثاقب، وهي سقر، وهي الحطمة نار الله الموقدة؛ بل هي الطامة الكُبرى يا معشر البشر، فانظروا للتصديق بالعلم والمنطق من الذين لا يعلمون بوجود الإمام المهديّ المنتظَر الذي يحاجّ النّاس بالبيان الحقّ للذكر يجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي مصدقاً بالعلم والمنطق مثل ما إنهم ينطقون. وعلى هذا الرابط تجدون أن كوكب نيبيروا القادم هو النجم الثاقب كوكب جهنم وهو من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ‌ ﴿٣٥﴾ نَذِيرً‌ا لِّلْبَشَرِ‌ ﴿٣٦﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ‌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ومن بعد التفصيل وبالبيان الحقّ للذكر أرجو تطبيقه بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي بالعلم والمنطق، وسوف تجدون أنّ كوكب نيبيروا هو حقاً كوكب جهنم، وإنّه النجم الثاقب، وإنّه إحدى أشراط الساعة الكبرى، ولقد علم المجرمون أن كوكب نيبيروا كوكبٌ ناريٌ مضيءٌ، وعلموا أنّه قادم ليمرَّ بجانب الأرض ولكنهم يخفون على النّاس كثيراً من الحقائق حتى يموتون وهم كافرون، أفلا تتقون؟ إنما أخاطبكم بالبيان الحقّ للذكر.

    وأما رابط نفي عذاب القبر فسوف تجده على هذا الرابط ضمن بيان الموسوعة لنفي عقائد الباطل وبيان الحقّ:


    [
    نداء المهدي المنتظر إلى جميع علماء الأمة وقادات البشر ]

    ونأسف للإطالة ولكنه نبأ عظيمٌ أنتم عنه معرضون، والتعب علينا في الكتابة أمّا أنتم فتدبّروا وتفكّروا ولا تحكموا من قبل أن تطلعوا يا أخ نسيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

    [/SHOWPOST]

  6. عاصم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    1,671

    افتراضي

    ردّ الإمام المهديّ إلى (أبو المهدي) الذي جاء يلهِنا عن أمرنا بلهو الحديث،
    فتعال لنعلِّمك علماً تُخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد
    ..

    اقتباس المشاركة: 81115 من الموضوع: ردّ الإمام المهديّ إلى (أبو المهدي) الذي جاء يلهِنا عن أمرنا بلهو الحديث، فتعال لنعلِّمك علماً تُخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..

    [ لمتابعة رابط المشاركــة الأصلية للبيــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - صفر - 1434 هـ
    06 - 01 - 2013 مـ
    06:26 صــــباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ إلى (أبو المهدي) الذي جاء يلهِنا عن أمرنا بلهو الحديث،
    فتعال لنعلِّمك علماً تُخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..








    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين أجمعين وعلى من تبع نهجهم إلى يوم الدين من أوّلهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآلهم وأسلّم تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    ويا رجل، مالك تستبدل لهو الحديث لتُلهي النّاس به عن التدبّر والتفكّر في البيان الحقّ للذكر؟ فتعال لنعلمك العلم الذي تنفع به الإسلام والمسلمين وتُخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد.

    ويا رجل، إنما يبعث الله الإمام المهديّ حين يضلُّ المسلمون عن دينهم الحقّ فيشركون بالله بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود، فيتخذون من دون الله أولياء من عباده الأنبياء والمقرّبين فيرجون شفاعتهم بين يديّ الله ربّ العالمين، وقد كفروا بالإنذار إليهم من ربّهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وكفروا بقول الله تعالى: {اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم [الممتحنة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [لقمان:33].

    وكفروا بقول الله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:70].

    فتبيّنَ للذين لا يؤمنون بالله إلّا وهم به مشركون عبادَه المقرّبين تبيّن لهم أنّ آباءهم أضلّوهم بعقائدهم الباطلة وأنه لا يجرؤ أن يشفع لهم نبيٌّ أو وليٌّ حميمٌ بين يديّ الله، فقالوا: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وهل عقيدة الشفاعة نفاها الله عن خلقه أجمعين في السّماوات والأرض؟ وهل من يعتقد بشفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود هو مشركٌ بالله؟". ومن ثمّ نترك الجواب من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18].

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "وما موقف عباد الله المكرمين ممن كان يعتقد النّاسُ بشفاعتهم لهم بين يديّ ربّهم، فيأتون لزيارة قبورهم ويسألونهم الشفاعة بين يديّ الله يوم القيامة؟". ومن ثمّ نترك الجواب مباشرةً من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} صدق الله العظيم [فاطر:14].

    "فهل أصحاب تلك الأجساد في القبور هم أمواتٌ ولا يسمعون دعاءهم لكون أرواحهم عند ربّهم؟". ومن ثمّ نترك الجواب من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴿٢٠﴾ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٢١﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    "وهل عباد الله المكرمين من الأنبياء والأولياء جميعُهم لا يجرؤون على الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود كوننا نجد في محكم الكتاب بأنّ إبراهيم جادل في عذاب قوم لوط فطلب مهلةً بعد أن دعا عليهم نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام، وأراد نبيّ الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أن يدعوهم إلى الهدى علّهم يهتدون فجادل فيهم أن يُؤخّر عذابهم حتى يدعوهم إلى الهدى مرةً أخرى. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥﴾ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام دعا ربَّه وأراد الشفاعة لابنه من عذاب الله، فما هو ردّ الله على نوح بالضّبط على سؤاله الشفاعة من عذاب الله لولده؟ والجواب نتركه من الربّ في محكم الكتاب: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك النّبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم." ومن المؤمنين يجادلون في شأن قومٍ لا يهتدون وبربّهم مشركون. والجواب قال الله تعالى: {هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّـهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿١٠٩﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    "إذاً يا ناصر محمد علّمنا حقيقة الشفاعة بالحقّ." والجواب كذلك نتركه من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    "ولكن يا ناصر محمد اليماني ما الذي يقصده الله بنفي الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود ومن ثمّ يتفرّد الله بالشفاعة له وحده لا شريك له، فعند من يشفع وهو الله أكبر من كل شيء وما بعده شيء وما بعد الحقّ إلّا الضلال!". ومن ثمّ نكتفي بالجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى: {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}} صدق الله العظيم [يوسف:64]، فمن يعتقد أنّ الله هو أرحم به من أمّه وأبيه ومن كافة أنبيائه ورسله فقد شهد بالحقّ أنّ الله ربّه {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}}، أرحم به من أمّه وأبيه ومن ولده ومن النّاس أجمعين، فلا يرجو شفاعةً من هم دونه في الرحمة ويذر شفاعة أرحم الراحمين.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما تقصد يا ناصر محمد بقولك ويذر شفاعة أرحم الراحمين، فهل يشفع الله لعبيده عند أحدٍ سواه؟". ومن ثمّ نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويقصد الله إنّ الذين يرجون من ربّهم أن يرحمهم فلا يعذّبهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين فسوف يجدون رحمة الله في نفسه تعالى تشفع لهم من غضب نفسه وعذابه؛ ولكن أكثر النّاس لا يؤمنون بالله إلّا وهم به مشركون بسبب فهمهم الخاطئ لعقيدة الشفاعة.

    وربّما يودّ واحدٌ آخر من الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ من الذين يذرون الآيات المحكمات البيّنات في نفي الشفاعة فيذروهنّ وراء ظهورهم فيتّبعون ظاهر الآيات المتشابهات في ذكر سبب تحقيق الشفاعة في نفس الله فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني؛ ألم يقل الله تعالى:

    {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}
    [البقرة:255].

    {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿١٠٩﴾}
    [طه].

    {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾}
    [الزخرف].

    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾}
    [النجم].
    صدق الله العظيم".

    ومن ثمّ نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    غير إنّه قد استثنى وفداً من المتّقين لخطاب الربّ كونه سوف يقول صواباً ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود، ولذلك استثنى من المتّقين الذين سوف يقولون صواباً ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود فقد علموا بأنّ الله هو أرحم الراحمين، أرحم بعباده من عبيده أجمعين، فكيف يتجرأون لطلب الشفاعة لعبيد الله رحمة بهم وهم قد علموا أنّ الله هو الأرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿٣٨﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا نرى فريقاً من المتّقين لا يملكون من الرحمن خطاباً؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    والجواب: أولئك اتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر جنّات النّعيم وقد رضوا بنعيم جنّته وفرحوا بها، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من المتّقين للوفد المكرمين الذين رفضوا أن يُساقوا إلى جنّة النّعيم كونهم يريدون النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم، ومن ثمّ تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً، فيطالبون ربّهم أن يحقق لهم النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى كونهم اتّخذوا عند الرحمن عهداً وهم في الحياة الدنيا أن لا يرضوا حتى يرضى. وقال الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴿٨٦﴾ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ويملكون السرّ لتحقيق الشفاعة من الله إليه فاتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى لكونهم يعلمون أنّ الله هو أرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، ومن ثمّ تشفع رحمة الله لعباده من غضبه وعذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    وهنا المفاجأة الكُبرى كونه تحقّق رضوان الله في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من غضب نفسه وعذابه بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، وهنا المفاجأة الكُبرى للمعذّبين إذ قالوا لقوم يحبّهم الله ويحبّونه: ماذا قال ربّكم؟ فردّوا عليهم وقالوا: قال الحقّ وهو العليّ الكبير. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    إذاً سرّ تحقيق الشفاعة من الله إليه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من عذابه فيرضى ليحقِّق لقومٍ يحبّهم ويحبّونه نعيم رضوان نفسه على عباده، فإذا رضي الله في نفسه تحقّقت الشفاعة فتشفع لهم رحمته في نفسه من غضب نفسه وعذابه فيرضى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فانظروا كيف أنّ أصحاب تحقيق الشفاعة في نفس الربّ لم يشفعوا لأحدٍ بل يطالبون من ربّهم تحقيق النّعيم الأعظم وأن يرضى في نفسه تعالى، فإذا تحقّق رضوان نفس الله تحقّقت الشفاعة في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه من عذابه. ولذلك قال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    أولئك قوم يحبّهم الله ويحبّونه الذي وعد بهم في محكم كتابه القرآن العظيم، وأمّا سبب عدم رضوانهم بجنّات النّعيم حتى يرضى ربّهم وذلك بسبب أنهم أحبّوا الله أعظم من جنّات النّعيم والحور العين وأعظم من ملكوته أجمعين، ولذلك قالوا: "وكيف نكون سعداء في جنّات النّعيم وحبيبنا أرحم الراحمين متحسّر وحزين على عباده الضالين! ونعوذ بالله أن نرضى حتى ترضى نفسه تعالى".

    فيتمّ عليهم عرض درجات جنّات النّعيم درجةً درجةً إلى طيرمانة جنّة النّعيم أعلى درجة في جنّات النّعيم وأقرب درجة إلى ذي العرش العظيم، ومن ثمّ يرفضها جَمْعُ الوفد المكرمين فقالوا: "هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى! ألا وإنّ نعيم رضوان نفسك هو النعيم الأعظم مهما عرضت علينا من النّعيم لنرضى، تصديقاً لوعدك الحق: {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100]، فما دمت رضيت علينا ربّنا فلن نرضى في أنفسنا حتى ترضى لا متحسّراً ولا حزيناً، فإننا نحبّك يا الله أعظم من حبّنا لملكوتك أجمعين في جنّات النّعيم فكيف يكون الحبيب سعيد وهو يعلم أنّ حبيبه متحسرٌ وآسفٌ حزين".

    وربّما يودّ أن يقاطع المهديّ المنتظَر قومٌ آخرون من الذين لا يؤمنون بالله إلّا وهم مشركون به أنبياءَه ورسلَه فيقولون: "فهل جعلت لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذي وعد الله بهم في محكم كتابه فهل جعلتهم ذا مقامٍ عند مليك مقتدرٍ يغبطهم الأنبياء والشهداء؟". ومن ثمّ يعرض الإمام المهديّ عن إجابة هذا السؤال المحرج ونترك الردّ على النّاس مباشرةً من جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
    [يَا أَيُّهَا النّاس، اسمعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النّاس وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنَ النّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ انْعَتْهُمْ لَنَا، صِفْهُمْ لَنَا، فَسُرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُؤَالِ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النّاس وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا فِيهِ يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ وَثِيَابَهُمْ نُورًا يَفْزَعُ النّاس يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَفْزَعُونَ]
    صدق عليه الصلاة والسلام.

    فلا تبالغوا فيهم يا معشر المسلمين من بعد الظهور، وتالله إنّ لهم ذنوباً كثيرة وللمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولكن التّوّابين المتطهّرين أحباب ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222].

    وأمّا السرّ الذي رفع مقامهم عند مليكٍ مقتدر وإمامهم المهديّ المنتظَر؛ فالسرّ وكل السرّ وظاهر السرّ وباطن السرّ هو أنهم اتّخذوا رضوان الله غاية فاتّخذوا عند ربّهم عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى، وحتى ولو لن يتحقق ذلك حتى يفتدوا بأنفسهم عبادَ الله الضالّين وهم لا يعرفونهم، ورغم ذلك فهم على استعداد ليفتدوهم ولو يقول لهم حبيبهم الله أرحم الراحمين: فما دمتم مصرّين أن لا ترضوا حتى يكون الله راضياً في نفسه لا متحسّراً ولا حزيناً فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم السبعة أشدّها حراً الباب الرابع فتلبَّثوا إلى ما يشاء الله فداءً لعبادي الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم، ومن ثمّ أُخرجكم منها، ومن ثمّ يرضى الله في نفسه على عباده الضالين فأُدخلكم وإيّاهم في رحمتي أجمعين ويرضى ربّكم في نفسه!

    فما تظنّون جواب قوم يحبّهم الله ويحبّونه؟ وأقسم بالله العظيم أن من كان منهم فإنّه يرى الجواب حاضراً في قلبه فيقول:"أقسم بالله العظيم لن أردّ على ربّي بالكلام إلّا بالإنطلاق إلى أشدّ أبواب جهنّم حرّاً ولن أتردّد لحظةً، وأن أحاول أن أسبق إخواني قوماً يحبّهم الله ويحبّونه، فألقي بنفسي قبلهم في أشدّ أبواب جهنّم لو كان في ذلك الشرط تحقيق رضوان الله في نفسه فيرضى". وهذه هي حقيقة قوم يحبّهم الله ويحبّونه لكي تعلموا عظيم إصرارهم على تحقيق رضوان الله نفس حبيبهم الله أرحم الراحمين، فهم يعلمون بما في أنفسهم وربّهم بهم عليمٌ وإنّما علمنا بحقيقة وصفهم في محكم الكتاب.

    وأقسم بالله العلي العظيم بأنه ليجد كلٌ منهم في قلبه وكأن الإمام المهديّ كأنه ينطق بلسانه لكون كل من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه يجد أنّه حقاً على كامل الاستعداد لو أنّ الله يقول لهم: ما دمتم لن ترضوا حتى يكون ربّكم راضياً في نفسه فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم حرّاً. وحتى لو يبتليهم ربّهم بذلك لأمر النّار أن تكون برداً وسلاماً على قوم يحبّهم الله ويحبّونه، وإنما علّمناكم بذلك لكي يعلم النّاس عظيم إصرار قوم يحبّهم الله ويحبّونه على تحقيق غايتهم في نفس ربّهم فلن يرضوا حتى يرضى مهما كانت التضحيات فربّهم أغلى إلى أنفسهم من كل شيء وأحب من كل شيء وأقرب من كل شيء، فلن يبدّلوا تبديلاً أبداً.

    وربما يودّ أحد أحبتي الأنصار أن يقول: "يا إمامي المهديّ أستحلفك بالله العظيم فهل علمت أني (فلان) منهم". ومن ثمّ يردّ عليه وعلى السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: فلينظر كلٌ منكم إلى قلبه فهل يرضى بملكوت جنّات النّعيم وربّه ليس راضياً في نفسه ومتحسّرٌ وحزينٌ؟ فإن كان الجواب: هيهات هيهات أن أرضى حتى يكون ربّي حبيبي راضياً في نفسه لا متحسّراً ولا حزيناً، وماذا نبغي من جنّات النّعيم والحور العين وربّي آسفٌ متحسّرٌ حزينٌ على النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ ومن ثمّ يجد كل واحدٍ في نفسه أنه يقول: أستعيذُ بالله أن يرضى قلبي بجنّات النّعيم والحور العين حتى يرضى ربّي حبيبي لا متحسّراً ولا حزيناً. أولئك اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلة ليدخلهم جنّته، فكيف يتّخذون رضوان النّعيم الأعظم وسيلة لينالوا النّعيم الأصغر!

    وربّما يودّ (أبو المهدي) المستهزئ أن يقول: "يا ناصر محمد، وهل تزعم أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنّته؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". ومن ثمّ نترك الردّ من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب، قال الله تعالى:
    {{{وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾}}} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ (أبو المهدي) المستهزئ وكثيرٌ من السائلين أن يقولوا: "يا ناصر محمد، وهل الله متحسّرٌ وحزين على عباده الضالّين المتحسّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟". ومن ثمّ نقول لهم تدبّروا البيان الحقّ للإمام المهديّ بالبرهان المُبين على إثبات فرح الله بتوبة عباده، وفي إثبات حزن الله على عباده، وفي إثبات أسف الله على عباده، وفي إثبات تحسّر الله على عباده، وقد كان ردّاً من الإمام المهديّ على فضيلة الشيخ العتيبي المحترم وهو كما يلي:

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العتيبي
    هل هذا جواب الأمام ناصر محمد اليماني على سؤالي
    إن كان هذا هو جواب الإمام ناصر فقولوا لي حتى أضيف تعقيبي وأستدراكاتي على رد الإمام


    ردّ الإمام المهديّ إلى فضيلة الشيخ العتيبي ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    أيا عتيبي سوف نكتفي بالجواب من الربّ عليك في محكم الكتاب، فإنّه بسبب صفة عظمة الرحمة يتحسّر على عباده حين تأتي في أنفسهم الحسرة على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن الحسرة جاءت في أنفسهم من بعد فوات الأوان أيّ بعد أن أهلكهم الله بعذابٍ من عنده، ولكنه حين علم بحسرتهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثمّ تحسّر الله في نفسه عليهم برغم أنّهم كذّبوا رسله وكانوا كافرين من قبل، حتى إذا أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب الله ومن ثمّ جاءت الحسرة في نفس الله عليهم من بعد الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    كون الله يتأسف على عباده الظالمين لأنفسهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [الزخرف:55].

    وما هو الأسف؟ والجواب إنّه يقصد به الحزن. ألم يقل الله تعالى: {{وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤﴾}} صدق الله العظيم [يوسف].

    ونستنبط من ذلك الفتوى عن المقصود بالأسف وأنه الحزن فإذاً الله يحزن على عباده إن لم يهتدوا فيدعي عليهم رسل الله وأتباعهم فيستجيب الله دعاء رسوله ومن اتّبعه فيحكم بينهم بعذاب من عنده فيهلك الله المعرضين، حتى إذا علم الله بعظيم الحسرة قد حلّت في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثمّ يتحسّر الله عليهم وهو أرحم الراحمين، ولكنهم يائسون من رحمة ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وتجد الله يتكلم عن نفسه: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم، أليست هذه آية مُحكمة تُفتي بأنّ الله حقاً أرحمَ الراحمين، وإنّه ليحزن على عباده الظالمين لأنفسهم ويفرح بتوبة عباده كما أفتاكم الله عن طريق رسوله في بيان السُنّة النّبويّة بالحديث الحقّ بأنّ الله ليفرح بتوبة عباده فرحاً عظيماً. تصديقاً لحديث محمدٍ رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال:
    [لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح-].

    ويفتيكم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن عظيم فرحة نفس الله بتوبة عباده إليه وأنّ فرحة الله أعظم من فرحة صاحب الراحلة التي أفلتت منه، فاضطجع تحت ظلّ شجرة لينام حتى يموت أو ينظر الله في أمره ومن ثمّ أفاق فإذا هي قائمة عنده فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربّك! أخطأ من شدّة الفرح لكونه كان يريد أن يقول اللهم أنت ربّي وأنا عبدك.

    وعلى كل حال أفتاكم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن مدى فرحة الله بتوبة عباده إليه إذ أنّ فرحه أعظم من فرح صاحب الراحلة الذي أخطأ من شدّة الفرح، وكذلك أفتاكم الإمام المهديّ عن مدى حزن الله وتحسّره وأسفه على المعرضين عن دعوة رسل ربّهم. وأشهد الله أنّ الحسرة لم تحلّ في نفس الله عليهم إلّا حين حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وسبقت فتوانا بالحقّ أنّ الحسرة في أنفسهم لم تأتِ إلّا بعد عذاب الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن ثمّ تأتي مباشرةً الحسرة في نفس الله عليهم بعد أن علم أنهم نادمون متحسّرون على ما فرّطوا في جنب ربّهم ومن ثمّ تحسّر الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهذه حجّتنا عليك يا عتيبي، فلا تكن من أصحاب أحمد الحسن اليماني بل كن من الشاكرين، فإنّهُ يدعو وحزبُه الناسَ ليكونوا مشركين مبالغين في الرسل وآل بيوتهم حتى يدعوهم النّاس من دون الله، وهذا ردّنا عليك بالسلطان الملجم يا فضيلة الشيخ العتيبي أم إنك تنكر أنّ الله أرحم الراحمين؟ بمعنى أنّه أرحم بعباده من أمهاتهم؛ ولكن عباده الظالمين لأنفسهم يائسون مبلسون من أن يرحمهم الله لكونهم لم يعرفوا ربّهم حقّ معرفته ولم يقدّروه حقّ قدره ولذلك فهم من رحمته يائسون. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    ألدّ أعداء الشياطين من الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________


    بسم الله الرحمن الرحيم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . صدق الله الحبيب الأعظم

  7. افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 328288 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟


    اقتباس المشاركة: 5055 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..


    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    02:22 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    أخي الكريم، ليس كلّ الكفار يدخلون النار بعد موتهم مباشرةً، وليس كُلّ المُتقين يدخلون الجنّة بعد موتهم مُباشرةً، وتدّبر ردّنا بالحقّ على نسيم الذي يقول: "إننا انقلبنا على عاقبينا" وسوف تجد إجابة سؤالك إن شاء الله:
    _________________


    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 01 - 1430 هـ
    19 - 01 - 2009 مـ
    11:12 صباحاً
    ــــــــــــــــ



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا بعد..

    يا نسيم، هل أنت ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ؟ فلا تُحرّف كلام الله عن مواضعه إنّي لك ناصحٌ أمينٌ. وإنك تقول بياناً غير الذي قاله الله في مُحكم كتابه في قوله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وتقول يا نسيم إنّ هذا دليلٌ واضحٌ كالشمس أنّ الأموات من الكُفار يتعذبون في قبورهم ولكن لا يسمع عذابهم الناس. ولكني سوف آتيك بالحقّ وأحسن تفسيراً للحقّ منك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وبرغم أنّني أرى بأنّ هذه الآية لا تحتاج إلى تفسيرٍ نظراً لوضوحها بأنّ الله يتكلم عن سماع القلوب للهدى الحقّ، لذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم. ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} أي يُسمع القلوب الحقّ من ربّهم (غير الصم البُكم العُمي) منطق الحقّ فتستجيب لداعي الحقّ.

    ومعنى قوله:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي: القلوب الصُمّ البكم العُمي الميّتة التي لا تسمع الحقّ، فضرب بهم مثلاً كما لو كنت تنادي أصحاب المقابر فهل تراهم يسمعون صوت نداءك؟ ولم يقل الله وما أنت بسامع من في القبور بل قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}، فانظر إلى الضمة فوق الميم يا رجل {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي بمُسمعهم صوت ندائك، إذاً فهو يتكلم عن المُنادي داعي الحقّ وليس عن أصوات أهل المقابر، ولا أظنّ أنّ المُفسرين أخطأوا في بيان هذه الآية فلن يُخطئ في فهمها كلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ نظراً لوضوح ما فيها بأنّه يتكلم عن المنادي بصوت الحقّ الذي لا يَسمعُ نداءه أهلُ القلوب الصمّ البكم العمي؛ الذين لم يُسمعُ الله قلوبهم نداء الحقّ فيهديهم إليه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وهو كمثل قوله تعالى:
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} صدق الله العظيم [القصص:56]، فكذلك قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم.

    وعجباً أمرك كيف تأتي لنا بالبراهين الحقّ على بيان ناصر محمد اليماني ثم تنكرها! فأنت تقول أنّ العذاب هو على الروح من دون الجسد وضربت لنا على ذلك مثلاً في النائم الذي يرى أنّه تعذب كما لو كان عذاباً حقيقياً فلن ينقص من الألم شيئاً، وهذا مُصدق لبيان ناصر محمد اليماني الحقّ بأنّ العذاب على الروح من دون الجسد في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    والمُساءلة من الملائكة هي للروح حين الموت وليس في القبر، ولكننا لا نسمع الملائكة ولا نراهم، وكذلك روح الإنسان لا نراها ولا نسمع ردّها على المُساءلة يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وفي هذه الآيات يتبيّن لمن يُريد الحقّ أنّ العذاب على الروح من دون الجسد من بعد خروجها فيكون منزلها في نار جهنم أو في جنات النعيم، فتدبر الحقّ إن كنت تريد الحقّ:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    غير أنّ أهل اليمين لا يدخلون الجنة فور موتهم فهم ينامون نومة العروس فتظلّ أراوحهم عند بارئهم إلى يوم بعثهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    ولكن المقرّبين يدخلهم الله جنات النعيم فور موتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وأما المُكذبين:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وبما أنّ العذاب على الروح ويتحدى الله إرجاع الروح للجسد من بعد أن تبلغ الحلقوم للخروج إلى النعيم أو إلى الجحيم تصديقاً للحقّ:
    {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم، فيا نسيم تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم.

    إذا المُساءلة على الروح عند الموت. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    إذاً السؤال على الروح عند الموت وأنتم بجانب الذي يحتضر ولكن لا تسمعون ولا تبصرون الملائكة وأصواتهم، وكذلك لا تُبصرون روح الإنسان وردّ جوابه، فإذا كان من أصحاب الجحيم فإنّ الملائكة تقوم بتعذيب روحه من دون الجسد برغم أنّ روحه لا تزال في جسده، ولكنهم لا يُعذبون الجسد بل يضربون الروح في الجسد لكي تخرج إلى عالم الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    ويعلمُ المجرم أنّه يومٌ عسِر من بعد ضربه لتخرج روحه وأنّهم حتماً سوف يأخذونه إلى نار جهنم، ومن ثمّ يصرخ ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبوا بي؟ ويصرخ ويصرخ ولكننا لا نسمع صراخ روحه، فيأخذون روحه إلى نار جهنم حتى إذا اقتحموها ألقوا به في مقعده في نار جهنم.

    وأما الروح الطيبة فإنهم قد بشروه بالجنة ويقول: قدّموني قدّموني. أي للملائكة الحاملين روحه إلى جنات النعيم، ولكنكم زعمتم أنه يقال ذلك لحاملي الجسد إلى القبر. ويا رجل فلمَ يقول قدموني وما يريد من حفرةٍ في الأرض ليست إلا لستر السوءة؟ والحكمُ بيننا هو مُحكم القرآن العظيم بأنّ الإنسان يخاطب الملائكة الذي توفّونه ولم يفرّطوا بروحه فيأخذونه إلى الجحيم أو إلى النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّ المُساءلة هي على الروح ولكننا لا نسمعُ الملائكة ولا نراهم وكذلك لا نسمع روح الإنسان ولا كلامه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وانظر إلى سؤال أهل اليمين الذي وعدهم الله بجنات عدنٍ ولا يدخلونها إلا في الآخرة يوم الحساب وهذه هي مساءلتهم من الملائكة. وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم، ومن ثم ينامون عند ربهم كنومة العروس إلى يوم البعث.

    ومن ثمّ انظروا للمُقربين من ربّ العالمين الذين نهى الله ملائكته عن مُساءلتهم، فلنواصل الآيات، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)} صدق الله العظيم [النحل].

    فانظروا لمُساءلة الثلاثة الأزواج أي الأصناف فتجدون طائفةً دخلوا النار وهم الذين أقام الله عليهم الحُجّة، وطائفةً تمت مُساءلتهم ولكن مؤخرٌ دخولهم الجنة إلى يوم الحساب يوم تقوم الساعة وهم الذين يقولون "اللهم أقم الساعة " وذلك لكي يدخلوا جنات عدن التي وعدهم الله بها في الآخرة. وطائفةً لم تتم مُساءلتهم أولئك همُ المقربون الذين حرّم الله على ملائكته أن يُسائلوهم أو يُحاسبوهم لأنهم لم يُحاسبوا ربهّم بل أدّوا ما فرضه الله عليهم ثم تزودوا بفعل الخيرات وتسابقوا عليها قربةً إلى الله حتى أحبّهم وقربهم وحرّم مُساءلتهم ومحاسبتهم وأدخلهم جنة النعيم فور موتهم. فتدبّروا هذه الثلاثة الأزواج في هذه الآيات التاليات:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} صدق الله العظيم.

    فأمّا الكفار الذين أقام الله عليهم الحجّة فأدخلهم النار فور موتهم فقد ورد ذكرهم في الآية 28 و29:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} صدق الله العظيم.

    وأمّا أصحاب اليمين الذين وعدهم الله بجنات عدنٍ مُفتحةٍ لهم الأبواب فقد ورد ذكرهم في الآية (31) في قول الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما المقربون فحرم الله على ملائكته حتى مُساءلتهم؛ بل أمرهم أن يقولوا لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهم في الآية (32) في قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل].

    ويا نسيم، اتقِ الله ولا تفترِ علينا بغير الحقّ، ومن ذا الذي يقول أنّ ناصر مُحمد اليماني يُنكر أحاديث السُّنة الحقّ؛ بل أُصدقها وآتي بتصديقها من محكم القرآن العظيم، وإنما أنكر أحاديث الشيطان الرجيم التي جاءت من عند غير الله، وحتماً أجد بينها وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولذلك أفركها بنعل قدمي لأنّي أعلم أنّها أحاديث الشيطان الذي كان للرحمن عصياً عدواً لله وعدواً للمؤمنين، ولكنك يا نسيم مُستمسكٌ بها وتُحاجّ بها الآيات المُحكمات في القرآن العظيم، وتظن إنك مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله وأنت لست على كتاب الله وسنة رسوله في هذا الشأن؛ بل مُستمسك بأحاديث الشيطان الرجيم، ولولا هذا المكر الخبيث من قبل الشيطان وأوليائه من اليهود من شياطين البشر بأنّ العذاب في حفرة السوءة لدخل الناس في الإسلام كافة، ولكن الذي حال بينهم وبين الدخول في الإسلام هو عقيدة المؤمنين في العذاب البرزخي أنه في حفرة السوءة، ولكنهم لم يجدوا من ذلك شيئاً على الواقع الحقيقي وذلك لأن النار محسوسةٌ ملموسةٌ يا نسيم إذا ظهرت رآها الناس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى} صدق الله العظيم [النازعات: 36].

    ولكنّكم جعلتم الجحيم شيئاً لا يُرى وأخبرتم الناس أنّ الجحيم في المقابر، ولكنهم لم يجدوا من عقيدة الباطل في القبور شيئاً، وليس لها أي تصديقٍ على الواقع الحقيقي لأنها باطلٌ ولم ينزل الله بذلك من سُلطان، وليست النار التي وعد الله بها الكفار في الأرض وليست جنة المأوى التي وعد الله بها الأبرار في الأرض بل في السماء جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وها هم الكفار وجدوا نار جهنم في السماء فإذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهي من آيات الله في الآفاق وسوف تمرّ بجانب الأرض ولذلك قال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. ولأنّ هذه الآيات سوف يريها الله الكفار بالآفاق بالعلم والمنطق ولذلك قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. وذلك تصديقاً لمنطق الكفار العلمي وليس منطق كُفرهم، وعلى سبيل المثال وجد عُلماء الكفر أنّ الكون كان كوكباً واحداً ويسمونه النّجم النيتروني فانفجر فانفتقت السماوات والأرض وجاء علمهم هذا تصديق لقول الله: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    إذاً القرآن لا يصدق منطقهم الكفري بل منطق الكفار العلمي بقوله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم، ولذلك يحاجّهم بمنطقهم العلمي الذي جاء مُصدقاً لمنطق القرآن العظيم في هذا الشأن ويقول لهم أفلا يؤمنون. وقال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    وإنّ النار هي في السماء بأعلى الأرض بالفضاء السفلي، وجميع الفضاء الكوني بالنسبة للأرض أعلى، وتعال لننظر هل تقتحم الأرواح من الأرض إلى نار جهنم بالفضاء؟ وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وفي هذه الآيات تكلم الرحمن عن جنّة المُتقين من أهل اليمين والذين لا يدخلونها إلا يوم الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ(54)} صدق الله العظيم.

    ثم تكلّم عن عذاب النار للكفار بيوم الحساب وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧} صدق الله العظيم [ص].

    ومن ثم انتقل سياق الآيات لوصف عذابٍ آخر وهو العذاب البرزخي يا نسيم. وقال الله تعالى:
    {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وتعال لنفصّل لكم حوار الملأ الأعلى من أصحاب جهنم. وقال الله تعالى:
    {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وقال ذلك خزنة جهنم للكفار الذين في نار جهنم الذين أهلكهم الله من قبل وكانوا كافرين فأخبروهم بوصول فوجٍ جديدٍ من المكذبين لرسل لربهم. وقال خزنة جهنم للذين في النار من قبل: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}، ثم ردّ الكفار السابقون وقالوا: {لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}، ومن ثم ردّ عليهم الهالكون الجُدد وقالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. وذلك لأنّهم اتّبعوهم وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين وإنّا على آثارهم مقتدون ولذلك قالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَافَبِئْسَ الْقَرَارُ}. ومن ثمّ دعت الأمم جميعًا على الأمّة الأولى التي أضلّتهم عن سواء السبيل وقالوا: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، ومن ثمّ تلفتوا لينظروا رجالاً كانوا من قومهم اتّبعوا الرسل فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في نار جهنم وذلك لأنّهم في جنة النعيم أحياء عند ربهم يُرزقون فلذلك لم يجدوهم مع الكفار في نار جهنم فقالوا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ}.

    ثم انظر لقول الله تعالى:
    {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فانظر يا نسيم لقوله تعالى: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فمن ثّم يتبيّن لك أنّ النار بالفضاء الكوني وليس العذاب البرزخي في هذه الأرض. ولذلك قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩} صدق الله العظيم [ص].

    وأُقسم بمالك الملكوت أنني لا أنطق لكم إلا بالبيان الحقّ وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وأقسمُ بالله العلي العظيم لا تستطيع يا نسيم أن تُلجمني بعلمِ هو أهدى من علمي وأصدقُ قيلاً، وذلك لأني آتيك بالبيان من ذات القُرآن من آياته المُحكمات البينات، وإني أراك باحثاً عن الحقّ فلو تُصدق بالإمام المهدي الحقّ من ربّك لفزت فوزاً عظيماً ولكان لك شأنٌ عظيمٌ وزادك الإمام المهدي نوراً إلى نورك فأتمم لك الله نورك ببعث الإمام المهدي الحقّ من ربّك فتكون من الذين يدعون الناس إلى الحقّ فتُلجمهم بالحقّ إلجاماً، لأن الإمام المهدي سلّحك بالعلم البتّار لألسنة المُمترين، وليس العيب أنك أخطأت أخي الكريم نسيم ولكن العيب أن تستمر على الخطأ، وإني أظنّ فيك خيراً كثيراً، وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام لو فقهوا الحقّ. وسألتك بالله العلي العظيم أن لا تأخذك العزّة بالإثم إن تبيّن لك أن ناصر مُحمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراط مُستقيم.

    ويا أخي الكريم نسيم ما خطبك تحاججني وكأني من القرآنيين الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم؟ وأعوذُ بالله أن أكون من القرآنيين الذين استمسكوا بالقرآن وحده ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أكون من أهل السُّنة من الذين استمسكوا بالسُّنة وحدها ونبذوا القرآن وراء ظهورهم، وأكثر الروايات المُفتراة لدى أهل السُّنة ولكنهم أخف شركاً من الشيعة ولكنهم وقعوا في فتنة الشفاعة وينتظرون من محمدٍ رسول الله أن يشفع لهم عند ربهم فدخلوا دائرة الإشراك بربّ العالمين.

    وأكثر شركاً من أهل السُّنة هم الشيعة الذين يدعون أئمة آل البيت من دون الله يا علي ويا حسين ويا فاطمة الزهراء، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة من الذين استمسكوا بروايات أئمة آل البيت وحدها وفيها الحقّ والمُفترى ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ويبحثون عن كتاب فاطمة الزهراء ألا وإن كتابها هو كتاب أبيها القرآن العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون من أي طائفةٍ من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.

    بل أنا الإمام المهديّ الحكمُ العدلُ وذو القول الفصل وما هو بالهزل، ولعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ لعناً كبيراً عدد ثواني الدهر والشهر من أوّله إلى اليوم الآخر يوم يقوم الناس لربّ العالمين إن لم أكن الإمام المهدي الحقّ من ربّ العالمين. وابتعثني الله للدفاع عن سنة مُحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأطهرها من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني، ألا وإنّ بصيرتي هي ذاتها بصيرة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مُستمسك بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلا أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض وما جزاء الذين يكفرون بسنة محمد رسول الله الحقّ إلا خزيٌ في الحياة الدنيا وما جزاء الذين يستمسكون بأحاديث في السُّنة النبويّة جاءت مُخالفة لمحكم القرآن العظيم إلا خزي في الحياة الدُنيا ويوم البعث، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم أولئك فرقوا بين الله ورسوله وجعلوا قول رسول الله غير قول الله في مُحكم القرآن العظيم وجزاؤهم جهنم وساءت مصيراً.

    ويا معشر عُلماء أمّة الإسلام، لقد جاء قدر الإمام المهديّ المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وأدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ كافراً بكافة مذاهبكم التي فرقتكم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، وإن أبيتُم أن تتّبعوا كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فسوف يهلك الله عدوَّكم ويُعذبَكم عذاباً نُكراً فتقولون والناس أجمعين:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].
    {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} [الدخان].

    ألا وإن البطشة الكبرى هي الساعة لا تقوم إلا على المجرمين الذين إن تبيّن لهم سبيل الحقّ لا يتبعونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتبعوه سبيلاً؛ أولئك ملعونون أينما ثُقفوا أُخذوا فقتِّلوا تقتيلاً سُنة الله في المجرمين ولن تجد لسنه الله تحويلاً، فاتّبعوني أهدِكم سواء السبيل أو أتوني ببيانٍ هو أحسن من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، فإن توليتم فتوكلت على الله نعم المولى ونعم الوكيل.

    فاتّبعني يا نسيم إن تبيّن لك أنّ ناصر مُحمد اليماني حقاً خليفة الله المبعوث من عند ربّ العالمين، جعل الله في اسمه خبره وراية أمره حكمةٌ بالغةٌ (ناصر مُحمد) يُدركها أولو الألباب، وأرجو من الله أن يكون نسيم منهم، اللهم اجعله منهم إن كنت تراه يبحثُ عن الحقّ ولا يُريد سوى الحقّ سبيلاً إنّك به عليم وله ربٌ غفورٌ رحيم، واجعل له مقاماً كريماً بين الأنصار المُكرمين السابقين صفوة البشرية وخير البرية الذين صدقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يروا الله ولا رسوله ولا المهديّ المنتظَر وكانوا من الموقنين بالبيان الحقّ للذكر في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر جهرة للبشر فلا يستوون هم والذين صدّقوا من بعد أن أظهره الله في ليلةٍ على كافة البشر وهم صاغرون.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميعُ عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ويا ابن عُمر المُكرم، اجعل هذا البيان هو آخر بيانات المهديّ المنتظَر لزوار الموقع برغم أنه ليس آخر البيانات ولكن لكي يكون فاتحة خير للزوار الجدد لعلهم يتقون. وكذلك آمر كافة الأنصار بنشر هذا البيان في كثيرٍ من المواقع الإسلاميّة والعالميّة لعلهم يُسلمون فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وأنّ عقيدة العذاب في حُفرة السوءة ما أنزل الله بها من سُلطانٍ بل العذاب من بعد الموت على الروح من دون الجسد فإما في نعيمٍ وإما في جحيمٍ في ذات نار جهنم محسوسة وملموسة.

    أخو المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم على نهج كتاب الله وسنة رسوله الحقّ الناصر لما ترك فيكم مُحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    11:24 مـساءً
    ــــــــــــــــــ



    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    يا نسيم، إني ظننتك من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم، وإن قاطعتني وقلتَ أعوذُ بالله أن أكون من الكافرين فمن ثمّ أردّ عليك وأعظك وأقول لك: أفلا ترى إنك تُحاجِج بما خالف لمُحكم القرآن العظيم فأين الإيمان يا نسيم؟ أم إنك من الذين يقولون سمعنا وعصينا؟ أم ما خطبك وماذا دهاك يا رجل؟ فاتقِ الله
    إنك لا تُحاجِج في كلام ناصر مُحمد اليماني ولا تُكذبه بل تُكذب كلام الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وإن قلت يا نسيم: "كلا لم ينزل الله الكتاب على مُحمدٍ رسول الله ليحكم بين الناس به بل بالسنّة وحدها". ومن ثمّ أردّ عليك وأقول: قال الله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105].

    إذاً الحُكم يكون بكتاب الله وإن لم نجد فبسنّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنك تُجادل بما يُخالف لمحكم كتاب الله، فهل ترى أنك تُدافع عن سنة مُحمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ كلا وربّ العالمين إنك تُدافع عن سنة الشيطان الرجيم التي تُخالفُ لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ كما أخبر مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّهُ وجدَ الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون في نار جهنم ليلة الإسراء والمعراج، وسوف أنسخ لك هذا الحديث من السُنة..

    روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: [إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً،‏ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا،‏ وَأُرِيتُ النَّارَ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ،‏ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»‏. قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «‏بِكُفْرِهِنَّ»‏، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «‏يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،‏ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ،‏ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،‏ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ].

    ويوجد في هذا الحديث حقٌ وقليل من الإدراج ونأخذ منه الحقّ وهو أنّ مُحمداً رسول الله أُسري به إلى نار جهنم حتى شاهد الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون فيها ووجد أكثر أهل النار من النساء. وذلك تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وهذا الحديث من أحاديث أهل السُّنة والجماعة، فيا عجبي كيف تؤمنون بعقيدتين مختلفتين فأنتم تؤمنون أنّ مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بأهل النار فشهدهم يتعذبون في نار جهنم، إذاً جهنم في الفضاء الكوني، ولذلك قال اللهم تعالى:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69]. فمن هم الذين يختصمون يا رجل؟ فهل هم الملائكة أم أصحاب النار فيما بينهم؟

    وتعالوا يا معشر الأنصار لتشهدوا تحريف القرآن عن طريق السُّنة، فعلماؤكم يتّبعون ما خالف حتى لمُحكم القرآن الواضح والبيّن، وإليكم الدليل على عمى عُلماء هذه الأمّة لتأويل هذه الآية:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ}، وافترى المفترون أولياء الشيطان حديثاً طويلاً وإنه قد جاء بياناً لهذه الآية، وإليكم فريتهم الطويلة وفيها حقٌّ يراد به باطلٌ وهو صرف التفكير إلى عذاب القبر، لأنّ الآية محكمةٌ واضحةٌ ومن تدبرها سوف يجد أنّ عذاب القبر ما أنزل الله به من سُلطانٍ وأنّ العذاب البرزخي في النار وهي بكوكبٍ خارج الأرض بالفضاء الكوني، وحتى يصرفوا تفكيركم عن ذلك وضعوا فريةً طويلةً وفيها حقّ يُراد به باطل وفيها افتراء كبير لرؤية الله، وإليكم هذه الافتراء الطويل:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى : {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}.
    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    ويا معشر أولي الألباب، سألتكم بمن أنزل الكتاب أن تتدبروا من هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع، وأقسم بالله أن هذه الآيات من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب لا تحتاج إلى بيانٍ بل جعلها الله بُرهاناً لآيات في القرآن عن موقع النار ومن فيها. وقال الله تعالى: {هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴿٥٤هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨هَـٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖلَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٧٠} صدق الله العظيم [ص].

    فهل ترون يا معشر الأنصار كيف أنّهم يحرّفون عن طريق الروايات المفتراة حتى الآيات المُحكمات والتي فصّل الله لكم تفصيلاً تخاصم أهل النار، ومن ثمّ تقول هذه الآية كلاماً آخر لم يذكره الله في هذه الآيات المُحكمات في شيء! وأقسم بربي إنّ الذين يُعارضون البيان الحقّ للإمام المهديّ فيستمسكون بما خالف لمُحكم القرآن العظيم إنّهم لأشر عُلماءٍ تحت سقف السماء وإنهم لأعظم خطراً على المُسلمين من فتنة المسيح الدجال، بل صدّوا عن الصراط المُستقيم بكُلّ ما خالف القرآن العظيم ويتبعون رواياتٍ تُحرف حتى المُحكم الواضح والبيّن كما ترون، فأين هذه الرواية وأين كلام الله وبينهما اختلافٌ كثيرٌ وهي وضعت لبيان قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، ثم تحرف هذه الآية، فهذا الدليل الذي سوف يكشف فريتهم في عقيدة عذاب القبر فتمّ تحريفها عن طريق الروايات السُّنّية التي جاءت من عند غير الله ما دامت تخالف لقول الله فهي من عند الشيطان الرجيم، فما ترون يا أولي الألباب يا من يتدبرون آيات الكتاب؟

    ويا نسيم، أُقسم بالرحمن الرحيم إنك لا تُدافع عن سنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك ضدّ كتاب الله وسنة رسوله من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فاتقِ الله، وأقسمُ بفاطر السماوات والأرض إنك تُحاجِج الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، ولم يجعل الله حُجّتي عليكم في القسم ولا في الاسم ولا في الرؤيا بالمنام بل بسُلطان البيان الحقّ للقرآن، ولكم شرطٌ على ناصر مُحمد اليماني أن لا يأتيكم بسُلطان البيان للقرآن إلا من مُحكم القرآن الذي لا يحتاج إلى تأويلٍ كمثل هذه الآيات التي ذكرت لكم ما توعّد الله به الكفار من العذاب بيوم الحساب، ومن ثم أخبركم الله بعذابٍ آخر
    {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} وهو العذاب البرزخي، وفصّل لكم تخاصم أهل النار تفصيلاً، ومن ثمّ يقوم أعداء الله بتحريف مُحكم القرآن العظيم عن طريق الروايات كما ترون تحريف هذه الآيات بهذه الرواية، وإن وجدتم في بعض كلمات الرواية حق فإنما هو حق يُراد به باطل وهو تحريف الموضوع الذي كلمكم الله عنه في هذه الآيات وفصّله تفصيلاً أفلا تعقلون!

    فما ترون يا معشر الأنصار هل إمامكم ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم أم إنّ الذي ينطق بالحقّ هو نسيم؟ وقد أفتاكم إمامكم أنه لا يجوز لكم أن تتبعوني الاتّباع الأعمى بغير تفكيرٍ هل ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ أم من الضالين المُضلين؟

    ويا نسيم إنّي غلبتك بالحقّ من مُحكم القرآن العظيم فأعرضت عنه جميعاً وتأتي بما يُخالفه من الأحاديث والروايات التي جاءت من عند غير الله، ومن ثم تقول يا ناصر محمد اليماني إنك تفسر القرآن على هواك! إذاً يا رجل آتنا بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسير ناصر مُحمد اليماني وأحسن تأويلاً إن كنت من الصادقين، بل أنت مُعرضٌ عن القرآن العظيم. وحاجّني بأي آيةٍ تشاء وسوف آتيك بالبيان الحقّ لها بإذن الله وأحسن تفسيراً منك ومن غيرك من كافة عُلماء أمّة الإسلام، وإن لم أفعل فلست الإمام المهدي، وهل جعل الله برهان الخلافة الحقّ إلا في بسطة العلم، أفلا تتقون؟

    ويا نسيم، إني أرى جدالك جدالاً عقيماً بمعنى إنّني أحاجك بالقرآن العظيم وليس بمُتشابهه الذي لا يزال بحاجة إلى تفسيرٍ بل بآياتٍ مُحكماتٍ من أمّ الكتاب ولكن في قلبك زيغٌ عن الآيات المُحكمات من أمّ الكتاب لأنك تبتغي الفتنة وهي أحاديث الفتنة وتقول إنها جاءت مبينة للقرآن، وأقول لك يا رجل وكيف يأتي البيان مُخالفاً لمُحكم القرآن؟ أليس البيان بالسنة يزيد القرآن توضيحاً؟ ولكن أحاديث الفتنة تخالف لمحكمه إذاً هي من عند غير الله ما دامت تُخالف لمحكم القرآن كما علمنا الله أن ما خالف لمحكم القرآن من أحاديث وروايات السنة فإن ذلك الحديث جاء من عند غير الله، أفلا تخاف الله ربّ العالمين؟ فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وإن كُنت مُصراً على الاستمرار في جدالك العقيم فسوف أقول لك شيئاً: إذا أردتَ أن تُبيّن بالبرهان أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن على هواه كما تُبهِتُنا بغير الحقّ ومن ثمّ تأتي بتفسيرٍ هو خيراً من بيان ناصر محمد اليماني للقرآن وأحسن تأويلاً فإن فعلت ولن تفعل فلن تأخذني العزّة بالإثم مثلك؛ بل سوف تجدني أخضع وأسمع وأُسلّم للحقّ تسليماً، وذلك لأنّني لستُ من المُتكبرين من الذين يستيقنون بالحقّ من ربهم ومن ثم تأخذهم العزة بالإثم فيعرضوا عنه وحسبهم جهنم وساءت مصيراً. وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وأما بالنسبة لرؤياك فإني أرى إنك قد تجرأت على الافتراء على الله ورسوله نظراً لانعدام حُجتك وسلطان إفكك وأمثلتك وما كان لك إلا أن تفتري ونسيت أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا حجّة لك علينا بالرؤيا كما لم نجعلها حجّة عليك ولا على غيرك بل سلطان العلم المُقنع، إذاً لم تكسب من الرؤيا إلا الإثم والافتراء على الله ورسوله بغير الحقّ، وبدأت أشك في أمرك أنك من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وحسبي الله على كُلّ مُتكبرٍ، فمن المُتكبر عن الحقّ أنا أم أنت يا نسيم؟ وإنك لتُكذّب بمُحكم القُرآن العظيم:
    {مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8)} صدق الله العظيم [التين]. وانتهى جدلك العقيم فهل تستجيب إلى الصراط المُستقيم؟

    إمام المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم ؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1430 هـ
    21 - 01 - 2009 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكنت أنتظر منك تعليقاً على ما هو أهم من الإدراج حتى لا نخرج عن الموضوع، فأين تعليقك على تحريف كلام الله بروايةٍ يوجد فيها بُهتانٌ كبيرٌ في رؤية الله وأنه وضع يده فوق كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى وجد برد أنامل الله؟ إن هذا كلامٌ كبيرُ الإثم عظيمُ الإفك فكيف يتحمل كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يد جبار السماوات والأرض بينما لم يتحمل جبل حديدٍ ذو بأسٍ شديدٍ رؤية الله إذ جعله دكاً ليس إلا من رؤيته سُبحانه فكيف لو وضع الله يده على هذا الجبل؟ وكيف يجعلون لله أنامل ونؤمن بأن له (يد الله)؛ ولكن هنا يتوقف التفكير ولا يجوز أن يُفكر كيف.

    وقالوا إنّ الله ظهر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسوا أنّ مُحمداً رسول الله بشرٌ، فقولهم بمعنى أنه رأى الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكن هذا الافتراء مُخالفٌ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51]، وهذه من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب، فكيف يأتي هذا الحديث مُخالفاً لما فيها ويقول أنّ الله ظهر لمحمدٍ رسول الله جهرةً؟

    ويا معشر الأنصار، تدبّروا بيانات إمامكم وحاجوا علماء الأمّة، وأقسم بالله لئن حفظتم سُلطان البيان فإنه لا ولن يُجادلكم عالِمٌ في ذلك الموضوع إلا أجبرتموه على الاعتراف أو الصموت، ومعنى الصموت هي الحيرة من أمره لأنه سمع كلاماً منطقياً وأراد أن يفكر فيه كثيراً قبل أن يجيب.

    ولا داعي لذكر الإدراج فهو ليس مضر ولا يهم في شيء وهو ليس افتراء وإنما كلماتٌ زائدةٌ لا تؤدي المعنى المقصود وهي من أخطاء الراوي وهذا ليس مضراً لأنه لم يوضع بمكرٍ خطيرٍ؛ بل هو خطأ غير مقصودٍ من الراوي. وبل أريد أن أسمع تعليقك بالحقّ على الرواية التي جاءت بيان لقوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69].

    وقالوا إن بيانها هذه الرواية المُفتراة:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    وأريد تعليقكم على المُفترى وليس المُدرج حتى لا نخرج عن الموضوع والذي أنا مصرّ فيه على نسيم أن يأتي ببيانٍ خير من تأويلي وأحسن تفسيراً أو يعترف بالحقّ أو يتبيّن لي أنه من الذين يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، ولكنه لم يتبيّن لنا ما في قلبه بعد لذلك لن نحكم عليه بعد حتى يتبيّن لنا أمره من خلال حواره، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    والسؤال في قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع؟ وسوف تجدونهم في نفس الموضع {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}، فانظروا:
    {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}


    أليس هذا الكلام في موضعٍ واحدٍ قد فسّر بعضه بعضاً وواضح بيّن؟ فلمَ ترضون أن يُحرف كلام الله عن مواضعه بأحاديث ورواياتٍ مُفتراةٍ من قبل اليهود؟ يريدون أن يطفئوا نور الله ولا قوة إلا بالله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

    وسلام الله عليكم يا أبا ريم ذو مقامٍ كريمٍ ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار الأخيار وجميع الزوار لمنتديات البشرى الإسلاميّة الباحثين عن الحقّ، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    غير أنه يوجد نقطة لم أوضحها في البيان وهي الأموات من الكفار الذين لا يدخلون النار من بعد موتهم، أولئك لم تُقَم عليهم الحجّة بمبعث الرُسل ولذلك لم يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    أولئك كذلك نومتهم كنومة العروس فلا يشعرون ولذلك يتفاجأون بالبعث ويقولون:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} صدق الله العظيم [يس:52].

    وذلك لأنّهم لا يعلمون بهذا ولم يخبرهم أحد من قبل بهذا لأنّ الله لم يبعث إليهم رسولاً بمعنى أنّهم يموتون في الفترة من قبل مبعث الرسول إلى قريتهم، ولكن يأتي الجواب من المبعوثين الكافرين برسل ربهم وأفتوهم بالحقّ وقالوا: قال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [يس:52].

    أولئك هم أصحاب الأعراف فلا هم في الجنّة ولا هم في النّار يوم القيامة حتى إذا دعوا الله استجاب دعوتهم وأدخلهم جنته برحمته. وقال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:46].

    ولكنهم دعوا ربّهم وقالوا:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:47].

    ومن بعد توبيخهم ومقتهم للذين لم يُصدقوا برسل ربّهم ومن ثمّ يأتي الجواب من الله على دُعائهم فيقول تعالى لهم:
    {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وذلك لأنهم يقولون للكفار الذين في نار جهنم: أهؤلاء؟ ويقصدون أصحاب الجنة الذين أقسمتم يا معشر الكفار لا ينالهم الله برحمته نظراً لجعلهم الآلهة إلهاً واحداً، ومن ثمّ يصدقهم الله رحمته التي كتب على نفسه وأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً ومن ثمّ يقول لهم:
    {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وكذلك في البعث سرّ الشفاعة، وكثير من المجرمين قد ذاقوا وبال أمرهم في العذاب البرزخي، ولكن في البعث تأتي الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ولكن عليك "كوراك" أن تعلم
    أنّ الشفاعة ليست كما يزعم المشركون بالله عبادَه المقربين، بل عبدٌ يحاجِج الله في نعيمه الأعظم من الجنّة وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته، ولذلك تأتي الشفاعة من الله وحده برحمته التي كتب على نفسه، ولذلك يتفاجأ أهل النار وقال الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وتأتي الشفاعة عاجلة على أهل النار وقد ذاق المجرمون وبال أمرهم في العذاب البرزخي، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وهداك الله إلى الحقّ وسواء السبيل.

    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    - - - تم التحديث - - -

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصراط المستقيم
    يا مدير المنتدي!! كيف تحذف بيانات الباحث عن الحق أخفتم منه أم أنه هيمن عليكم بسلطان العلم ,فلا يجوز حذف البيانات وحظر الأشخاص هكذا قبل الرجوع الي صاحب المنتدي الذي أنا ضيف في منتداه أم أهكذا تعاملون ضيوفكم!!! فان تم الحظر مرة أخري فلتعلم أنه قد تم كشف أمركم.






    البيان الأول: الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد فلقد بدأيظهر المنكرون لعذاب القبر ونعيمه بظهور البدع وأهل الأهواء قديما وحديثا ,فهم لا يستندون الي أدله بل الي شبهات تدفع بأدني نظر, والسبب في انكارهم أن عقولهم لم تتسع لما أثبته الله ورسوله; لذلك تشابهت شبهاتهم في القديم والحديث.
    فلقد جاءت نصوص كثيره داله علي عذاب القبر ونعيمه من القران الكريم والسنه والنبويه واجماع الأمه .
    قال تعالي عن قوم نوح عليه السلام(مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)صدق الله العظيم .
    فمن نظر بعين البصيره لوجد أن الايه عطفت ادخالهم النار علي اغراقهم بالفاء والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب أي أنهم أدخلوا نارا بعد اغراقهم .
    وقال تعالي عن ال فرعون(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ال فرعون أشد العذاب) صدق الله العظيم.
    فالايه تحدثت عن عرضهم علي النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامه ثم عطفت دخولهم ِأشد العذاب يوم القيامه والعطف يقتضي المغايره كما أن يوم القيامة لا غدو فيه ولا عشي.
    وهناك أدله أخري تفيد أن المكلف يبدأ يتلقي بعض جزاؤه بمجرد ادباره عن الدنيا وخروجه منها كقوله تعالي (ولو تري اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون علي الله غير الحق وكنتم عن اياته تستكبرون)صدق الله العظيم .
    وكقوله(ولو تري اذ يتوفي الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) صدق الله العظيم.
    وكقوله(فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) صدق الله العظيم.
    وهناك أدله كثيره من السنه النبويه تدل علي ثبوت عذاب القبر ونعيمه فكثيرا ما كان النبي صلي الله عليه وسام يتعوذ من عذاب القبر وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال مر النبي صلي الله عليه وسلم علي قبرين فقال(انهما ليعذبان وما يعذبان من كبير ثم قال بلي أما أحدهما فكان يسعي بالنميمه وأما الاخر فكان لا يستتر من بوله).
    وورد عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال( انما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) .
    وقد أجمع السلف قبل ظهور المخالف علي اثبات عذاب القبر ونعيمه ولم يعرف عنهم مخالف في ذلك.
    ورغم كل هذه الأدله نحن نشهد في عصرنا كثيرا من أهل البدع والأهواء الذين ينكرون هذه الأدله ويصرفونها عن ظاهرها .
    ان هذه الشبهات والاستبعادات تدفع بأدني نظر, فهي من جنس استبعادات منكري البعث حيث قالوا(أءذا متنا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) صدق الله العظيم .
    فيكفي أن يعلم المنكرون لعذاب القبر ونعيمه أنه من الأمور الممكنه عقلا وليست بمستحيله عقلا, وقد أخبر بها القران والسنه وأجمع عليها سلف الأمه قبل ظهور المخالف ,ولو كان مجرد استبعاد الشئ سببا في انكاره لأنكرنا أمورا كثيرة في حياتنا ,وكم من أشياء كانت لغرابتها أشبه بالمستحيل كوسائل الاتصال والنقل الحديثه فقد أصبحت من المألوفات, وفي حياتنا ما يقرب لنا امكانية عذاب القبر ونعيمه فان النائم بجوارنا قد يتألم أو يتلذذ ومن بجواره لا يشعر به ,وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يري الملك ويحاوره ولا يحس به من يجالسه من أصحابه وليس عسيرا علي الله سبحانه وتعالي أن يعكس الحياه مره أخري علي ذرات الجسم سواء كانت مجتمعه في قبر أو موزعه في فلاة أو متفرقه في بطن سبع ,فيعي بذلك السؤال ويري الملك ويكلمه أما الكيفيه فلا نعلمها لأن حقائق ما بعد الموت متعلقه بنظام مختلف كل الاختلاف عن نظام هذا العالم المرئي لنا.
    فالأمر داخل في حيز الممكنات وليس من قبيل المستحيلات ,فغاية الأمر أن من الممكنات أمورا لم نشاهدها ,ولم نتعود علي تصورها وهضم كيفيتها فيتخيل الانسان لأول وهله أن الأمر مستحيل.
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




    البيان الثاني: الرد علي منكري الشفاعة
    الحمد لله رب العالمين الوجود ملكه والقضاء حكمته, وكل الكائنات طوع ارادته يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله فجاء بكتاب كالشمس في ضحاها, وسنة كالقمر اذا تلاها فمن تبعهما عاش في ضوء النهار اذا جلاها, ومن أعرض عنهما تخبط في ظلمة الليل اذا يغشاها, فوحق من رفع السماء وبناها, وبسط الأرض ودحاها, قد أفلح من زكاها, وقد خاب من دساها.
    الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام للهدي ,ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا, وأشهد أن لا الاه الا الله وحده لا شريك له الاها واحدا فردا صمدا ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ما أعظمه عبدا وسيدا وأكرمه أصلا ومحتدا, وأبهره صدرا وموردا, وأطهره مضجعا ,ومولدا( نحب من يحبه ونعادي من يعاديه ويحاول أن يزرع الفتنة في أمته أو أن يمكر بها) صلي الله عليه وعلي اّله وأصحابه غيوث الندي, وليوث العدي صلاة وسلاما دائمين من اليوم الا أن يبعث الناس غدا.
    أما بعد هذا البيان الي الباحثين عن الحق في مشارق الأرض ومغاربها
    أما الذين ينكرون الشفاعه لنبينا صلي الله عليه وسلم وهم عن الحق معرضون, ولا يقبلون الأدله من القران الكريم ,ولا من السنه النبويه الحق ,ولا اجماع العلماء, ولا القياس,ويحسبون أنهم مهتدون فأرد عليهم هذا البيان ليس لكم انما هذا البيان للباحثين عن الحق للذين يتدبرون للذين لا يخدعون بفتن الكذابين باذن الله.
    ولربما يود أحد الباحثين عن الحق عجبا من أمرك أيها الشاب فلقد جئتنا ببيان بعنوان (الرد علي منكري عذاب القبر ونعيمه ) فأذهلتنا به وبدأنا نشك في أمر من نتبع لكننا ما زال في قلوبنا بعض الشك أيضا ومن عنوان بيانك جذبتنا,فلتعلمنا ,ولتبين لنا مما علمك الله لعلنا نعود الي ربنا ولتفسر لنا قوله تعالي (فما تنفعهم شفاعة الشافعين)لأن الاية تدل علي عدم وجود شفاعه يوم القيامه كما علمنا امامنا.
    فيأتيك الجواب من محكم القران بأن المقصود بهم الكفار الذين اعترفوا بقولهم(وكنا نكذب بيوم الدين) فقل لمن تسميه امامك بأن الايه تقصد الكفار وارجع الي ما قبلها من ايات.
    وكذلك قوله سبحانه علي لسان الكفار يوم القيامة(وما أضلنا الا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم)صدق الله العظيم.وأسأل الله لك الهداية.
    ولربما يود اخر أن يقول: مهلا مهلا أيها الشاب ودعك من هذه الايه وانظر الي قوله تعالي(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعه ...)فستجد أنها تتنافي مع القول بالشفاعه.
    فنرد عليه ان كنت باحثا عن الحق وأسأل الله أن يهديك واخوانك,فلتنظر الي قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضي له قولا)فستجد أن في الايه استثناء وهو قوله(الا من أذن له الرحمن)
    والله تعالي أمر رسوله صلي الله عليه وسلم أن يستغفر للمؤمنين في قوله(واستغر لذنبك وللمؤمنين)والاستغفار شفاعة.
    وروي أنه صلي الله عليه وسلم قال(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).
    وان كنت لا تظل ناكرا للشفاعه فأذكرك بأنه قد ورد ذكر الشفاعه في القران الكريم في مواضع مختلفه منها:
    قوله تعالي(يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمان ورضي له قولا)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي(من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه)صدق الله العظيم
    وقوله تعالي علي لسان الكفار(فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا)صدق الله العظيم
    وقال صلي الله عليه وسلم(لكل نبي دعوه قددعاها واني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي).
    وذكر صلي الله عليه وسلم(أنه أعطي خمسا لم يعطهن أحد قبله ومنها الشفاعه).
    وروي الشيخان أنه صلي الله عليه وسلم أول شافع ومشفع.
    أما يكفيك كل هذه الأدله من محكم كتاب الله والسنه النبويه الحق أم أنك تريد كتابا جديدا ,ويا عجبي الشديد من قوم لا يريدون الا بيان رجل يقتبس لهم أنصاف الايات ويترك ما قبلها وما بعدها; لأنه يجد أمامه سفهاء وصدق تعالي حيث قال(فاستخف قومه فأطاعوه)
    أمامكم فرصه للرجوع الي الحق قبل فوات الأوان وأسأل الله أن يهديكم لطريقه المستقيم ,ووالله ثم والله اني أخاف عليكم من عذاب الله ,فاتقوا الله ولا تظلموا أنفسكم وتضلوا اخوانكم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين وأذكركم بقوله تعالي(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    اقتباس المشاركة: 5056 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..




    - 3 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 01 - 1430 هـ
    18 - 01 - 2009 مـ
    09:47 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ



    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي نسيم ، إني أدعوك للاحتكام إلى القُرآن العظيم في شأن المجرمين الذين أهلكهم الله وكانوا كافرين معرضين عن الحقّ من ربهم، فأين ذهبوا من بعد هلاكهم هل في نار جهنم أم في قبورهم؟ ونبدأ بقوم رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25]. بمعنى أنّ الله أدخلهم النار من بعد إغراقهم يا نسيم، وهذه آيةٌ مُحكمةٌ واضحةٌ بيّنةّ للعالِم والجاهل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25].

    ومن ثمّ نأتي للذين كذبوا برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام أين ذهبوا بعد أن أغرقهم الله؟ وقال الله تعالى:
    {وَحَاقَ بِآلِ فِرْ‌عَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ‌ يُعْرَ‌ضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْ‌عَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وهذه آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ تفتيكم أنّ الذين تتوفاهم الملائكة من المجرمين أنّهم يدخلون أبواب جهنم من بعد موتهم، فتدخل أنفسُهم مباشرةً وفي نفس اليوم يدخلون أبواب جهنم بالنفس من دون الجسد الذي يعود إلى ترابٍ. وتعال ننظر هل دخولهم النار يوم موتهم بالنفس؟ أم بالنفس والجسد؟ أم إنّه يتمّ فصل النفس عن الجسد فيدخل المجرمون النار بأنفسهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    وإن كان لديك تأويلٌ للمحكم فهو مُحكم يا نسيم قد أغناه الله عن تأويل نسيم وتأويل ناصر محمد اليماني، لأنها أياتٌ مُحكماتٌ من أمّ الكتاب لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ. وإنما أنكرت أحاديث العذاب في حفرة السوءة وذلك لأنها جاءت مُخالفةً لمحكم القرآن العظيم في هذا الشأن، ولا نزال ندَّخر براهينَ أخرى إذا استمررت في الاعراض عن محكم القرآن العظيم والتمسك بما خالف لمحكم القرآن العظيم، وإني أُجادلك بعلمٍ وهدًى من الكتاب المُنير، فأرني علمك يا نسيم واهدني إلى علمٍ هو أهدى من هذا إن كنت من الصادقين أنك على الحقّ وناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ

    [/SHOWPOST]

  8. افتراضي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاصم
    [FONT="]إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟


    اقتباس المشاركة: 5055 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..


    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    02:22 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    أخي الكريم، ليس كلّ الكفار يدخلون النار بعد موتهم مباشرةً، وليس كُلّ المُتقين يدخلون الجنّة بعد موتهم مُباشرةً، وتدّبر ردّنا بالحقّ على نسيم الذي يقول: "إننا انقلبنا على عاقبينا" وسوف تجد إجابة سؤالك إن شاء الله:
    _________________


    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 01 - 1430 هـ
    19 - 01 - 2009 مـ
    11:12 صباحاً
    ــــــــــــــــ



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا بعد..

    يا نسيم، هل أنت ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ؟ فلا تُحرّف كلام الله عن مواضعه إنّي لك ناصحٌ أمينٌ. وإنك تقول بياناً غير الذي قاله الله في مُحكم كتابه في قوله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وتقول يا نسيم إنّ هذا دليلٌ واضحٌ كالشمس أنّ الأموات من الكُفار يتعذبون في قبورهم ولكن لا يسمع عذابهم الناس. ولكني سوف آتيك بالحقّ وأحسن تفسيراً للحقّ منك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وبرغم أنّني أرى بأنّ هذه الآية لا تحتاج إلى تفسيرٍ نظراً لوضوحها بأنّ الله يتكلم عن سماع القلوب للهدى الحقّ، لذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم. ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} أي يُسمع القلوب الحقّ من ربّهم (غير الصم البُكم العُمي) منطق الحقّ فتستجيب لداعي الحقّ.

    ومعنى قوله:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي: القلوب الصُمّ البكم العُمي الميّتة التي لا تسمع الحقّ، فضرب بهم مثلاً كما لو كنت تنادي أصحاب المقابر فهل تراهم يسمعون صوت نداءك؟ ولم يقل الله وما أنت بسامع من في القبور بل قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}، فانظر إلى الضمة فوق الميم يا رجل {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي بمُسمعهم صوت ندائك، إذاً فهو يتكلم عن المُنادي داعي الحقّ وليس عن أصوات أهل المقابر، ولا أظنّ أنّ المُفسرين أخطأوا في بيان هذه الآية فلن يُخطئ في فهمها كلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ نظراً لوضوح ما فيها بأنّه يتكلم عن المنادي بصوت الحقّ الذي لا يَسمعُ نداءه أهلُ القلوب الصمّ البكم العمي؛ الذين لم يُسمعُ الله قلوبهم نداء الحقّ فيهديهم إليه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وهو كمثل قوله تعالى:
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} صدق الله العظيم [القصص:56]، فكذلك قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم.

    وعجباً أمرك كيف تأتي لنا بالبراهين الحقّ على بيان ناصر محمد اليماني ثم تنكرها! فأنت تقول أنّ العذاب هو على الروح من دون الجسد وضربت لنا على ذلك مثلاً في النائم الذي يرى أنّه تعذب كما لو كان عذاباً حقيقياً فلن ينقص من الألم شيئاً، وهذا مُصدق لبيان ناصر محمد اليماني الحقّ بأنّ العذاب على الروح من دون الجسد في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    والمُساءلة من الملائكة هي للروح حين الموت وليس في القبر، ولكننا لا نسمع الملائكة ولا نراهم، وكذلك روح الإنسان لا نراها ولا نسمع ردّها على المُساءلة يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وفي هذه الآيات يتبيّن لمن يُريد الحقّ أنّ العذاب على الروح من دون الجسد من بعد خروجها فيكون منزلها في نار جهنم أو في جنات النعيم، فتدبر الحقّ إن كنت تريد الحقّ:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    غير أنّ أهل اليمين لا يدخلون الجنة فور موتهم فهم ينامون نومة العروس فتظلّ أراوحهم عند بارئهم إلى يوم بعثهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    ولكن المقرّبين يدخلهم الله جنات النعيم فور موتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وأما المُكذبين:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وبما أنّ العذاب على الروح ويتحدى الله إرجاع الروح للجسد من بعد أن تبلغ الحلقوم للخروج إلى النعيم أو إلى الجحيم تصديقاً للحقّ:
    {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم، فيا نسيم تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم.

    إذا المُساءلة على الروح عند الموت. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    إذاً السؤال على الروح عند الموت وأنتم بجانب الذي يحتضر ولكن لا تسمعون ولا تبصرون الملائكة وأصواتهم، وكذلك لا تُبصرون روح الإنسان وردّ جوابه، فإذا كان من أصحاب الجحيم فإنّ الملائكة تقوم بتعذيب روحه من دون الجسد برغم أنّ روحه لا تزال في جسده، ولكنهم لا يُعذبون الجسد بل يضربون الروح في الجسد لكي تخرج إلى عالم الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    ويعلمُ المجرم أنّه يومٌ عسِر من بعد ضربه لتخرج روحه وأنّهم حتماً سوف يأخذونه إلى نار جهنم، ومن ثمّ يصرخ ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبوا بي؟ ويصرخ ويصرخ ولكننا لا نسمع صراخ روحه، فيأخذون روحه إلى نار جهنم حتى إذا اقتحموها ألقوا به في مقعده في نار جهنم.

    وأما الروح الطيبة فإنهم قد بشروه بالجنة ويقول: قدّموني قدّموني. أي للملائكة الحاملين روحه إلى جنات النعيم، ولكنكم زعمتم أنه يقال ذلك لحاملي الجسد إلى القبر. ويا رجل فلمَ يقول قدموني وما يريد من حفرةٍ في الأرض ليست إلا لستر السوءة؟ والحكمُ بيننا هو مُحكم القرآن العظيم بأنّ الإنسان يخاطب الملائكة الذي توفّونه ولم يفرّطوا بروحه فيأخذونه إلى الجحيم أو إلى النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّ المُساءلة هي على الروح ولكننا لا نسمعُ الملائكة ولا نراهم وكذلك لا نسمع روح الإنسان ولا كلامه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وانظر إلى سؤال أهل اليمين الذي وعدهم الله بجنات عدنٍ ولا يدخلونها إلا في الآخرة يوم الحساب وهذه هي مساءلتهم من الملائكة. وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم، ومن ثم ينامون عند ربهم كنومة العروس إلى يوم البعث.

    ومن ثمّ انظروا للمُقربين من ربّ العالمين الذين نهى الله ملائكته عن مُساءلتهم، فلنواصل الآيات، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)} صدق الله العظيم [النحل].

    فانظروا لمُساءلة الثلاثة الأزواج أي الأصناف فتجدون طائفةً دخلوا النار وهم الذين أقام الله عليهم الحُجّة، وطائفةً تمت مُساءلتهم ولكن مؤخرٌ دخولهم الجنة إلى يوم الحساب يوم تقوم الساعة وهم الذين يقولون "اللهم أقم الساعة " وذلك لكي يدخلوا جنات عدن التي وعدهم الله بها في الآخرة. وطائفةً لم تتم مُساءلتهم أولئك همُ المقربون الذين حرّم الله على ملائكته أن يُسائلوهم أو يُحاسبوهم لأنهم لم يُحاسبوا ربهّم بل أدّوا ما فرضه الله عليهم ثم تزودوا بفعل الخيرات وتسابقوا عليها قربةً إلى الله حتى أحبّهم وقربهم وحرّم مُساءلتهم ومحاسبتهم وأدخلهم جنة النعيم فور موتهم. فتدبّروا هذه الثلاثة الأزواج في هذه الآيات التاليات:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} صدق الله العظيم.

    فأمّا الكفار الذين أقام الله عليهم الحجّة فأدخلهم النار فور موتهم فقد ورد ذكرهم في الآية 28 و29:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} صدق الله العظيم.

    وأمّا أصحاب اليمين الذين وعدهم الله بجنات عدنٍ مُفتحةٍ لهم الأبواب فقد ورد ذكرهم في الآية (31) في قول الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما المقربون فحرم الله على ملائكته حتى مُساءلتهم؛ بل أمرهم أن يقولوا لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهم في الآية (32) في قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل].

    ويا نسيم، اتقِ الله ولا تفترِ علينا بغير الحقّ، ومن ذا الذي يقول أنّ ناصر مُحمد اليماني يُنكر أحاديث السُّنة الحقّ؛ بل أُصدقها وآتي بتصديقها من محكم القرآن العظيم، وإنما أنكر أحاديث الشيطان الرجيم التي جاءت من عند غير الله، وحتماً أجد بينها وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولذلك أفركها بنعل قدمي لأنّي أعلم أنّها أحاديث الشيطان الذي كان للرحمن عصياً عدواً لله وعدواً للمؤمنين، ولكنك يا نسيم مُستمسكٌ بها وتُحاجّ بها الآيات المُحكمات في القرآن العظيم، وتظن إنك مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله وأنت لست على كتاب الله وسنة رسوله في هذا الشأن؛ بل مُستمسك بأحاديث الشيطان الرجيم، ولولا هذا المكر الخبيث من قبل الشيطان وأوليائه من اليهود من شياطين البشر بأنّ العذاب في حفرة السوءة لدخل الناس في الإسلام كافة، ولكن الذي حال بينهم وبين الدخول في الإسلام هو عقيدة المؤمنين في العذاب البرزخي أنه في حفرة السوءة، ولكنهم لم يجدوا من ذلك شيئاً على الواقع الحقيقي وذلك لأن النار محسوسةٌ ملموسةٌ يا نسيم إذا ظهرت رآها الناس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى} صدق الله العظيم [النازعات: 36].

    ولكنّكم جعلتم الجحيم شيئاً لا يُرى وأخبرتم الناس أنّ الجحيم في المقابر، ولكنهم لم يجدوا من عقيدة الباطل في القبور شيئاً، وليس لها أي تصديقٍ على الواقع الحقيقي لأنها باطلٌ ولم ينزل الله بذلك من سُلطان، وليست النار التي وعد الله بها الكفار في الأرض وليست جنة المأوى التي وعد الله بها الأبرار في الأرض بل في السماء جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وها هم الكفار وجدوا نار جهنم في السماء فإذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهي من آيات الله في الآفاق وسوف تمرّ بجانب الأرض ولذلك قال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. ولأنّ هذه الآيات سوف يريها الله الكفار بالآفاق بالعلم والمنطق ولذلك قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. وذلك تصديقاً لمنطق الكفار العلمي وليس منطق كُفرهم، وعلى سبيل المثال وجد عُلماء الكفر أنّ الكون كان كوكباً واحداً ويسمونه النّجم النيتروني فانفجر فانفتقت السماوات والأرض وجاء علمهم هذا تصديق لقول الله: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    إذاً القرآن لا يصدق منطقهم الكفري بل منطق الكفار العلمي بقوله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم، ولذلك يحاجّهم بمنطقهم العلمي الذي جاء مُصدقاً لمنطق القرآن العظيم في هذا الشأن ويقول لهم أفلا يؤمنون. وقال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    وإنّ النار هي في السماء بأعلى الأرض بالفضاء السفلي، وجميع الفضاء الكوني بالنسبة للأرض أعلى، وتعال لننظر هل تقتحم الأرواح من الأرض إلى نار جهنم بالفضاء؟ وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وفي هذه الآيات تكلم الرحمن عن جنّة المُتقين من أهل اليمين والذين لا يدخلونها إلا يوم الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ(54)} صدق الله العظيم.

    ثم تكلّم عن عذاب النار للكفار بيوم الحساب وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧} صدق الله العظيم [ص].

    ومن ثم انتقل سياق الآيات لوصف عذابٍ آخر وهو العذاب البرزخي يا نسيم. وقال الله تعالى:
    {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وتعال لنفصّل لكم حوار الملأ الأعلى من أصحاب جهنم. وقال الله تعالى:
    {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وقال ذلك خزنة جهنم للكفار الذين في نار جهنم الذين أهلكهم الله من قبل وكانوا كافرين فأخبروهم بوصول فوجٍ جديدٍ من المكذبين لرسل لربهم. وقال خزنة جهنم للذين في النار من قبل: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}، ثم ردّ الكفار السابقون وقالوا: {لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}، ومن ثم ردّ عليهم الهالكون الجُدد وقالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. وذلك لأنّهم اتّبعوهم وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين وإنّا على آثارهم مقتدون ولذلك قالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَافَبِئْسَ الْقَرَارُ}. ومن ثمّ دعت الأمم جميعًا على الأمّة الأولى التي أضلّتهم عن سواء السبيل وقالوا: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، ومن ثمّ تلفتوا لينظروا رجالاً كانوا من قومهم اتّبعوا الرسل فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في نار جهنم وذلك لأنّهم في جنة النعيم أحياء عند ربهم يُرزقون فلذلك لم يجدوهم مع الكفار في نار جهنم فقالوا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ}.

    ثم انظر لقول الله تعالى:
    {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فانظر يا نسيم لقوله تعالى: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فمن ثّم يتبيّن لك أنّ النار بالفضاء الكوني وليس العذاب البرزخي في هذه الأرض. ولذلك قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩} صدق الله العظيم [ص].

    وأُقسم بمالك الملكوت أنني لا أنطق لكم إلا بالبيان الحقّ وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وأقسمُ بالله العلي العظيم لا تستطيع يا نسيم أن تُلجمني بعلمِ هو أهدى من علمي وأصدقُ قيلاً، وذلك لأني آتيك بالبيان من ذات القُرآن من آياته المُحكمات البينات، وإني أراك باحثاً عن الحقّ فلو تُصدق بالإمام المهدي الحقّ من ربّك لفزت فوزاً عظيماً ولكان لك شأنٌ عظيمٌ وزادك الإمام المهدي نوراً إلى نورك فأتمم لك الله نورك ببعث الإمام المهدي الحقّ من ربّك فتكون من الذين يدعون الناس إلى الحقّ فتُلجمهم بالحقّ إلجاماً، لأن الإمام المهدي سلّحك بالعلم البتّار لألسنة المُمترين، وليس العيب أنك أخطأت أخي الكريم نسيم ولكن العيب أن تستمر على الخطأ، وإني أظنّ فيك خيراً كثيراً، وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام لو فقهوا الحقّ. وسألتك بالله العلي العظيم أن لا تأخذك العزّة بالإثم إن تبيّن لك أن ناصر مُحمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراط مُستقيم.

    ويا أخي الكريم نسيم ما خطبك تحاججني وكأني من القرآنيين الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم؟ وأعوذُ بالله أن أكون من القرآنيين الذين استمسكوا بالقرآن وحده ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أكون من أهل السُّنة من الذين استمسكوا بالسُّنة وحدها ونبذوا القرآن وراء ظهورهم، وأكثر الروايات المُفتراة لدى أهل السُّنة ولكنهم أخف شركاً من الشيعة ولكنهم وقعوا في فتنة الشفاعة وينتظرون من محمدٍ رسول الله أن يشفع لهم عند ربهم فدخلوا دائرة الإشراك بربّ العالمين.

    وأكثر شركاً من أهل السُّنة هم الشيعة الذين يدعون أئمة آل البيت من دون الله يا علي ويا حسين ويا فاطمة الزهراء، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة من الذين استمسكوا بروايات أئمة آل البيت وحدها وفيها الحقّ والمُفترى ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ويبحثون عن كتاب فاطمة الزهراء ألا وإن كتابها هو كتاب أبيها القرآن العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون من أي طائفةٍ من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.

    بل أنا الإمام المهديّ الحكمُ العدلُ وذو القول الفصل وما هو بالهزل، ولعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ لعناً كبيراً عدد ثواني الدهر والشهر من أوّله إلى اليوم الآخر يوم يقوم الناس لربّ العالمين إن لم أكن الإمام المهدي الحقّ من ربّ العالمين. وابتعثني الله للدفاع عن سنة مُحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأطهرها من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني، ألا وإنّ بصيرتي هي ذاتها بصيرة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مُستمسك بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلا أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض وما جزاء الذين يكفرون بسنة محمد رسول الله الحقّ إلا خزيٌ في الحياة الدنيا وما جزاء الذين يستمسكون بأحاديث في السُّنة النبويّة جاءت مُخالفة لمحكم القرآن العظيم إلا خزي في الحياة الدُنيا ويوم البعث، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم أولئك فرقوا بين الله ورسوله وجعلوا قول رسول الله غير قول الله في مُحكم القرآن العظيم وجزاؤهم جهنم وساءت مصيراً.

    ويا معشر عُلماء أمّة الإسلام، لقد جاء قدر الإمام المهديّ المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وأدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ كافراً بكافة مذاهبكم التي فرقتكم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، وإن أبيتُم أن تتّبعوا كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فسوف يهلك الله عدوَّكم ويُعذبَكم عذاباً نُكراً فتقولون والناس أجمعين:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].
    {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} [الدخان].

    ألا وإن البطشة الكبرى هي الساعة لا تقوم إلا على المجرمين الذين إن تبيّن لهم سبيل الحقّ لا يتبعونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتبعوه سبيلاً؛ أولئك ملعونون أينما ثُقفوا أُخذوا فقتِّلوا تقتيلاً سُنة الله في المجرمين ولن تجد لسنه الله تحويلاً، فاتّبعوني أهدِكم سواء السبيل أو أتوني ببيانٍ هو أحسن من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، فإن توليتم فتوكلت على الله نعم المولى ونعم الوكيل.

    فاتّبعني يا نسيم إن تبيّن لك أنّ ناصر مُحمد اليماني حقاً خليفة الله المبعوث من عند ربّ العالمين، جعل الله في اسمه خبره وراية أمره حكمةٌ بالغةٌ (ناصر مُحمد) يُدركها أولو الألباب، وأرجو من الله أن يكون نسيم منهم، اللهم اجعله منهم إن كنت تراه يبحثُ عن الحقّ ولا يُريد سوى الحقّ سبيلاً إنّك به عليم وله ربٌ غفورٌ رحيم، واجعل له مقاماً كريماً بين الأنصار المُكرمين السابقين صفوة البشرية وخير البرية الذين صدقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يروا الله ولا رسوله ولا المهديّ المنتظَر وكانوا من الموقنين بالبيان الحقّ للذكر في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر جهرة للبشر فلا يستوون هم والذين صدّقوا من بعد أن أظهره الله في ليلةٍ على كافة البشر وهم صاغرون.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميعُ عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ويا ابن عُمر المُكرم، اجعل هذا البيان هو آخر بيانات المهديّ المنتظَر لزوار الموقع برغم أنه ليس آخر البيانات ولكن لكي يكون فاتحة خير للزوار الجدد لعلهم يتقون. وكذلك آمر كافة الأنصار بنشر هذا البيان في كثيرٍ من المواقع الإسلاميّة والعالميّة لعلهم يُسلمون فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وأنّ عقيدة العذاب في حُفرة السوءة ما أنزل الله بها من سُلطانٍ بل العذاب من بعد الموت على الروح من دون الجسد فإما في نعيمٍ وإما في جحيمٍ في ذات نار جهنم محسوسة وملموسة.

    أخو المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم على نهج كتاب الله وسنة رسوله الحقّ الناصر لما ترك فيكم مُحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    11:24 مـساءً
    ــــــــــــــــــ



    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    يا نسيم، إني ظننتك من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم، وإن قاطعتني وقلتَ أعوذُ بالله أن أكون من الكافرين فمن ثمّ أردّ عليك وأعظك وأقول لك: أفلا ترى إنك تُحاجِج بما خالف لمُحكم القرآن العظيم فأين الإيمان يا نسيم؟ أم إنك من الذين يقولون سمعنا وعصينا؟ أم ما خطبك وماذا دهاك يا رجل؟ فاتقِ الله
    إنك لا تُحاجِج في كلام ناصر مُحمد اليماني ولا تُكذبه بل تُكذب كلام الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وإن قلت يا نسيم: "كلا لم ينزل الله الكتاب على مُحمدٍ رسول الله ليحكم بين الناس به بل بالسنّة وحدها". ومن ثمّ أردّ عليك وأقول: قال الله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105].

    إذاً الحُكم يكون بكتاب الله وإن لم نجد فبسنّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنك تُجادل بما يُخالف لمحكم كتاب الله، فهل ترى أنك تُدافع عن سنة مُحمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ كلا وربّ العالمين إنك تُدافع عن سنة الشيطان الرجيم التي تُخالفُ لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ كما أخبر مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّهُ وجدَ الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون في نار جهنم ليلة الإسراء والمعراج، وسوف أنسخ لك هذا الحديث من السُنة..

    روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: [إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً،‏ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا،‏ وَأُرِيتُ النَّارَ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ،‏ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»‏. قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «‏بِكُفْرِهِنَّ»‏، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «‏يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،‏ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ،‏ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،‏ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ].

    ويوجد في هذا الحديث حقٌ وقليل من الإدراج ونأخذ منه الحقّ وهو أنّ مُحمداً رسول الله أُسري به إلى نار جهنم حتى شاهد الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون فيها ووجد أكثر أهل النار من النساء. وذلك تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وهذا الحديث من أحاديث أهل السُّنة والجماعة، فيا عجبي كيف تؤمنون بعقيدتين مختلفتين فأنتم تؤمنون أنّ مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بأهل النار فشهدهم يتعذبون في نار جهنم، إذاً جهنم في الفضاء الكوني، ولذلك قال اللهم تعالى:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69]. فمن هم الذين يختصمون يا رجل؟ فهل هم الملائكة أم أصحاب النار فيما بينهم؟

    وتعالوا يا معشر الأنصار لتشهدوا تحريف القرآن عن طريق السُّنة، فعلماؤكم يتّبعون ما خالف حتى لمُحكم القرآن الواضح والبيّن، وإليكم الدليل على عمى عُلماء هذه الأمّة لتأويل هذه الآية:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ}، وافترى المفترون أولياء الشيطان حديثاً طويلاً وإنه قد جاء بياناً لهذه الآية، وإليكم فريتهم الطويلة وفيها حقٌّ يراد به باطلٌ وهو صرف التفكير إلى عذاب القبر، لأنّ الآية محكمةٌ واضحةٌ ومن تدبرها سوف يجد أنّ عذاب القبر ما أنزل الله به من سُلطانٍ وأنّ العذاب البرزخي في النار وهي بكوكبٍ خارج الأرض بالفضاء الكوني، وحتى يصرفوا تفكيركم عن ذلك وضعوا فريةً طويلةً وفيها حقّ يُراد به باطل وفيها افتراء كبير لرؤية الله، وإليكم هذه الافتراء الطويل:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى : {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}.
    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    ويا معشر أولي الألباب، سألتكم بمن أنزل الكتاب أن تتدبروا من هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع، وأقسم بالله أن هذه الآيات من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب لا تحتاج إلى بيانٍ بل جعلها الله بُرهاناً لآيات في القرآن عن موقع النار ومن فيها. وقال الله تعالى: {هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴿٥٤هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨هَـٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖلَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٧٠} صدق الله العظيم [ص].

    فهل ترون يا معشر الأنصار كيف أنّهم يحرّفون عن طريق الروايات المفتراة حتى الآيات المُحكمات والتي فصّل الله لكم تفصيلاً تخاصم أهل النار، ومن ثمّ تقول هذه الآية كلاماً آخر لم يذكره الله في هذه الآيات المُحكمات في شيء! وأقسم بربي إنّ الذين يُعارضون البيان الحقّ للإمام المهديّ فيستمسكون بما خالف لمُحكم القرآن العظيم إنّهم لأشر عُلماءٍ تحت سقف السماء وإنهم لأعظم خطراً على المُسلمين من فتنة المسيح الدجال، بل صدّوا عن الصراط المُستقيم بكُلّ ما خالف القرآن العظيم ويتبعون رواياتٍ تُحرف حتى المُحكم الواضح والبيّن كما ترون، فأين هذه الرواية وأين كلام الله وبينهما اختلافٌ كثيرٌ وهي وضعت لبيان قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، ثم تحرف هذه الآية، فهذا الدليل الذي سوف يكشف فريتهم في عقيدة عذاب القبر فتمّ تحريفها عن طريق الروايات السُّنّية التي جاءت من عند غير الله ما دامت تخالف لقول الله فهي من عند الشيطان الرجيم، فما ترون يا أولي الألباب يا من يتدبرون آيات الكتاب؟

    ويا نسيم، أُقسم بالرحمن الرحيم إنك لا تُدافع عن سنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك ضدّ كتاب الله وسنة رسوله من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فاتقِ الله، وأقسمُ بفاطر السماوات والأرض إنك تُحاجِج الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، ولم يجعل الله حُجّتي عليكم في القسم ولا في الاسم ولا في الرؤيا بالمنام بل بسُلطان البيان الحقّ للقرآن، ولكم شرطٌ على ناصر مُحمد اليماني أن لا يأتيكم بسُلطان البيان للقرآن إلا من مُحكم القرآن الذي لا يحتاج إلى تأويلٍ كمثل هذه الآيات التي ذكرت لكم ما توعّد الله به الكفار من العذاب بيوم الحساب، ومن ثم أخبركم الله بعذابٍ آخر
    {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} وهو العذاب البرزخي، وفصّل لكم تخاصم أهل النار تفصيلاً، ومن ثمّ يقوم أعداء الله بتحريف مُحكم القرآن العظيم عن طريق الروايات كما ترون تحريف هذه الآيات بهذه الرواية، وإن وجدتم في بعض كلمات الرواية حق فإنما هو حق يُراد به باطل وهو تحريف الموضوع الذي كلمكم الله عنه في هذه الآيات وفصّله تفصيلاً أفلا تعقلون!

    فما ترون يا معشر الأنصار هل إمامكم ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم أم إنّ الذي ينطق بالحقّ هو نسيم؟ وقد أفتاكم إمامكم أنه لا يجوز لكم أن تتبعوني الاتّباع الأعمى بغير تفكيرٍ هل ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ أم من الضالين المُضلين؟

    ويا نسيم إنّي غلبتك بالحقّ من مُحكم القرآن العظيم فأعرضت عنه جميعاً وتأتي بما يُخالفه من الأحاديث والروايات التي جاءت من عند غير الله، ومن ثم تقول يا ناصر محمد اليماني إنك تفسر القرآن على هواك! إذاً يا رجل آتنا بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسير ناصر مُحمد اليماني وأحسن تأويلاً إن كنت من الصادقين، بل أنت مُعرضٌ عن القرآن العظيم. وحاجّني بأي آيةٍ تشاء وسوف آتيك بالبيان الحقّ لها بإذن الله وأحسن تفسيراً منك ومن غيرك من كافة عُلماء أمّة الإسلام، وإن لم أفعل فلست الإمام المهدي، وهل جعل الله برهان الخلافة الحقّ إلا في بسطة العلم، أفلا تتقون؟

    ويا نسيم، إني أرى جدالك جدالاً عقيماً بمعنى إنّني أحاجك بالقرآن العظيم وليس بمُتشابهه الذي لا يزال بحاجة إلى تفسيرٍ بل بآياتٍ مُحكماتٍ من أمّ الكتاب ولكن في قلبك زيغٌ عن الآيات المُحكمات من أمّ الكتاب لأنك تبتغي الفتنة وهي أحاديث الفتنة وتقول إنها جاءت مبينة للقرآن، وأقول لك يا رجل وكيف يأتي البيان مُخالفاً لمُحكم القرآن؟ أليس البيان بالسنة يزيد القرآن توضيحاً؟ ولكن أحاديث الفتنة تخالف لمحكمه إذاً هي من عند غير الله ما دامت تُخالف لمحكم القرآن كما علمنا الله أن ما خالف لمحكم القرآن من أحاديث وروايات السنة فإن ذلك الحديث جاء من عند غير الله، أفلا تخاف الله ربّ العالمين؟ فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وإن كُنت مُصراً على الاستمرار في جدالك العقيم فسوف أقول لك شيئاً: إذا أردتَ أن تُبيّن بالبرهان أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن على هواه كما تُبهِتُنا بغير الحقّ ومن ثمّ تأتي بتفسيرٍ هو خيراً من بيان ناصر محمد اليماني للقرآن وأحسن تأويلاً فإن فعلت ولن تفعل فلن تأخذني العزّة بالإثم مثلك؛ بل سوف تجدني أخضع وأسمع وأُسلّم للحقّ تسليماً، وذلك لأنّني لستُ من المُتكبرين من الذين يستيقنون بالحقّ من ربهم ومن ثم تأخذهم العزة بالإثم فيعرضوا عنه وحسبهم جهنم وساءت مصيراً. وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وأما بالنسبة لرؤياك فإني أرى إنك قد تجرأت على الافتراء على الله ورسوله نظراً لانعدام حُجتك وسلطان إفكك وأمثلتك وما كان لك إلا أن تفتري ونسيت أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا حجّة لك علينا بالرؤيا كما لم نجعلها حجّة عليك ولا على غيرك بل سلطان العلم المُقنع، إذاً لم تكسب من الرؤيا إلا الإثم والافتراء على الله ورسوله بغير الحقّ، وبدأت أشك في أمرك أنك من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وحسبي الله على كُلّ مُتكبرٍ، فمن المُتكبر عن الحقّ أنا أم أنت يا نسيم؟ وإنك لتُكذّب بمُحكم القُرآن العظيم:
    {مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8)} صدق الله العظيم [التين]. وانتهى جدلك العقيم فهل تستجيب إلى الصراط المُستقيم؟

    إمام المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم ؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1430 هـ
    21 - 01 - 2009 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكنت أنتظر منك تعليقاً على ما هو أهم من الإدراج حتى لا نخرج عن الموضوع، فأين تعليقك على تحريف كلام الله بروايةٍ يوجد فيها بُهتانٌ كبيرٌ في رؤية الله وأنه وضع يده فوق كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى وجد برد أنامل الله؟ إن هذا كلامٌ كبيرُ الإثم عظيمُ الإفك فكيف يتحمل كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يد جبار السماوات والأرض بينما لم يتحمل جبل حديدٍ ذو بأسٍ شديدٍ رؤية الله إذ جعله دكاً ليس إلا من رؤيته سُبحانه فكيف لو وضع الله يده على هذا الجبل؟ وكيف يجعلون لله أنامل ونؤمن بأن له (يد الله)؛ ولكن هنا يتوقف التفكير ولا يجوز أن يُفكر كيف.

    وقالوا إنّ الله ظهر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسوا أنّ مُحمداً رسول الله بشرٌ، فقولهم بمعنى أنه رأى الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكن هذا الافتراء مُخالفٌ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51]، وهذه من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب، فكيف يأتي هذا الحديث مُخالفاً لما فيها ويقول أنّ الله ظهر لمحمدٍ رسول الله جهرةً؟

    ويا معشر الأنصار، تدبّروا بيانات إمامكم وحاجوا علماء الأمّة، وأقسم بالله لئن حفظتم سُلطان البيان فإنه لا ولن يُجادلكم عالِمٌ في ذلك الموضوع إلا أجبرتموه على الاعتراف أو الصموت، ومعنى الصموت هي الحيرة من أمره لأنه سمع كلاماً منطقياً وأراد أن يفكر فيه كثيراً قبل أن يجيب.

    ولا داعي لذكر الإدراج فهو ليس مضر ولا يهم في شيء وهو ليس افتراء وإنما كلماتٌ زائدةٌ لا تؤدي المعنى المقصود وهي من أخطاء الراوي وهذا ليس مضراً لأنه لم يوضع بمكرٍ خطيرٍ؛ بل هو خطأ غير مقصودٍ من الراوي. وبل أريد أن أسمع تعليقك بالحقّ على الرواية التي جاءت بيان لقوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69].

    وقالوا إن بيانها هذه الرواية المُفتراة:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    وأريد تعليقكم على المُفترى وليس المُدرج حتى لا نخرج عن الموضوع والذي أنا مصرّ فيه على نسيم أن يأتي ببيانٍ خير من تأويلي وأحسن تفسيراً أو يعترف بالحقّ أو يتبيّن لي أنه من الذين يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، ولكنه لم يتبيّن لنا ما في قلبه بعد لذلك لن نحكم عليه بعد حتى يتبيّن لنا أمره من خلال حواره، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    والسؤال في قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع؟ وسوف تجدونهم في نفس الموضع {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}، فانظروا:
    {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}


    أليس هذا الكلام في موضعٍ واحدٍ قد فسّر بعضه بعضاً وواضح بيّن؟ فلمَ ترضون أن يُحرف كلام الله عن مواضعه بأحاديث ورواياتٍ مُفتراةٍ من قبل اليهود؟ يريدون أن يطفئوا نور الله ولا قوة إلا بالله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

    وسلام الله عليكم يا أبا ريم ذو مقامٍ كريمٍ ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار الأخيار وجميع الزوار لمنتديات البشرى الإسلاميّة الباحثين عن الحقّ، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    غير أنه يوجد نقطة لم أوضحها في البيان وهي الأموات من الكفار الذين لا يدخلون النار من بعد موتهم، أولئك لم تُقَم عليهم الحجّة بمبعث الرُسل ولذلك لم يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    أولئك كذلك نومتهم كنومة العروس فلا يشعرون ولذلك يتفاجأون بالبعث ويقولون:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} صدق الله العظيم [يس:52].

    وذلك لأنّهم لا يعلمون بهذا ولم يخبرهم أحد من قبل بهذا لأنّ الله لم يبعث إليهم رسولاً بمعنى أنّهم يموتون في الفترة من قبل مبعث الرسول إلى قريتهم، ولكن يأتي الجواب من المبعوثين الكافرين برسل ربهم وأفتوهم بالحقّ وقالوا: قال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [يس:52].

    أولئك هم أصحاب الأعراف فلا هم في الجنّة ولا هم في النّار يوم القيامة حتى إذا دعوا الله استجاب دعوتهم وأدخلهم جنته برحمته. وقال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:46].

    ولكنهم دعوا ربّهم وقالوا:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:47].

    ومن بعد توبيخهم ومقتهم للذين لم يُصدقوا برسل ربّهم ومن ثمّ يأتي الجواب من الله على دُعائهم فيقول تعالى لهم:
    {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وذلك لأنهم يقولون للكفار الذين في نار جهنم: أهؤلاء؟ ويقصدون أصحاب الجنة الذين أقسمتم يا معشر الكفار لا ينالهم الله برحمته نظراً لجعلهم الآلهة إلهاً واحداً، ومن ثمّ يصدقهم الله رحمته التي كتب على نفسه وأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً ومن ثمّ يقول لهم:
    {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وكذلك في البعث سرّ الشفاعة، وكثير من المجرمين قد ذاقوا وبال أمرهم في العذاب البرزخي، ولكن في البعث تأتي الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ولكن عليك "كوراك" أن تعلم
    أنّ الشفاعة ليست كما يزعم المشركون بالله عبادَه المقربين، بل عبدٌ يحاجِج الله في نعيمه الأعظم من الجنّة وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته، ولذلك تأتي الشفاعة من الله وحده برحمته التي كتب على نفسه، ولذلك يتفاجأ أهل النار وقال الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وتأتي الشفاعة عاجلة على أهل النار وقد ذاق المجرمون وبال أمرهم في العذاب البرزخي، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وهداك الله إلى الحقّ وسواء السبيل.

    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


    [/FONT]

    - - - تم التحديث - - -



    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    اقتباس المشاركة: 5056 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..




    - 3 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 01 - 1430 هـ
    18 - 01 - 2009 مـ
    09:47 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ



    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي نسيم ، إني أدعوك للاحتكام إلى القُرآن العظيم في شأن المجرمين الذين أهلكهم الله وكانوا كافرين معرضين عن الحقّ من ربهم، فأين ذهبوا من بعد هلاكهم هل في نار جهنم أم في قبورهم؟ ونبدأ بقوم رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25]. بمعنى أنّ الله أدخلهم النار من بعد إغراقهم يا نسيم، وهذه آيةٌ مُحكمةٌ واضحةٌ بيّنةّ للعالِم والجاهل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25].

    ومن ثمّ نأتي للذين كذبوا برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام أين ذهبوا بعد أن أغرقهم الله؟ وقال الله تعالى:
    {وَحَاقَ بِآلِ فِرْ‌عَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ‌ يُعْرَ‌ضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْ‌عَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وهذه آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ تفتيكم أنّ الذين تتوفاهم الملائكة من المجرمين أنّهم يدخلون أبواب جهنم من بعد موتهم، فتدخل أنفسُهم مباشرةً وفي نفس اليوم يدخلون أبواب جهنم بالنفس من دون الجسد الذي يعود إلى ترابٍ. وتعال ننظر هل دخولهم النار يوم موتهم بالنفس؟ أم بالنفس والجسد؟ أم إنّه يتمّ فصل النفس عن الجسد فيدخل المجرمون النار بأنفسهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    وإن كان لديك تأويلٌ للمحكم فهو مُحكم يا نسيم قد أغناه الله عن تأويل نسيم وتأويل ناصر محمد اليماني، لأنها أياتٌ مُحكماتٌ من أمّ الكتاب لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ. وإنما أنكرت أحاديث العذاب في حفرة السوءة وذلك لأنها جاءت مُخالفةً لمحكم القرآن العظيم في هذا الشأن، ولا نزال ندَّخر براهينَ أخرى إذا استمررت في الاعراض عن محكم القرآن العظيم والتمسك بما خالف لمحكم القرآن العظيم، وإني أُجادلك بعلمٍ وهدًى من الكتاب المُنير، فأرني علمك يا نسيم واهدني إلى علمٍ هو أهدى من هذا إن كنت من الصادقين أنك على الحقّ وناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ


    قال تعالي عن قوم نوح عليه السلام(مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا)صدق الله العظيم .
    فمن نظر بعين البصيره لوجد أن الايه عطفت ادخالهم النار علي اغراقهم بالفاء والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب أي أنهم أدخلوا نارا بعد اغراقهم .
    وقال تعالي عن ال فرعون(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ال فرعون أشد العذاب) صدق الله العظيم.
    فالايه تحدثت عن عرضهم علي النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامه ثم عطفت دخولهم ِأشد العذاب يوم القيامه والعطف يقتضي المغايره كما أن يوم القيامة لا غدو فيه ولا عشي.

    - - - تم التحديث - - -

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيمن محمد


    جزى الله من حذف هذه الخُزعبلات وأصحابها خير ماجزى به عباده الصالحين

    فهؤلاء ليسُ بباحثين ! بل محبيّن للباطل ونشره ! وصفحات الانترنت مليئة بهذا الباطل ! فمن أراد الحق فليناقش بما جاء في البيان فقط ؟
    وليدحضه بالحُجة إن كان من الصادقين

    أما الكذبة هؤلاء. فجزائهم الحذف والطرد
    والسلام على الإدارة المحترمة ورحمة الله وبركاته

    شكرا جزيلا علي ذوقك الرفيع.

    - - - تم التحديث - - -

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيمن محمد


    جزى الله من حذف هذه الخُزعبلات وأصحابها خير ماجزى به عباده الصالحين

    فهؤلاء ليسُ بباحثين ! بل محبيّن للباطل ونشره ! وصفحات الانترنت مليئة بهذا الباطل ! فمن أراد الحق فليناقش بما جاء في البيان فقط ؟
    وليدحضه بالحُجة إن كان من الصادقين

    أما الكذبة هؤلاء. فجزائهم الحذف والطرد
    والسلام على الإدارة المحترمة ورحمة الله وبركاته

    شكرا جزيلا علي ذوقك الرفيع.

  9. عاصم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    1,671

    افتراضي

    اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ..


    اقتباس المشاركة: 138 من الموضوع: اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد..


    الإمام ناصر محمد اليماني

    05 - 06 - 1428 هـ
    20 - 06 - 2007 مـ
    12:17 صباحـاً
    _________


    اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [يوسف]. من الناصر لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع المسلمين والناس أجمعين، والسلام على من اتّبع الهادي إلى الصراط المستقيم..

    يا معشر المسلمين، لا تدعوا مع الله أحداً، وإني لآمركم بالكفر بالتّوسل بعباد الله المقرّبين فذلك شركٌ بالله، فلا تدعوهم ليشفعوا لكم عند ربّكم فذلك شركٌ بالله، وتعالوا لننظر في القرآن العظيم نتيجة الذين يدعون من دون الله عبادَه المكرّمين فهل يستطيعون أن ينفعونهم شيئاً أم إنّهم سوف يتبرّأون ممَن دعاهم من دون الله، وكما بيّنا لكم من قبل بأنّ سبب عبادة الأصنام هي المبالغة في عباد الله المقرّبين والغلو فيهم بغير الحقّ، حتى إذا مات أحدهم من الذين عُرفوا بالكرامات والدعاء المستجاب بالغ فيهم الذين من بعدهم، وبالغوا فيهم بغير الحقّ فيصنعون لكُلِّ منهم صنماً تمثالاً لصورته فيدعونه من دون الله، وهذا العبد الصالح المُكرّم قد مات ولو لم يزل موجوداً لنهاهم عن ذلك ولكن الشرك يحدث من بعد موته، فهلمّوا لننظر إلى حوار المشركين المؤمنين بالله ويشركون به عباده المكرمين، وكذلك حوار الكفار الذين عبدوا الأصنام دون أن يعلموا سرّ عبادتها إلا أنّهم وجدوا آباءهم كابراً عن كابرٍ كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].


    وإليكم التأويل بالحقّ؛ حقيق لا أقول على الله بالتأويل غير الحقّ وليس بالظنّ فالظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، والتأويل الحقّ لقوله: {‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾}، ويقصد الله أين عبادي المقرّبين الذين كنتم تدعونهم من دوني؟ وقال الذين كانوا يعبدون الأصنام: ربنا هؤلاء أغوينا. ويقصدون آباءهم الأولين بأنّهم وجدوهم يعبدون الأصنام ولم يكونوا يعلمون ما سرّ عبادتهم لها فهرعوا على آثارهم دون أن يعلموا بسرّ ذلك وآباؤهم يعلمون السرّ في عبادتها. ثمّ ننظر إلى ردِّ آبائهم الأولين فقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}، ويقصدون بذلك بأنّهم أغووا الأمم الذين من بعدهم بسبب عبادتهم لعباد الله المقربين ليقرّبوهم إلى الله زُلفاً ومن ثمّ زيّل الله بينهم وبين عباده المقربين فرأوهم وعرفوهم كما كانوا يعرفونهم في الحياة الدُّنيا من الذين كانوا يُغالون فيهم من بعد موتهم. وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [النحل]. وإنّما أزال الله الحجاب الذي يحول بينهم وبين رؤيتهم لبعضهم بعضاً فأراهم إيّاهم، ولذلك قال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾}، وذلك هو التزييل المقصود في الآية. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [يونس]. ومن ثمّ قال عباد الله المقربون: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم [القصص:63]، وهذا هو التأويل الحقّ لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً يا معشر المسلمين قد كفر عبادُ الله المقرّبين بعبادة الذين يعبدونهم من دون الله كما رأيتم في سياق الآيات وكانوا عليهم ضداً، تصديقاً لقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    إذاً يا معشر الشيعة من الذين يدعون أئمة أهل البيت أن يشفعوا لهم فقد أشركتم بالله أنتم وجميع الذين يدعون عبادَ الله المقربين ليشفعوا لهم من جميع المذاهب، وإنّما هم عبادٌ لله أمثالكم. وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].


    وهذا بالنسبة للمؤمنين المشركين بالله عبادَه المقربين، ولكنّه يوجد هناك أقوامٌ يعبدون الشياطين من دون الله؛ بل ويظهر لهم الشياطين ويقولون بأنّهم ملائكة الله المقربين فيخرّون لهم ساجدين حتى إذا سألهم: ما كنتم تعبدون من دون الله؟ فقالوا: الملائكةَ المقرّبين. ومن ثمّ سأل ملائكتَه المقربين: هل يعبدونكم هؤلاء؟ وقال الله تعالى:{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ]. وهؤلاء من الذين تصدّهم الشياطين عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون، وكُلّ هذه الفرق ضالّة عن الطريق الحقّ ويحسبون بأنّهم مهتدون، ويُطلق عليهم الضالين عن الطريق الحقّ، وهم لا يعلمون بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ بل ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون بأنّهم يُحسنون صُنعاً.


    وأما فرقةٌ أخرى فليسوا ضالين عن الطريق وبصرهم فيها حديد، ولكنّهم إن يروا سبيل الحقّ لا يتّخذونه سبيلاً لأنّهم يعلمون بأنّه سبيل الحقّ، وإن يروا سبيل الغيّ يتّخذونه سبيلاً وهم يعلمون بأنّه سبيل الباطل، أولئك شياطين البشر أولئك ليسوا الضالين بل هم المغضوب عليهم باءوا بغضبٍ على غضبٍ، كيف وهم يعلمون سبيل الحقّ فلا يتّخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً! كيف وهم يعرفون بأنّ محمداً رسول الله حقٌّ كما يعرفون أبناءهم ثمّ يصدّون عن دعوة الحقّ صدوداً! أولئك هم أشدُّ على الرحمن عتياً، أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً، ويحاربون الله وأولياءه وهم يعلمون أنّه الحقّ فيكيدون لأوليائه كيداً عظيماً، ويعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم عدّو الله وعدّو من والاه لذلك اتّخذوا الشياطين أولياءً من دون الله وغيّروا خلق الله، ويجامعون إناث الشياطين لتغيير خلق الله، فاستكثروا من ذُريّات بني البشر عالم الجنّ الشياطين. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].


    أولئك لا يدخلون النّار بالحساب؛ بمعنى أنّهم لا يؤخَّرون إلى يوم القيامة بل يدخلون في النّار مباشرةً من بعد موتهم، أولئك شياطين البشر في كلّ زمانٍ ومكانٍ يدخلون النّار من بعد موتهم مباشرةً، وعكسهم عباد الله المقربون لا يدخلون الجنة بحسابٍ؛ بمعنى أنهم لا يُؤخَّرون إلى يوم القيامة لمحاسبتهم بل يدخلون الجنّة فور موتهم ويمكثون في الجنة ما دامت السماوات والأرض، وكذلك شياطين البشر يمكثون في النّار ما دامت السماوات والأرض، وأما أصحاب اليمين فيُؤخَّر دخولهم الجنّة إلى يوم البعث والحساب؛ بمعنى أنّهم يتأخرون عن دخول الجنّة إلى يوم القيامة فيدخلون الجنة بحساب ويرزقون فيها بغير حساب، وكذلك الضالّون يُؤخَّر دخولهم النّار إلى يوم القيامة فيدخلون النّار بحساب ويأكلون من شجرة الزقوم بغير حساب؛ طعام الأثيم كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم. ومعنى القول بحساب أي يُحاسبون حتى يتبيّن لهم بأنّ الله ما ظلمهم شيئاً بل أنفسهم كانوا يظلمون، أما شياطين البشر فهم يعلمون وهم في الحياة الدنيا بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ أولئك يدخلون النّار مرتين المرة الأولى من بعد موتهم في الحياة البرزخيَّة والأخرى يوم يقوم الناس لله ربّ العالمين.

    ويا معشر المسلمين، تعالوا لأبيّن لكم الفَرْقُ بين أصحاب اليمين والمقربين، والفارق هو بين الدرجات، وأن الفرق هو بين عمل الفرض وعمل النافلة تقرّباً إلى الله، فإنَّ الفرق بينهما ستمائة وتُسعون درجة، ولا ينال محبَّة الله أصحاب اليمين بل ينالون رضوانه؛ بمعنى أنّه ليس غاضباً عليهم بل راضٍ عنهم، وذلك لأنّهم أدّوا ما فرضه الله عليهم، ولكنّهم لم يقربوا الأعمال التي جعلها الله طوعاً وليس فرضاً؛ بل إن شاءوا أن يتقرّبوا بها إلى ربّهم ولكنهم لم يفعلوها بل أدّوا صدقة فرض الزكاة ولم يقربوا صدقات النافلة.

    ولكنّ الفرق عظيم في الميزان يا معشر المؤمنين، فتعالوا ننظر الفرق: فأما المقرّبون فأدّوا صدقة الفرض فكُتبت لهم كحسنات أصحاب اليمين عشرة أمثالها، ومن ثمّ عمدوا إلى صدقات النافلة فأنفقوا في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وقربة إليه تثبيتاً من أنفسهم ولم يكن عليهم فرضُ أمرٍ جبريٍّ كفرض الزكاة بل من أنفسهم، وكان الله أكرم منهم فجعل الفرق بين درجة الفرض ودرجة النافلة ستمائة وتُسعون درجة، وأحبَّهم وقربّهم. وقال الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160].

    وتلك هي حسنة الفرض والأمر الجبريّ، ولا تُقْبَل النافلة إلا بعد إتيان العمل الجبريّ ومن ثمّ الأعمال الطوعيّة، وذكر الله الفرق بينهما بنصّ القرآن العظيم بأنّ الحسنة الجبريّة هي في الميزان بعشرة أمثالها وأما الحسنة الطوعيّة قربةً إلى الله فهي بسبعمائة حسنة، وبيّن الفرق بينهما أنّه ستمائة وتُسعون درجة، وكذلك يُضاعف الله فوق ذلك لمن يشاء فلم يحصر كرمه سبحانه.

    ولكن توجد هُناك حسنة وسيئة قد جعلهم الله سواءً في الميزان في الأجر أو الوزر وهو قتل نفسٍ بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً، وكذلك من أحياها وعفا أو دفع ديّة مُغرية لأولياء الدم حتى عفوا فكأنّما أحيا الناس جميعاً.

    فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، ولينظر أحدُكم هل هو من المقرّبين أو من أصحاب اليمين أو من أصحاب الجحيم، فهل يعلم بحقيقة عمل الإنسان ونيّته غير الإنسان وخالق الإنسان؟ فانظروا إلى قلوبكم تعلمون هل أدّيتُم ما أمركم الله به أم لا؟ وإذا أدَّيتُموه انظروا هل عملكم خالصٌ لوجه الله أم لكم غاية أخرى رياء الناس أو حاجة دنيوية في أنفسكم؟ فأنتم تعلمون ما في أنفسكم وكذلك ربّكم، فانظروا إلى نوايا أعمالكم وسوف تعلمون هل أنتم من المقرّبين أم من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    أخو المسلمين خليفة الله على البشر؛ الإمام الثاني عشر من أهل البيت المُطهر، اليماني المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________

    اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ..

    - - - تم التحديث - - -

    ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على قومٍ مشركين..


    اقتباس المشاركة: 78120 من الموضوع: ردّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى أحمد بن الحسن اليماني العراقي ..

    - 2 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـة الأصلية للبيــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - صفر - 1434 هـ
    18 - 12 - 2012 مـ
    05:59 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على قومٍ مشركين..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم وجميع التابعين الحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    ويا من يسمّي نفسه (العهد والميثاق) أبشِّرُك أنّه لا عهد لك عند ربّك ولا ميثاق كونك لم تفِ بعهدك لربّك في الأزل القديم ولم أفترِ عليك؛ بل لأنّي أعلم علم اليقين أنّك من المشركين بالله ربّ العالمين ما دمت من أتْباع أحمد الحسن اليماني العراقي فإنّه يدعو إلى الشرك الخفيّ بالله بالمبالغة بتعظيم الأئمة الأولياء.

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ الفرق بين دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وبين دعوة الإمام المفتري أحمد الحسن اليماني هو كالفرق بين دعوة محمد رسول الله -صلّى عليه وآله وسلم- ودعوة الشيطان إبليس الرجيم، ولم نفترِ هذه الفتوى.. فلو يبحث الباحثون الذين يريدون الحقّ ولا غير الحقّ للمقارنة بين الدّعوتين لوجدوا أنّ الإمام ناصر محمد اليماني صاحب دعوة طهّرها الله من الشرك تطهيراً بجميع أشكاله من جميع الجوانب وعلى بصيرةٍ من ربّه بيان القرآن بالقرآن، وأمّا دعوة أحمد الحسن العراقي فسوف يجدها مفعمة بالشرك بالله والتوسل بالأنبياء والأئمة الأولياء.


    فاسمعْ يا هذا الذي يسمّي نفسه العهد والميثاق، فإني أراك أو من كان على شاكلتك ممن افترى هذه المباهلة باسم أحمد حسن اليماني فإن كان حقّاً هو من باهلني فأبلغ إمامك -إن كنت من أنصاره- أنَّ الإمام ناصر محمد اليماني يدعوه للحوار كوني جعلت له خطَ رجعةٍ في المباهلة الأولى إنْ تاب وأناب، وها أنا أدعوه اليوم للحوار علّه يتوب إلى ربّه ليغفر ذنبه فقد دعوناه للمباهلة قبل عدد من السنين ولم يُجِب فقلنا لعلّه خشي المسخ بإذن الله، ومن ثم أعطيناه فرصةً للحوار كون أساس المباهلة في الأصل هي أن تكون من بعد الحوار وإقامة الحجّة وإنّما من شدّة غيظي بالحقّ على المدعو أحمد حسن اليماني، ألا والله الذي لا إله غيره ما كان غيظي عليه الشديد بسبب أنّه يقول أنّه المهديّ المنتظر أو رسول المهديّ المنتظَر؛ بل غيظي الشديد كوني أراه يدعو إلى الشرك بالله ويحرِّف لنصّ القرآن العظيم وبيانه عن مواضعه.

    وعلى كل حال يا من لا عهد ولا ميثاق له، إنّكم قومٌ لا تبحثون عن الحقّ على بصيرةٍ من ربّ العالمين، فانظر كيف أنّكم حين عجزتم عن إقامة الحجّة على الإمام ناصر محمد اليماني بالهيمنة بسلطان العلم رُحتم تفترون مباهلة أحمد حسن اليماني وهو لم يباهل شيئاً، ومن ثم تقولون: "أفلا ترون أنّ الله لم يمسخ أحمد الحسن اليماني إلى خنزير!" بظنّكم أنكم بذلك أقمتم الحجّة على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وهيهات هيهات.. فتعالوا لأعلِّمكم كيف تستطيعون أن تردّوا الأنصار عن اتّباع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، فعليكم أن تُقيموا عليه حجّة سلطان العلم من محكم الذكر القرآن العظيم حجّة الله عليكم وعلى المهديّ المنتظَر، وحجّة الله على محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وحجّة الله على قومه، وحجّة الله على العالمين ذلكم القرآن العظيم الذي أدعوكم للاحتكام إليه ليلاً ونهاراً كما هو من غير تحريف اللفظ كما تفعلون، ولكنّكم لا تريدون أن تستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لكونه سوف يفضح دعوتكم إلى الشرك بالله ربّ العالمين بطرقٍ خفيّة.

    فاسمع يا هذا، اذهبا أنت وصاحبك الذي يسمّي نفسه (أحمد هو الحقّ) وقولا لإمامكم أحمد الحسن العراقي إن كان هو على الحقّ وناصر محمد اليماني على باطلٍ فليتفضل للحوار في موقعنا موقع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني منتديات البشرى الإسلاميّة، ويقوم بتنزيل صورته واسمه، وإنْ أبى أحمد الحسن العراقي الحضور إلى طاولة الحوار العالمية فأقترح أن يكون الحوار في المنتديات العلميّة العالميّة للأنساب الهاشميّة كونه موقعٌ محايدٌ وسبق أن جرّبناهم من قبل فوجدناهم أهلاً للأمانة فلم يغيروا في بياناتنا شيئاً، ولا تزال لديهم إلى يومنا هذا عشرات الصفحات بين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني والمدعو محمود المصري وأقمنا عليه الحجّة في كافة نقاط الحوار بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم والحمد لله ربّ العالمين، وإن قال أحمد الحسن اليماني لا هذه ولا هذه فهذا ما نتوقعه من الدعاة إلى الشرك بالله حتى لا ينكشف أمرهم للمسلمين. ألا والله لو كنت أراكم أهلاً للأمانة ونأمن عدم التزوير علينا لحضر الإمام ناصر محمد اليماني إلى موقع أحمد الحسن اليماني العراقي ولأقمنا عليه الحجّة في عقر دارة حتى نُفقِدُه أنصاره ممًن كان يريد الحقّ منهم.

    ويا للعجب من قومٍ يظّنون أنفسهم مسلمين ثم يتّبعون رجلاً يحرّف ألفاظ كتاب الله القرآن العظيم، وليس فقط يحرّف تفسيره الحقّ؛ بل حتى اللفظ تجرأ أحمد الحسن اليماني إلى تحريف لفظ القرآن العظيم، ويدعو إلى الشرك الخفيّ بالله بطريقة خفيّة، ومن ثمّ يجد من يتّبعه من المسلمين، إن هذا لشيء عجاب!

    وربّما يودّ أن يقول من (لا عهد ولا ميثاق له) أو قبيلُه (أحمد هو الباطل) أن يقولا: "إنّ له أنصاراً كما لك أنصار يا ناصر محمد اليماني". ومن ثم يردّ عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إنما اتّبعني أنصاري وبايعوني بسبب حجّة سلطان العلم المستنبط من محكم القرآن العظيم على بصيرةٍ من ربِّهم لعلماء الأمّة وعامتهم لا يزيغ عمّا جاء فيه إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ المبين، وأما أنتم فما هي حجّة الإمام أحمد الحسن عليكم إن كنتم صادقين حتى صدّقتم؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!

    وإذا لم يأتِ أحمد الحسن اليماني للحوار والمباهلة فسوف نكتفي بحواركم أنتم الاثنين؛ مَنْ يسمّي نفسه العهد والميثاق وقبيله الذي يسمّي نفسه أحمد هو الحقّ، ومن ثم إقامة الحجّة عليكم ومن ثم أدعوكم للمباهلة بيني وبينكم من بعد الحوار فنبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين والمسخ إلى خنازير أو إلى حميرٍ كما يشاء الله وإلى الله ترجع الأمور، فقد مكرتم ولا يحيق المكر السيء إلا بأهلهِ فقد وقعتم أو تهربون ويتبين للجميع إنّكم لكاذبون افتريتم مباهلة أحمد الحسن اليماني.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    عدو المشركين بالله؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . صدق الله الحبيب الأعظم

  10. افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 303333 من الموضوع: أشهد لله شهادة الحقّ اليقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته..

    - 4 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــة الأصليّة للبيــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - شوال - 1435 هـ
    18 - 08 - 2014 مـ
    10:44 مساءً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ــــــــــــــــــ



    وجب علينا أن نُعلن المباهلةَ بينه وبين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ويُغلق الموضوع ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبما أن المعاند لحكم الله والرافض لحكم الله قد اعترف بنفسه أنَّه جادلنا بمعرفاتٍ عديدةٍ برغم أنَّنا أقمنا عليه الحجةَ في كل المجادلات بالمعرفات وألجماناه بالحق إلجاماً بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم وهو لا يزال مصراً على المحاجاة بالباطل من بعد ما تبين له الحق فلم يتَّبِعه بل زاده رجساً إلى رجسِه وهدَى الله بالحوار قوماً آخرين ومنهم سلطان العسيري أراه على وشك الهدى.

    وعلى كل حال بالنسبة لهذا الشيطان الرجيم فقد تبيَّن للجميع أنه من شياطين البشر من الذين يُظهِرون الإيمانَ ويبطنون المكرَ للصد عن الذكر، فبعد الحوارات لعدة أشهرٍ وإقامة الحجة عليه في كافة الحوارات في كافة المعرفات المختلفة فأقول:
    لقد وجب علينا أن نُعلن المباهلةَ بينه وبين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ويُغلق الموضوع، وإلى قسم المباهلة فتفضل بكتابة مباهلتك مشكوراً، وإن أردتَ أن يبدأ ناصرُ محمدٍ بكتابة المباهلة فنحن لها بإذن الله، وإنما لنعطيك فرصة للهرب والنجاة وإلى الله تُرجع الأمور، يعلم خائنةَ الأعينِ وما تخفي الصدور، وإلى القسم المخصَّص للمباهلةِ بيني وبينه، إنَّه كان لآيات الله عنيداً بغير الحق..

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________
    [/SHOWPOST]

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2019, 10:56 AM
  2. أتني بسلطان العلم المقنع علي ان الاسباط ليسوا أبناء يعقوب
    بواسطة بلقرآن نحيا في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 85
    آخر مشاركة: 14-09-2016, 02:20 PM
  3. الردّ الملجم بسلطان العلم على (الباحث عن البينة) الذي هو ذاته (الباحث عن الباطل)..
    بواسطة حبيبة الرحمن في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 04-07-2014, 01:23 PM
  4. ردّ الإمام المهدي الملجم بسلطان العلم لكل عالمٍ يجادلنا من القرآن العظيم، حقيقٌ لا أقول إلا الحقّ ..
    بواسطة عبد النعيم الاعظم0 في المنتدى بيان الإمام المهدي المفصل في البعث الأول إلى الناس أجمعين
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-12-2012, 05:02 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-07-2010, 05:48 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •