فأشهدُ لله إنّي أعبدُ نعيم رضوان ربّي على عباده فهل أنتم لهُ عابدون؟ وأقسمُ بالله العظيم إنّ أعظم كُفرٍ في الكتاب من كفر بنعيم رضوان الله على عباده لأنّ في ذلك الحكمة من خلقكم، أفلا توقنون؟


اقتباس المشاركة: 5306 من الموضوع: ( ردود الإمام على الذي سجَّل في طاولة الحوار بثوب الأنثى علم الجهاد والمباهلة بالحقّ ) ..

- 5 -
الإمام ناصر محمد اليماني
19 - 06 - 1430 هـ
13 - 06 - 2009 مـ
01:35 صباحاً
ــــــــــــــــــــــ


أقسمُ بالله الواحد الأحد إنّك (علم الجهاد) من المُفسدين في البلاد وممن يضلون العباد ..

بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
قال الله تعالى:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].

ويا (علم الجهاد) المُعاند من بني إسرائيل من اليهود، إنك مُتناقضٌ وفي بيانك الأول تقول إنّ الذي عنده علم الكتاب هو الله وحده وأنه لا يعلمُ ما في كتابه القُرآن سواه. حسب فتوى (علم الجهاد) في بيانه الأول، وقال:
((انتهينا من النقطه الاولى وخلاصتها ان صاحب علم الكتاب هو الله وحده))، وأنكرت الشاهد الآخر: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد:43].

وقلت يا (علم الجهاد) أنهُ لا يعلم بكتابه سواه ونفيت الشاهد الآخر حتى إذا ألجمتك بالحقّ ومن ثم بدأت المراوغة كعادتك وجئتنا بفتوى أخرى وجعلت المُفرد جمع، وقال (علم الجهاد) في بيانه الثاني إن الذي عنده علم الكتاب هم علماء بني إسرائيل! وهذه فتواك الأخرى إن الذي عنده علم من الكتاب هُم علماء بني إسرائيل، فقلت:
((وَالصَّحِيح فِي هَذَا أَنَّ " وَمَنْ عِنْده " اسم جِنْس يَشْمَل عُلَمَاء أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته فِي كُتُبهمْ الْمُتَقَدِّمَة مِنْ بِشَارَات الْأَنْبِيَاء بِهِ))، ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ الحقّ من ربك وأقول لك فلنحتكم إلى مُحكم القرآن فإن وجدنا أنه قال:
(قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عندهم علم الكتاب)، فقد صدقت وكذب ناصر محمد اليماني وإن وجدنا أنك حرفت كلام الله بالبيان الباطل فجعلت المُفرد جمعاً ذلك لأنّ الله لم يقل في هذه الآية ومن عندهم علم الكتاب بل قال الله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].


وهذه أعلى درجة في الإيمان في الناس أجمعين فاز بها عبد من عباد الله الصالحين، الذي آتاه الله علم الكتاب؛ الذي أدرك الحكمة الحقّ من خلق الإنس والجان، إنّ الله لم يخلقهم من أجل الحور العين والجنان بل ليعبدوا النعيم الأعظم من نعيم الجنان ذلك نعيم رضوان نفس الله على عباده، ولذلك أدعوكم أن تعبدوا نعيم رضوان الله على عباده وأفتيتُكم بالحقّ إنكم ستجدونه النعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة فهذه دعوة العبد الصالح اليماني من اليمن الذي فاز بأعلى درجة في الإيمان بالحقّ، لذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [الإيمان يمان والحكمة يمانية]؛ ذلك العبد الذي فاز بأعلى درجة في الإيمان بالدعوة الحقّ الذي أدرك الحكمة من خلق الإنس والجان ليعبدوا النعيم الأعظم من نعيم الجنان فيجدوا النعيم الأعظم في رضوان الرحمن فأدرك الوسيلة الحقّ إلى ربه ولم يتخذ رضوان الله النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النعيم الاصغر نعيم الجنة بل أدعوكم إلى تحقيق الهدف والغاية التي خلق الله الجنّ والإنس من أجله وهو أن يعبدوا نعيم رضوان الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

فها هو بيَّن الله لكم الحكمة من خلقكم لتعبدوا نعيم رضوان الله على عباده، وبما أن أعلى درجة في الإيمان بالرحمن فاز بها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يدعو الإنس والجان إلى عبادة الله كما ينبغي أن يُعبد فلا يتخذون رضوان نفس ربهم كوسيلة لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة ذلك لأّن الله لم يخلقهم من أجل الحور العين وجنات النعيم بل خلق الحور العين وجنات النعيم من أجلهم وخلقهم من أجله ليعبدوا نعيم رضوان ربهم عليهم فيجدوه أعظم نعيمٍ في الوجود كُله في الدُنيا والآخرة، ذلك لأن نعيم رضوان الله على عباده هو نعيمٌ أكبر من نعيم جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} [التوبة]. وهُنا توجد حقيقة اسم الله الأعظم: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}.

وأقسمُ بالله النعيم الأعظم في رضوانه نفسه على عباده أني وجدت أنّ النعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة هو في رضوان ربّي ولذلك أعبُد نعيم رضوان الرحمن الذي وجدته حقاً النعيم الأعظم من نعيم الجنة ولذلك لم أتخذه وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة؛ بل علمت أنّ النعيم الأعظم من نعيم الجنة هو نعيم رضوان الله، ولذلك أصبت الحكمة الحقّ من خلق الجنّ والإنس، وشهد لي بذلك محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما علّمه جبريل عليه الصلاة والسلام كما علَّمه الله بأن: أعلى درجة في الإيمان هو الذي أدرك الحكمة الحقّ من خلق الإنس والجان، ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[الإيمان يماني، والحكمة يمانية] صدق محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وتلك أعلى درجة في العلم والإيمان الذي علِمَ باسم الله الأعظم حقيقةً لرضوان الرحمن على عباده ذلك العبد الخبير بالرحمن فاز بأعلى درجة في الإيمان، الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. تصديقاً لقول الله تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:59].

فأما الخبير بالرحمن هو الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي علم بسر اسم الله الأعظم الذي جعله الله في نفسه حقيقة لرضوانه الرحمن على عباده، ولذلك لم يُبين الله لعباده إلا 99 اسماً وأخفى في نفسه اسماً فجعله حقيقةً لرضوان الرحمن على عباده حتى لا يعلمه إلا الذي قدَر الله حقَّ قدْرِه فعبده كما ينبغي أن يُعبد فحقق الحكمة من خلق العبيد في السماوات والأرض وفاز بأعلى درجةٍ في العلم والإيمان، ذلك العبد الخبير بالرحمن الذي يعبد نعيم رضوان الله فحقق الحكمة من الخلق. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

ذلكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فمن ذا الذي يستطيع أن يُحاجِجْني؟ وإن النعيم الأعظم من نعيم الجنة حقيقة رضوان الله؛ أعلى درجة في الإيمان بالرحمن، وهو الذي أدرك الحكمة من الخلق فعلَّمكم بحقيقة اسم الله الأعظم أنه ليس اسماً أعظم من أسماء الله الحُسنى الأخرى سُبحان الله العظيم! فلا فرق بين أسماء الله وإنما يوصف الاسم الخفي بالأعظم لأنه صفة لرضوان الله على عباده يجدونه نعيماً أعظم من نعيم الجنة. فمن أراد أن يتخذ معي السبيل الحقّ فيكون عبداً لرضوان الله فذلك أعظم فوزاً في الكتاب ولم يُخطئ الوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

ومن اتّخذ نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق الحور العين وجنات النعيم فإنهُ لم يشرك بالله ولكنه أخطأ الوسيلة فاتخذ النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة. ولكني علمت الحقّ أن نعيم رضوان الله هو النعيم الأعظمُ من الجنة فكيف أتخذ النعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر؟ وأعوذُ بالله، إذاً لما فزت بأعلى درجة في الإيمان وما تحقق الهدف من خلق الإنس والجان، فلا تزالون مُختلفين فمنكم من أشرك بالله ومنكم من لم يشرك بالله غير أنهم لم يُحققوا الحكمة من الخلق فاتخذوا نعيم رضوان الله الذي هو النعيم الأعظم في الكتاب وسيلة لتحقيق نعيم الجنة الأصغر. وقال الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّةً واحدةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)} صدق الله العظيم [هود].

فانظروا تفسير المُفسرين لقول الله تعالى:
{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء والأشقياء! وسُبحان الله العظيم لا تبديل لخلق الله فطرة الله التي فطر الناس عليها ليعبدوا نعيم رضوان ربهم وليس الهدف ليُعذب طائفةً من الناس ويدخل أخرى الجنة، حاشا لله ولا يظلم ربك أحداً، وما خلقهم من أجل أن يزوّجهم بالحور العين فيدخلهم جنات النعيم وما خلقهم ليُعذبهم بنار الجحيم؛ بل قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56]، فلا تحرِّفوا كلام الله عن مواضعه الحقّ بالبيان الباطل أفلا تتقون؟ وفي هذا الموضع يأتي السؤال عن النعيم الأعظم الذي يوجد فيه سر الحكمة من خلقهم فأخطأوا الوسيلة أجمعين ولم يتحقق الهدف من خلقهم وخلق كافة العبيد في السماوات والأرض كما ينبغي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم؛ أي ليعبدوا نعيم رضوان الله على العبيد.

فأشهدُ لله إنّي أعبدُ نعيم رضوان ربّي على عباده فهل أنتم لهُ عابدون؟ وأقسمُ بالله العظيم إنّ أعظم كُفرٍ في الكتاب من كفر بنعيم رضوان الله على عباده لأنّ في ذلك الحكمة من خلقكم، أفلا توقنون؟

وألهاكم عنه التكاثر في الحياة الدُنيا وعنهُ سوف تُسئلون. تصديقاً للوعد الحقّ في سورة التكاثر:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (2) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (3) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (5)كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (6)لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (7)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (8) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (9)} صدق الله العظيم. فما هو النعيم؟ ذلك النعيم الذي ألهاكم عنه التكاثرُ في الحياة الدُنيا فأنساكم الهدف من خلقكم، ولكن للأسف لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون به رسله وأنبياءه وعباده المُقربين فجعلوا الله حصرياً لهم وحدهم من دون العالمين، وإنّما هم عبادٌ أمثالكم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيّهم أقرب ولكن أكثركم يدعونهم من دون الله فأشركوا بربهم، وما قدروا الله حقّ قدره الذين جعلوا الله حصريّا للأنبياء والمُرسلين فضلّوا وأضلّوا عن سواء السبيل ويريدونهم أن يشفعوا لهم عند الله لأنّهم أحبّ وأقرب العباد إليه. وقال الله تعالى: {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

وسبب شرك المؤمنين بربهم؛ المُشركين به عباده المُقربين هو المُبالغة في عباده المكرمين المُقربين فجعلوا الله حصريّاً لهم وحدهم من دون المؤمنين ويرون أنّه لا يجوز أن يتمنّى المؤمن أن يكون أحبّ إلى الله وأقرب منهم ولذلك ينتظرون شفاعتهم بين يدي الله لأنّهم عباده المُقربون فأشركتم بالله يا معشر المؤمنين المُبالغين في عباد الله المُقربين ومن كان ينتظر الشفاعة منهم فإنه يدعوهم من دون الله. وقال الله تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

وإنّما هم عبادٌ أمثالكم وكذلك خليفة الله الإمام المهديّ عبدٌ لله كمثلكم ولا أفتيكم إنّ الله حصريّا لي وحدي وأعوذُ بالله أن أنطقُ بغير دعوة الحقّ بل نافسوا المهديّ المنتظَر أيُّكم أحبّ وأقرب منه إلى الله ونافسوا كافة عباد الله المُقربين من الأنبياء والمُرسلين والصالحين الذين أحبّهم الله وقرّبهم فإنّهم يتنافسون على ربِّهم أيّهم أحبّ وأقرب كما أفتاكم الله بذلك في آيةٍ مُحكمة في الكتاب. وقال الله تعالى:
{قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

فما خطبكم لا تفقهون الحكمة من خلقكم إلا لتتنافسوا في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه؛ أيُّ عبدٍ منكم هو أحبّ وأقرب من عبيد الله الآخرين إن كنتم تعبدون الله وحده لا تشركون به شيئاً، وإن أبيتم فقلتم قد أشركت بالله يا ناصر محمد اليماني إذ تدعونا أن نُنافس الأنبياء والمُرسلين في الحُبّ والقُرب من ربّ العالمين فذلك شركٌ عظيم! ومن ثم يردّ عليكم الإمام المهديّ الحقّ من ربِّكم وأقول لكم: فما دمتم رضيتم أن يكون الأنبياء والمُرسلون هم أحبّ إلى الله منكم وأقرب فأنتم لا تعبدون الله وحده كما ينبغي أن يُعبد؛ بل تعبدون أنبياءكم ورُسلَكم من دونه فضلَلْتم عن سواء السبيل، ألم يُفتِكم الله إنما هم عبادٌ أمثالُكم يبتغون إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب، فلماذا لا تُنافسوهم إنْ كنتم تعبدون الله وحده ولكنكّم ترَونهم أولى بالله منكم! إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين؟ وأنا الإمام المهديّ الحقّ من ربِّكم أقسمُ بالله العظيم أن مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أحبّ إليّ من أمّي ومن أبي ومن الناس أجمعين وأفضِّلُه على نفسي تفضيلاً، وأشهدُ الله وكفى بالله شهيداً إنّي أنفقت مقعدي في الجنة لجدي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قُربة إلى الله طمعاً في حُب الله وقُربه ورضوان نفسه وأعلمُ إنّ الله قادرٌ أن يعوِّضني بمقعدٍ خيراً من مقعدي الذي أنفقته هديةً مني لجدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يشهدُ علي الله إنّي لم أنفقه ليؤتيني الله خيراً منه مقعداً آخر وأعوذُ بالله؛ بل لأنافس جدي في حُب الله وقُربه وكافة المُقربين من عباده لعلّي أكون أحبُ إلى الله وأقربُ منهم أجمعين؛ ذلك لأنّي أعبدُ الله ولا أعبدُ ما تعبدون من عباده المُقربين من دون الله وما يؤمن أكثركم إلا وهم بالله مُشركون به عباده المُقربين، أفلا تتقون؟

وأما علم الشيطان الرجيم فإنّما يدعوكم لتكونوا بالله مُشركين ويفتيكم إنّه لا يجوز لكم أن تنافسوا الأنبياء والرُسل المكرمين المُقربين على ربِّهم وكأنّ الله ربّهم وحدهم فجعل الله حصرياً لهم وأغلقُ الباب! ولا يزال الباب مفتوحاً للتنافس على حُبّ الله وقُربه إن كنتم لله عابدين، فتسابقوا على الخيرات وتنافسوا على الله أيُّكم أحبُّ إلى الله وأقرب من عبيده الآخرين، فلا تتّخذوا رضوان الله النعيم الأعظمُ وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر الحور العين وجنات النعيم!
بل النعيم الأعظم في رضوانه يُعرف في وجوهكم يوم لقائه فيشرق منها نورُ اسمِه الأعظم وهو حقيقة لرضوان الله على عباده؛ ذلك النعيم الأعظم روح من الله يمدّكم بها فتشرق وجوهكم بنور الله ويُعرف نضرة نعيم رضوانه في وجوهكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)} صدق الله العظيم [المطففين].

ذلك نعيم رضوان الله على عباده تعرفونه في وجوههم فترونه نورٌ يشرق من وجوههم و يسعى بين أيديهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [الحديد:12].

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} صدق الله العظيم [الحديد:13].

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [التحريم:8].

فاعبدوا الله يا معشر المؤمنين وحده لا شريك له في عبادتكم له كما ينبغي أن يُعبد، وما خلقكم الله إلا لعبادته وحده لا شريك فلا تتخذوا أئمتكم وأنبياءكم وأحباركم أرباباً من دون الله فليس الله حصرياً لهم حتى تدعوهم ليقربونكم إلى الله زُلفى، تعالى الله عما يشركون! ولا أقول لكم بل أنا أحبّ عبدٍ وأقرب إلى الله، وإنما أرجو ذلك كما يرجو ذلك كافة عباد الله المُقربين الذين يتنافسون على ربّهم أيهم أحبّ وأقرب، أولئك الذين تزعمون إنهم شُفعاؤكم عند الله فلا يملكون كشف الضرّ عنكم ولا تحويلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

فتدبّروا هذه القول المُحكم في كتاب الله القُرآن العربي المُبين لعالِمكم وجاهلكم و كُلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ تجدوه يفقه هذا القول المُحكم إذا تدبّره وتفكّر في قول ربه الحق:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء]. وأفتاكم الله إنّما هم عباد أمثالكم ينافسون في حُبّ الله وقُربه فلا يجوز لهم أن يفضلوا بعضهم في حبّ الله وقربه فذلك شركٌ؛ بل يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أحبّ إلى الله وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، فأحبّهم وقربهم فجعلهم الله من المُكرمين أفلا تريدون أن يحببكم الله فاتّبعوني يحبِبكم الله ويقرِّبكم على منهاج النّبوّة الأولى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ إن كنتم مؤمنين.

وأقسمُ بالله الذي رفع السبع الشداد وثبت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمود وعاد وأغرق الفراعنة الشداد إنّ (المُسلمة) الذَكَر في ثوب الأنثى إنّهُ (علم الجهاد) الذي يظهر الإيمان ويبطن الكُفر والمكر ضدّ دعوة الحقّ ويريدكم أن تسخطوا على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يُنافس الأنبياء والمُرسلين في حُبّ الله وقربه ويفتيكم بالباطل إنّه لا يجوز لكم أن تُنافسوا أنبياءكم ورُسلكم في حُبّ الله وقربه لأنه لا ينبغي أن يوجد في الكتاب من هو أحبّ إلى الله منهم وأقرب ولا ينبغِي أن يوجد من هو أعلمُ منهم حسب فتوى علَم الجهاد! وقد ضرب الله لك مثلاً يا عدو الله في كليمه موسى فأحسن تأديبه حين ظنّ إنّه أعلمُ عبدٍ نظراً لأنّ الله كلَّمه تكليماً بينما الآخرين يرسل إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام ومن ثم ابتعثه الله لكي يتعلم المزيد من العلم:
{فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} صدق الله العظيم [الكهف:65].

ومعنى قول الله تعالى:
{عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}؛ أي عبد من عباد الله الصالحين ليتعلّم منه العلم كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام ليعلم لكي لا يتمّ حصر العلم على الأنبياء والمُرسلين من دون عباد الله الصالحين ويريد الله أن يعلم موسى وكافة المُسلمين أنه يوجد في الصالحين من هو أعلم من كليم الله موسى وهو عبدٌ من عباد الله الصالحين. وقال الله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} صدق الله العظيم [الكهف:66].

وبما أنّ الرجل الصالح أعلمُ من موسى قال له:
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّـهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾} [الكهف]، فانظروا لقول كليم الله موسى ونبيّه ورسوله بما أنه يعلمُ أنّ فوق كُلّ ذي علم ٍعليماً هو أعلمُ منه فالذين أوتوا العلم درجات فلا يستوون في علمهم بل درجات والأكثر علماً وجب على الأقل منه علماً أن ينقاد لأمره ويأتمّ به كمثل المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام والمهديّ المُنتظر، فبما أنّ المهديّ المنتظَر هو أعلمُ من رسول الله المسيح عيسى ابن مريم، ولذلك جعل الله عبده المهديّ المنتظر إماماً للمسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك موسى عليه الصلاة والسلام بما أنّه يعلم أنّ الإمامة والقيادة حسب درجات العلم وواجب على العالم أن ينقاد لمن هو أعلمُ منه فلا يعصي لهُ أمرا ولذلك قال رسول الله وكليمه موسى صلى الله عليه وآله وسلم: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف:69]، وهو كليم الله موسى ينقاد للرجل الصالح فلا يعصي له أمراً يا (علم الجهاد) الذي يريد أن يصدّ العباد عن التنافس على ربِّهم فيعبدونه كما ينبغي أن يُعبد، ألا والله لو وجدنا إنّ كليم الله موسى صبر ولو على واحدةٍ لأصبح كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام هو أعلمُ من الرجل الصالح ولكن الرجل الصالح كان يُذكِّره بالحكم في نتيجة الرحلة من قبل أن يتّبعه وقال له: {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ولكن موسى أكّد له وقال: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ولذلك كان العبد الصالح يُذكّر موسى أثناء الرحلة بهذه النتيجة التي أعلنها لموسى مقدماً فانطلقا بعد الاتفاق أن لا يسأله عن أيّ فعلٍ يراه يفعله حتى يحدث له ذكراً فيخبره عن السبب، وكان هذا شرطاً بينهم وأول حدثٍ لم يصبر عليه كليم الله موسى حين خرق الرجل الصالح سفينة المساكين الذين اركبوهم لوجه الله فخرقها الرجل الصالح بعد الوصول إلى الشاطئ والمساكين لا يعلمون ولو علموا لثأروا لسفينتهم من الرجل الصالح ولَما صبروا كما لم يصبر موسى عليه الصلاة والسلام:
{قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴿٧١﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٢﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴿٧٣﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴿٧٦﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿٧٧﴾ قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴿٧٨﴾ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴿٧٩﴾ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

فانظروا لقول الرجل الصالح كيف يُذكِّر موسى ويقول: "يا موسى لست أنت أعلمُ مني، ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبراً فأبيت وقلت بل سوف تجدني إن شاء الله صابراً فلا أعصي لك أمراً؟". وها نحن لم نجد موسى يصبر ولو على واحدةٍ ولذلك كان الرجل الصالح يُذكِّر موسى بنتيجة الرحلة التي أعلنها من قبل أن يرحلوا سوياً، ولذلك كان يقول له:
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ومن ثم ردّ عليه موسى وقال: {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرا} ومن ثم {فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴿٧٦﴾} ولكن موسى قد حكم على نفسه وقال: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا.

فقد رأيتم أنّ موسى قد حكم على نفسه لئن سأله بعدها فلا يصاحبه فقد بلغت من لدني عذراً إن فارقتني:
{ فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

فلم نجد موسى صبر حتى ولو على واحدةٍ فقط، وتبيَّن لنا أنّ حُكم الرجل الصالح على موسى من قبل أن يبدأوا الرحلة هو الحق حين قال له الرجل الصالح من قبل أن يرحلوا سويا:
{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّـهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

وبلغ أنّ موسى عليه الصلاة والسلام قال إنْ شاء الله ولكن الله لم يشأ:
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} صدق الله العظيم، ولكن الله لم يشأ أن يحصر العلم على الأنبياء من دون الصالحين يا (علم الجهاد) الذي يُريد أن يصدّ العباد عن الدعوة الحقّ.

وأما فتواك في شأن المسخ أنّهُ قد مضى وانقضى فإنّك لمن الكاذبين، ولم ينقضِ إلا المسخ إلى قردةٍ وبقي المسخ إلى خنازير، وأما حُجّتك بقوله تعالى:
{وجَعَلَ مِنْهم القِردةَ والخَنازيرَ}، وقلت إنَّ {جَعَلَ} فعل ماضي، ومن ثم أردّ عليك بالحقّ:
أي أنّه {جَعَلَ} ذلك في الكتاب، فيصدق الحدث بالفعل في قدره المقدور في الكتاب المسطور ويُصدق الحدث في قدره المقدور في الكتاب المسطور.

وإن أبيتَ إلا أن تقول إنّ المسخ إلى خنازير قد مضى وانقضى بحجّة قول الله
{وَجَعَلَ}، ومن ثم أردّ عليك بالحقّ وأقول لك فما رأيك بقول الله: {فاطَّلعَ} أليس هذا فعلاً ماضياً؟ وقال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ}صدق الله العظيم [الصافات:55]. برغم إن هذا الرجل لم يَطّلع بعد، وإنما ذلك في علم الكتاب ويصدق الله الحدث بالفعل ويطّلع على قرينه في القدر المقدور في الكتاب المسطور. وقال الله تعالى:
{وَالصَّافَّاتِ صَفّاً (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)‏ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)‏ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ ربّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)}

صدق الله العظيم [الصافات].

فانظر لقول الله:
{فَاطَّلَعَ} صدق الله العظيم، برغم إنه لم يطّلع بعد ولا يزال الحديث معلوم في الكتاب في علم الغيب فيصدقه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور فيطلع على قرينه كما يحقق فعله بالمسخ إلى خنازير: {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} صدق الله العظيم [المائدة:60].

وتحقق وعداً منهما فقط وقد جاء قدر الفعل الآخر في الكتاب بقدرٍ مقدورٍ لتحقيق الفعل الآخر من بعد التهديد والوعيد أن لا تكفروا بما أنزل الله في القرآن المجيد. وقال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} صدق الله العظيم [النساء:47].

فهل تعلم يا (علم الجهاد) البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} صدق الله العظيم [النساء:47]؟ وذلك تحقيق الأمر المفعول في الكتاب على الواقع الحقيقي وكان أمر الله مفعولاً في الكتاب، ومن ثم يأتي تحقيق الفعل والبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}، وذلك فعلٌ ماضٍ في الكتاب المسطور ويتحقّق في قدره المقدور في عصر الحوار للمهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للذكر وأنتم عن الحقّ تصدّون وأنتم تعلمون إنّه الحقّ من ربكم.

وأما علماء اليهود الذين جعلتَهم شُهداء بالكتاب الحقّ أولئك كتموا شهادة الحقّ من ربهم برغم أنهم يعرفون أنّ محمداً رسول الله حقاً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما يعرفون أبناءهم فكتموا شهادة الحق عندهم من الله. وقال الله تعالى:
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:140].

وذلك لأنّكم تعلمون وأباءكم يعلمون أنّ محمداً مُرسلٌ من ربه كما يعرفون أبناءهم فكتموا شهادة الحقّ وحرّفوا كلام الله من بعد ما عقلوه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويريدون أن يُطفئوا نور الله ولكنّ (علم الجهاد) يُريد أن يساوي شهادتهم بشهادة الله بالحقّ ويفتي أنّهم المقصودون بقول الله تعالى:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].

قاتلك الله يا من تُحرِّف كلام الله عن مواضعه، وأقسمُ بربي إنّك تعلم أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظر الحقّ من ربِّك وتكتم شهادة الحقّ وتريد أنْ يصرف المُسلمون النظر في القرآن والتدبر والتفكر ولكنّك تصدّ بحذرٍ شديدٍ حتى لا يكتشفوا أمرك، ولكن هيهات هيهات أقسمُ بربي لأزيدنَّهم علماً حتى تندم وتتمنى لو أنك ما صَدَدْت عن الحقّ لأنّ مكرك انقلب ضدّ ما تُريد فزادهم الله علماً وبيني وبين المُسلمين هو القرآن العظيم والسّنة الحقّ، ولا أقول إلا قال الله تعالى وقال رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا أقول وقال ناصر محمد اليماني ذلك لأنّ خاتم الأنبياء والمُرسلين هو النبيّ الأميّ الأمين ومن كفر بدعوة الحقّ فقد كفر بما أنزل الله على مُحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلا أدعوكم إلا بما دعاكم به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أُنكِر افتراءات أمثالك من قبلك الذين حرَّفوا وزيَّفوا في أحاديث السّنة النبويّة بأحاديث غير التي يقولها عليه الصلاة والسلام من الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ظاهر الأمر أمثالك ويبطنون الكُفر والمكر ضدّ كتاب الله وسنة رسوله الحقّ، وسوف أفحمك بالحقّ حتى تُسلّم للحقّ تسليماً أو يحكمُ الله بيني وبينك بالحقّ وهو أسرعُ الحاسبين.

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخو المُسلمين العدو اللدود لشياطين البشر اليهود؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــ