وأمّا الذين لم يهتدوا إلى الحقّ ورفضوا اتّباع الداعي إلى اتّباع الحقّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ فسوف أقول لهم: فكونوا مستعدِّين ومن الآن فانظروا ما هي الحجّة التي سوف تردّون بها على الله يوم يسألكم لماذا لم تتبعوا خليفتي وعبدي الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ؟ فإن قُلتم: "يا ربنا نحن لم نتّبعه لأننا وجدناه يدعو إلى الضلال". ثمّ يسأل الله عبده الإمام المهديّ: وإلى ماذا دعوت عبادي؟ ثمّ يردُّ المهديّ المنتظَر على ربه ويقول:
دعوتهم إلى ما دعاهم إليه محمدٌ رسول الله وكافة أنبيائك ورُسلك أن يعبدوا الله ربّي وربّهم وحده لا شريك له واتبعت البصيرة الحقّ من عندك ربّي القرآن العظيم فدعوتهم إلى الاحتكام إلى مُحكم كتاب الله لنستنبط لهم حُكمك الحقّ من محكم كتابك للفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في الدين، فأعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله حتى يتّبع المهديّ المنتظَر أهواءهم التي وجدهم عليها عن أسلافهم وكثيرٌ منها تخالف عن مُحكم كتابك، وأمرتهم بما أمرهم به الله في محكم كتابه أن لا يتفرّقوا في الدين ودعوتهم إلى كلمةٍ سواءٍ بين العباد أن لا نعبد إلا الله لا نشرك به شيئاً وأن لا نعتقد أنّ رسل الله وأنبياءه شُفعاؤنا عند الله، وأفتيتهم أنّ الله هو أرحم الراحمين فلا ينبغي لأحدٍ من عباده أن يكون أرحم بعباد الله من ربّهم سبحانه فأعرضوا، وقال النصارى: "بل شفيعنا عند الله هو المسيح عيسى ابن مريم ابن الله". سبحانك ربي! وأما الأمِّيِّين فقالوا: "بل محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو شفيعنا عند الله، بمعنى أننا نؤمن أنه سوف يشفع عند الله لأمَّته". فقلت لهم: يا قوم أليس الله هو أرحم الراحمين؟ فقالوا: "اللهم نعم". ثمّ قلت لهم: فكيف ترجون الشفاعة لكم بين يدي الله من عبدٍ والله هو أرحم بكم من أنبيائه ورسله وأرحم بكم من عباده أجمعين، وكَتب ربّكم على نفسه الرحمة ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ فأعرضوا إلا الاستمرار في عقيدة الشفاعة واتّبعوا الآيات المتشابهات في الكتاب وتركوا الآيات المحكمات البيّنات هُنّ أمّ الكتاب كمثال قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].
فيا معشر المعرضين هذا هو مُلخَّص دعوة المهديّ المنتظَر فإن أبيتم أن تتبعوا دعوة الحقّ من ربّكم فتذكَّروا ما هي حُجّتكم بين يدي الله إن كنتم صادقين! فكيف ترون الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ على ضلالٍ وهو يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ ألم تجدوا دعوة المهديّ المنتظَر هي ذاتها دعوة جميع المرسلين من ربّ العالمين؟ ولذلك خلقكم تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].
فلماذا يا قوم ترون الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم على ضلالٍ مبينٍ؟ ألا والله حتى لو كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم لفزتم فوزاً عظيماً، وقال الله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [غافر].
وأعوذُ بالله أن أكون من المفترين على الله بغير الحقّ، وأنا أعلم أنه لا يوجد من هو أظلم ممن افترى على الله كذباً مهما كان ظلمه وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا} صدق الله العظيم [العنكبوت:68].
ولا يوجد قولٌ هو أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمِل صالحاً مهما كان قوله ومهما كان عمله تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [فصلت].
فإن كنت كاذباً فعليَّ كذبي وأنتم فزتم بعبادة الله وحده لا شريك له، ولكن يا معشر المعرضين ممّن أظهرهم الله على دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم، افرضوا أنّ ناصر محمد اليمانيّ هو حقاً المهديّ المنتظَر بعثه الله بين يدي عذابٍ شديدٍ ويفتيكم بعذاب الله الذي سوف يراه البشر في عصر الحوار من قبل الظهور فإن صدَّقتم بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم فسوف ينجيكم الله من عذابه الشديد وإن كنت كاذباً فعليَّ كذبي ولن يصيبَكم سوءٌ، وما دعوتكم إلى باطلٍ وأنتم تعلمون أنّ الله هو الحقّ وهو الأحقّ بعبادتكم وما خلَقكم إلا لتعبدوا الله وحده لا شريك له.
وأنا المهديّ المنتظَر أحذِّر البشر جميعاً من عذابٍ يشمل كافة قُرى المعرضين عن اتّباع الذِّكر الذي أنزله الله من قبل بعث المهديّ المنتظَر وكتاب الله إلى العالمين بين أيديهم محفوظٌ من التحريف، وما من إنسانٍ على وجه الأرض إلا وهو يعلمُ بكتاب الله القرآن العظيم ولم يتّبعوه. إذاً العذاب سوف يأتي فيشمل كافة قُرى البشر ما بين عذابٍ وهلاكٍ بسبب إعراضهم عن اتباع كتاب الله تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [التكوير].
وأرى الجاهلين يقولون: "يا ناصر محمد اليمانيّ، إنك تُنذر البشر بعذاب الله الواحد القهار إذا لم يتّبعوا ما تدعو إليه، فكيف يعذِّبهم الله وهم لم يعلموا كثيراً منهم بوجودك ودعوتك؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الاسراء:15].
فمن بعد نزول القرآن العظيم قد أمهلهم أكثر من 1400 عامٍ وكتاب الله بين أيديهم محفوظٌ من التحريف، وانتَظرَ اللهُ حتى اطَّلع على رسالته الناسُ أجمعون، فلا يوجد ذَكَرٌ ولا أنثىً على وجه الأرض إلا وهو يعلم بنزول القرآن العظيم للناس كافةً، فيعلم بمضمون دعوته أنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فأعرضوا وكذّبوا بحديث ربّهم؛ وما على الرسول إلا البلاغ المُبين، وقال الله تعالى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٤﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿٤٥﴾} صدق الله العظيم [القلم].
فلا ينبغي لي أن أُخالف لأمر ربّي في مُحكم كتابه ولذلك لن آمر أبداً أنصاري بالانقلاب على الأنظمة أبداً عهداً علينا غير مكذوبٍ فلم يأمرني الله وجدّي من قبلي أن نُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [يونس:99].
بمعنى أننا لن نُكرهِكم على اتّباع الذِّكر رسالة الله إليكم، وهل تدرون لماذا؟ لأنّ الله أمرنا نحن المسلمين جميعاً أن لا نُكره الناس على اتّباع القرآن العظيم لأنه جعل القرآن العظيم رسالةً خاصةً إلى كلّ إنسانٍ وجانٍ، ولم يأمرنا أن نُكره الناس على اتباع القرآن العظيم؛ بل قال الله تعالى: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [التكوير]، وهذه الآية من آيات الكتاب المُحكمات.
وقال الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴿١٥﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴿١٦﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴿١٧﴾ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴿١٨﴾ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿١٩﴾ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴿٢٠﴾ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿٢١﴾ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢﴾ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴿٢٣﴾ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴿٢٤﴾ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴿٢٥﴾ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [التكوير].
إذاً يا معشر البشر اطمئِنوا فلن يُعلن عليكم المهديّ المنتظَر الحرب حتى تتبعوا الذِّكر، برغم أنه كان حرب المهديّ المنتظَر هو أهون عليكم من حرب الله الواحد القهار الذي قال: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٤﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿٤٥﴾} صدق الله العظيم [القلم].
ويا معشر البشر إني المهديّ المنتظَر عبد الله وخليفته أدعوكم إلى اتّباع الذِّكر الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، ولم يأمرنا الله أن نُكرهِكم على اتّباع القرآن العظيم؛ بل من شاء منكم أن يستقيم تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [التكوير].
وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [يونس].
ثم أفتاكم الله بفتوى صريحةٍ وفصيحةٍ في آيةٍ محكمةٍ بيِّنةٍ من آيات أمّ الكتاب، وقال الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].
وعليه فإني المهديّ المنتظَر أَشهد لِله شهادة الحقّ اليقين أنّ من قتل كافراً بحُجّة كُفره بالله فكأنما قتل الناس جميعاً جريمة ذلك في كتاب الله ألا وإن دين الله الإسلام ورسالته القرآن العظيم هو رحمةٌ للعالمين، وجعلنا الله أمّةً وسطاً في العالمين لنُعلِّمهم برسالة الله إليهم جميعاً القُرآن العظيم، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾} صدق الله العظيم [النمل].